Quantcast

إلى من يدقّون طبول الحرب في البلاد العربية؟ عــــــلــــــي الــــــجــــــوّابــــــي

إلى من يدقّون طبول الحرب في البلاد العربية؟
أنظروا الي التعاون بين عدوّتي الأمس ألمانيا وفرنسا

منذ سنوات لم يعد اليمن السعيد سعيدا ففيه تدور حرب بين أبنائه وأيضا يشنّ عليه الحرب تحالف بين دول مجاورة له وأخرى غير مجاورة قدمت جيوشها ومعدّاتها من وراء البحار والمحيطات وطبّق عليه حصار بري وجوي وبحري
ومنذ قرابة سبع سنوات تدور حرب في سورية تتمثل في اقتتال بين ابناء هذا البلد بتموين وتسليح من قوى خارجية منها دول عربية مجاورة
وأيضا ومنذ شهر جوان الفارط الموافق لشهر رمضان بدأت طبول الحرب تدٌقّ بين دولة قطر وبين الدول المجاورة لها مثل المملكة السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين ويخشى أن يتحوّل الخلاف بينهم الى نزاع مسلّح وهي جميعها دول تنتمي الى منظمة « مجلس تعاون دول الخليج العربي  » والتي مبدئيا تجمع بينها قواسم تاريخية وحالية مشتركة وهي العرق والدين واللغة والجغرافية والمصير المشترك ولم تراع هذه الدول حرمة شهر مضان وهو من بين القواسم المشتركة بينهم جميعا
وفي العراق نزاع مسلّح بين مواطنيه المنقسمين على أسس مذهبية وعرقية فالعرب منقسمون بين سنّة وشيعة والسنّة منقسمون بين عرب وأكراد
ومن مظاهر دقّ طبول الحرب تصعيد التصريحات المعادية للشيعة ولإيران وتصعيد الحملة الاعلامية ضدّها وضدّ حلفائها في محاولة تقسيم المسلمين الى فريقين متنازعين متحاربين وهما السنة والشيعة وهو خلاف سياسي عقائدي نشأ في الجزيرة العربية و مرّ عليه أربعة عشر قرنا ويبرّر به البعض الحروب التي يسعى الى شنها
وعلى خلاف ما تشهده المنطقة العربية يسعى بعض رؤساء الدول الاوربية الى إخماد نار الحرب ويعتبرون من التاريخ وخاصة من التاريخ الحديث الذي مازال حاضرا في ذاكرة الاحفاد رواية الاجداد الذين كانوا فاعلين فيه مثل الحرب العالمية الاولى
لقد اشتعلت شرارة هذه الحرب في أوربا وشاركت فيه بالأساس دولا أوربية ثمّ تدخّلت فيها الولايات المتّحدة الأمريكية و الآن تطمح الدول الأوربية الى بناء مستقبل مشترك بينهم وتسعى في مهل وتؤدة الى اقامة دولة اوربية جامعة بدأت نواتها الأولى باتفاقية روما سنة 1954 ثمّ أنشئت مؤسسات تمهّد لها مثل البرلمان الاوربي والعملة الأوربية المشتركة
وقد احيى الرئيسان الفرنسي و الالماني في شهر نوفمبر الحالي ذكرى نهاية الحرب العالمية الاولى التي كانت خلالها الدولتان الفرنسية والالمانية متحاربتين وانتهت بهزيمة المانيا واستسلامها بشروط مذلة وقد وصفت جريدة « لوموند » الفرنسية (1)الأجواء التي تخلّلت احياء الذكرى فالطقس شديد البرد والريح تهبّ والمطر يهطل وترفرف رايات ثلاثة هي العلم الفرنسي والعلم الألماني والعلم الأوربي وقد التقى الرئيسان في مكان دارت فيه معارك حربية عنيفة جدّا بين جيشي البلدين ذهب ضحيتها عدد كبير من الجنود قرابة خمسة وعشرين ألفا بين قتيل وجريح ومفقود و دشنا معا متحفا يؤرخ لهذه المعارك ولهذه الحرب و وضعا اكليلا من الزهور وتعانقا وقابل الرئيسان تلاميذ ألمان وفرنسيين وزارا ساحة المعركة التي مازالت بها آثار الحرب ودعا الرئيس الفرنسي الى كتابة مشتركة للتاريخ لتكون الذاكرة واحدة بين الشعبين وليس ذاكرتين مختلفتين متنازعتين ودافع الرئيس الالماني عن فكرة « السيادة الأوربية » وقرأت فتاة المانية رسائل لجنود شاركوا في الحرب العالمية الاولى وكذلك قرأها فتى فرنسي
لقد أحيى الرئيسان الفرنسي والالماني ذكرى أليمة جدّا خلّفت كوارث اجتماعية وهي الحرب التي دارت بين بلديهما مدّة أربع سنوات من عام 1914 الى عام 1918 ولم يكن الاحياء للدعوة للانتقام والثأر وإنّما لغاية تمتين روح التعاون والصداقة بين مواطني البلدين ولغاية بناء مستقبل مشترك بينما في المنطقة العربية تحاول دولة تبرير شنّ الحرب على اجوارها بخلاف عقائدي مرّت عليه قرون وحريّ به أن يكون موضوع دراسات علمية في الجامعات والمعاهد وليس موضوع حرب بين المنتسبين للدين الاسلامي تعود عليهم بالوبال ولا ينتفع منها سوى صنّاع الاسلحة والمتاجرين فيها
وليعتبر القائمون على مصير الشعوب بما يجري بين فرنسا وألمانيا من طيّ صفحة الماضي الاليم بعيده وقريبه وبناء مستقبل مشترك على أساس الصّداقة والتعاون ويجب أن لا يغيب عن ذهنهم أنّ فرنسا تضمّد جراح ماضيها على حدودها مع أجوارها ولكنّها تبيعهم السلاح وترسل طائراتها تقذف القنابل على مدن سورية والعراق
إنّ القواسم المشتركة بين دول الخليج العربي وعموما بين الدول العربية أكثر عددا من القواسم المشتركة بين الدول الاوربية التي عرفت كيف تبني عملا مشتركا من خلال مؤسّسات أوربية مثل البرلمان الأوربي المنتخب انتخابا عاما وبنت متحفا مشتركا يحفظ ذاكرة الحرب التي دارت بين معظمها
عــــــلــــــي الــــــجــــــوّابــــــي
(1) le Monde numérique du 10 novembre 2017


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

جامعة مديري الصحف تقرّر مبدأ الإضراب عن...

رسمي : الترفيع في سن التقاعد في القطاع العام

الاِتفاق على الترفيع في سن التقاعد بسنتين

سيدي بوزيد: الإطار التربوي بابتدائية شارع...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

مجهر إلكتروني يمنح جائزة نوبل للكيمياء...

نوبل للطب : ثلاثة علماء يفوزون بالجائزة

تطاوين: اكتشاف آثار أقدام ديناصور بمنطقة...

عالم يكشف سر هذا المخلوق الغريب

نجيب عياد: دعوة عادل إمام لأيام قرطاج...

أيام قرطاج السينمائية : "قطار الملح والسكر"...

الاسكندرية: "أوٌلا تكون" تحصد خمس جوائز

معرض حول تاريخ الصحافة الهزلية في تونس