Quantcast

أنا مع الترفيع في العتبة.. على الجبهة الشعبيّة أن تكبر أو فلتزلْ

 

 

بقلم مصطفى القلعي: كاتب من تونس

 

هل فاجأكم العنوان؟ هل فاجأكم موقفي؟ فلأكرّره، إذن: أنا مع الترفيع في العتبة. وعلى الجبهة الشعبيّة أن تكبر أو فلتزلْ. أنا مع هذا الترفيع في العتبة إذا كان سيجبر الجبهة على الاتجاه الفعلي والجدّي إلى العمل المهيكل الممأسس ونبذ الخلافات وبناء انصهار حقيقي وترسيخ الديمقراطيّة في الممارسة وتثبيت الانتخاب الحرّ لمختلف الهياكل في كلّ المستويات ممّا يسمح بتجدّد طبيعي ومستمرّ للجسم الجبهوي وللقيادات الجبهويّة ولنوّاب الشعب عن الجبهة.

أنا مع هذا الترفيع إذا لم يكن هناك حلّ سواه لرؤية شباب الجبهة المثقّف الكفء المتّقد حماسا الممتلئ نضاليّة المشبع وطنيّة وانغراسا في أرضه وتاريخه يقود الجبهة ويقود الشعب التونسي لتحقيق أهداف ثورته. أنا مع هذا الترفيع إذا كان لا حلّ سواه لفكّ مغالق ما تسمّيه أحزاب الجبهة الخلافات الإيديولوجيّة بينها التي تمنعها من الانصهار الكلّي والشامل.

أنا مع الترفيع في العتبة إذا كان سيساعد الجبهويّين على ابتكار الحلول الخاصّة بهم والتي تمكّنهم من إيجاد المخارج من العقدة التي وضعوها بأنفسهم لأنفسهم. أنا مع الترفيع في العتبة إذا كان هو الحلّ الوحيد لتجاوز أزمة الثقة الطفوليّة بين أحزب الجبهة فيما بينهم وبينهم وبين المستقلّين غير المتحزّبين. أنا مع الترفيع في العتبة إذا كان سيؤدّي إلى القضاء على الموانع والحواجز التي بنيناها بأنفسنا لأنفسنا دون أن نعدّ معها وسائل تجاوزها وتخطّيها.

أنا مع الترفيع مع العتبة إذا لم يكن هناك حلّ سواه لتعيد أحزاب الجبهة، وهي على مشارف مؤتمراتها، النظر في بنائها الهرمي وأدبيّاتها وأنظمتها الداخليّة التي تشبه القبّة الحديديّة. أنا مع هذه العتبة إذا كانت ستذكّر الجبهويّين بانتخابات 23 أكتوبر 2011 وبنتائج اليسار الكارثيّة فيها علّهم يستفيقون من السيل الإيديولوجي السكتاري الذي يسبيهم من أنفسهم ويشتّت نضالاتهم ويمزّق وحدتهم.

لماذا تخشى الجبهة الشعبيّة الترفيع في العتبة؟ هل أعجبتها وضعيّة الأقليّة في البرلمان؟ هل استكانت لهبة أكبر البقايا والوجود الأعرج في مجلس نوّاب الشعب؟ هل مازالت ترضى لنفسها بهذا الموقع؟ ألم تتعب من الصراخ في البيداء؟ ألم تتعب من عبث إهدار الجهد والطاقة في التمثيل الديمقراطي الشكلي الضعيف؟ ألم تفهم بعد أنّها مجرّد ديكور يتزيّن به النظام في المحافل الدوليّة حيث يأكل من فتات موائد الصناديق والأسياد؟ ألم تفهم أنّ استمرار وجودها بهذا الشكل وبهذا الحجم مضرّ بالشعب التونسي؟ ألم تفهم أنّها براشوك النظام لامتصاص الصدمات فقط؟

