Quantcast

إرهاب الدولة: قتل المدنيين و الأطفال في اليمن بقلم علي الجوابي

 

يشنّ طيران التحالف الذي تقوده المملكة السعودية غارات على المدن اليمنية التي تخضع لسيطرة الحوثيين بحجّة دعم « الشرعية » ممثّلة في عبد ربّه منصور هادي بينما في سورية تسلّح السعودية الجماعات التي تقاتل ضدّ « الشرعية » ممثّلة في النظام القائم وقد أسفرت الغارات التي شنّها التحالف الذي تقوده على مدينة صعدة اليمنية يوم 9 أوت الجاري على عديد القتلى والجرحى من بينهم أطفال

وقد أوردت قناة « فرانس 24  » في موقعها أنّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أنّ الغارة استهدفت حافلة تقلّ أطفالا في محافظة صعدة اليمنية في شمال اليمن وأوقعت 29 قتيلا من الأطفال دون سنّ 15 عاما وأنّ هذه اللجنة أعلنت في تغريدة على حسابها باللغة العربية  » وصل الى المستشفى المدعوم من فريقنا في اليمن 29 جثّة لأطفال تحت سنّ الخامسة عشر من العمر و 48 جريحا من بينهم 30 طفلا  » وأكّد المتحدّث باسم هذه اللجنة أنّ الحصيلة غير نهائية و لم ينكر التحالف الذي تقوده السعودية الغارات بل أعلن أنّه قام بعمل عسكريّ مشروع وحمّل الحوثيين المسؤولية بدعوى أنّهم يجنّدون الأطفال

وقد ذكرت قناة  » روسيا اليوم  » في موقعها أن الأمم المتّحدة كانت أدرجت الحوثيين و التحالف الذي تقوده المملكة السعودية على القائمة السوداء للدول والتنظيمات التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاعات وقد دعا المتحدّث باسم الخارجية الأمريكية التحالف الذي تقوده السعودية لإجراء تحقيق كامل وشفّاف في الحادث

شنّ طيران التحالف الذي تقوده السعودية الغارة  على حافلة الأطفال يوم الخميس 9 أوت 2018 الموافق في التقويم الهجري ليوم 27 ذي القعدة 1439 وذي القعدة هو من الأشهر الحرم  وعددها أربعة ثلاثة منها سرد أي متتالية وهي ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم و شهر فرد وهو رجب وكان العرب قبل الاسلام يقعدون في هذه الأشهر عن القتال ويقبلون على التجارة والشّعر

يوم 18 جويلية المنقضي الموافق لليوم الرابع من ذي القعدة قدّم ديوان الإفتاء بالجمهورية التونسية في صفحته  بالفاسبوك بيانات عن هذا الشهر وكتب  » ذو القعدة بفتح القاف وهو المشهور و سمّي بذلك لأنّ العرب كانت تلزم فيه منازلها وتقعد فيه عن القتال استعدادا للحجّ في ذي الحجّة  » وأضاف  » وكانت كلّ العرب تتقيّد بحرمة هذه الأشهر فلا يغيرون على بعضهم بعضا ، وكان ذو القعدة كسائر الأشهر الحرم مناسبة تقام فيها الأسواق للتجارة والشّعر وتبادل المنافع في كلّ من سوق عكاظ والمربد و ذي المجاز والمجنّة  »

قبل الإسلام كان ذو  القعدة شهر  الاقتصاد و شهر الثقافة و شهر القعود عن الحرب وشهر تقام فيه الأسواق التي تنتشر في شبه الجزيرة العربية ، هذه الأسواق هي بلغة العصر الحديث مهرجانات تعرض فيها البضائع للتبادل التجاري ويلتقي فيها الشعراء لإلقاء قصائدهم ويلتقي فيها نقّاد الشعر ومحبّوه وتعلّق القصائد الفائزة على أستار الكعبة وهو شهر القعود عن الحرب  وعن الغزو  ولكن ليس بمفهوم الهدنة وإنّما بمفهوم أوسع وأعمّ فالعرب يستعدّون خلاله للحجّ لأنّ في منظومة قيمهم لا تلتقي الحرب مع التجارة والثقافة والدين ممثّلا في مناسك الحجّ الذي تشرف عليه مباشرة قبيلة قريش وتستمدّ منه مكانتها لدي بقية قبائل العرب ولا تحتاج الى قوّة السلاح لحفظ تجارتها وعموم مصالحها

لكن مع الاسف لم يحافظ أحفادهم في العصر الحديث على هذه القيم المتحضّرة فلا يقرّرون بحرمة الأشهر الحرم  ويواصلون خلالها الحروب ويشنّون الغارات ويقتلون المدنيين و يغيرون بطائرات مستوردة على حافلات الأطفال و يقتلون الأطفال ويصرّحون بأنّ الغارة عمل حربي مشروع متناسين أنّها تمّت في شهر حرم  وضحاياها مدنيون وخاصة أطفال

لقد تخلّف الأحفاد عن الأجداد فلم يحافظوا على قيم مدّ اليد للآخر ولم يحافظوا على مفهوم القدسية من منظور الأشهر الحرم ومن منظور أنّ ممارسة الشّعائر الدينية تقوم بالأساس على السّكينة التي لا تحصل عليها النفس البشرية إلاّ  إذا توقّفت الأعمال الحربية من منطلق تحريمها ومنعها

ذكّرتنا هذه الغارة بالرسالة التّي بعثها محمد بن عبدالوهّاب مؤسّس المذهب الرسمي للمملكة السعودية الى باي تونس حمّودة باشا الحسيني يدعوه فيها الى اتّباع مذهبه وقد كتب فيها « فمن لم يجب الدّعوة بالحجّة والبيان دعوناه بالسيف والسنان  » (1) فهو لا يكتفي بالدعوة الى مذهبه وإنّما يحارب من خالفه الرأي

وذكّرتنا أيضا هذه الغارة بالسيّد عبدالجليل بن سالم الأستاذ الجامعي و وزير الشؤون الدينية السابق الذي أقيل من منصبه بسبب تصريح ربط فيه بين الوهّابية المذهب الرسمي للمملكة السعودية وبين الإرهاب فلئن أخطأ الوزير بسبب خروجه عن مبادئ سياسة  ديبلوماسية الدولة التونسية فإنّ الأستاذ الجامعي لم يخطئ من حيث مضمون رأيه لكن عبّر عنه  في غير الظرف المناسب فقد كان وزيرا عندما أدلى به

.1) اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان ، الجزء الثالث ص 85 الدار التونسية للنشر تحقيق الدكتور أحمد الطّويلي

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

انحراف قطار بقرمبالية

صرف بقية الأقساط من الزيادات للمتقاعدين ...

صرف القسط الأول من منحة المتقاعدين

نبيل بن بشير: إلقاء جلود الأضاحي يكبد...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

وزير التجارة : لازيادة في تسعيرة الحليب في...

التعريفة الجديدة للتاكسي المنطلقة من...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

فدوى البرغوثي ضيفة على مهرجان المظلة بقابس

رحيل الفنٌانة المسرحية خديجة السويسي

سيدي بوزيد : حالة من الفوضى تسببت في توقف...

النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بالحوض...