بهذه العتبة وبهذا الوجود البرلماني الأقلّي مرّروا كلّ مسرحيّاتهم ومخطّطاتكم أمام أعينكم وأنتم تصرخون وتتبادلون نظرات الحسرة والقهر. فعلوا كلّ ما يريدونه. كلّ قوانينهم مرّت. كلّ ميزانيّاتهم مرّت. كلّ ألعباهم وتحالفاتهم ومصالحهم مرّت. لم تنجحوا في التصدّي لشيء. ولم تنجحوا في تمرير شيء. قانون تجريم التطبيع فشلتم في تمريره بحكم ضعف حجمنا البرلماني بينما تطبيعهم السافر المخزي مرّروه بالنشيد الرسمي! فلماذا تريدون هذه العتبة؟ فليكن لهم برلمانهم يفعلون به ما يريدون أو فليكم برلمانكم أنتم تحقّقون عبره إرادة الشعب.

رفض الترفيع في العتبة يعني أنّ أمركم الذي هو بأيديكم تتركونه للخلافات والتعطيلات والسكتاريّات والعتبة باعتبارها هبة تضمن لكم الحدّ الأدنى تريدون الحفاظ عليها! عفوا، رفاقي، هذا لا يليق بمناضلين تقدّميّين لهم برنامج بديل للحكم. اتركوا العتبة وتوحّدوا وانصهروا وثقوا في بعضكم وضعوا مؤسّساتكم الدائمة المستقرّة وانغرسوا في صفوف شعبكم ونالوا ثقته. لا طريق أخرى، ودعكم من فتات النظام الانتخابي البائس.

كيف تطرح الجبهة الشعبيّة نفسها بديلا للحكم وتدافع عن العتبة؟ يعني ضمنيّا لا ترى نفسها خارج هذه البوتقة؟ لا، إذا كنتم مازلتم قابلين بهذا الوضع فنحن، مناضلي الجبهة القاعديّين البسطاء، لم يعد بإمكاننا أن نقبل ذلك. اسمعوا رفاقي؛ أنا أعتقد أنّ الترفيع في العتبة هو فرصتكم لتكبروا وتأخذوا حجمك الطبيعي في وطنكم وبين شعبكم أو فلتعودوا كما كنتم ولتبدأوا من أوّل. إذا كانت البداية خاطئة أو غير صائبة فلا ضير من إعادتها أفضل من الاستمرار في وضع عبثي أعرج. والحلّ بأيديكم. لا تأبّدوا وضعا خاطئا. تنازلوا لبعضكم. تواضعوا. آثروا بعضكم. غيّروا منهجكم إلى التخطيط بالأهداف (par objectif)، أما والله ما عاد مقبولا أن تستمرّوا هكذا. والله ما عاد مقبولا أن تظلّ الجبهة كحجرة كيلوميتريّة في طريق مهجور يركس عليها الطائر التائه الضمآن والأفعى تترصّد ظلّه.

في كلمة واحدة: إمّا أن تكبر الجبهة الشعبيّة أكبر من العتبات جميعها وأكبر من أكبر البقايا أو فلتزل وليعد مناضلوها إلى الساحات والميادين حيث حرارة الشعب والحياة


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

قانون المالية :المحامون يرفضون رفع السر...

الكاف: مديرو ونظّار الإعداديات والمعاهد...

تضامنا مع الأساتذة المعلمون يضربون

قانون المالية : الابقاء على صندوق الكرامة...

الحكومة تقلص من قيمة الدعم في المحروقات في...

مشروع قانون المالية لسنة 2019 يخفض في الأداء...

حقيقة رفع دعم الدولة للمواد الأساسية

تراجع مخزون تونس من العملة الأجنبية إلى 69...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

فسحة الأحد الشعرية يكتها عمار جماعي " إكتم...

فسحة الأحد الشعرية يكتبها عمار جماعي "...

السينما التونسية تتوج بجائزتين في مهرجان...

فرنسا ستعيد لبنين 26 عملا فنيا مسلوبا منذ...