Quantcast

إن غدا لناظره قريب : في بعض دلالات التحوير والتزوير بقلم الطاهر بن يحيى

 

يوم أعلن رئيس الحكومة عن تشكيل حكومته قبل سنة تقريبا كتبت مقالا في موقع أسطرلاب بعنوان  » إن كان أمر الحكومة قد ولّى فإنّ غدا لناظره قريب »، وعبرت فيه عن احترازي من تركيبتها وعدم تفاؤلي بنجاحها ، وكنت واثقا في قرارة نفسي من أنّها ستسقط بعد أشهر قليلة. صحيح أنّها لم تسقط برلمانيا منذ الأشهر الأولى لكنها سقطت بكل تأكيد سقوطا مدويا على المستوى الشعبي والسياسي ، وتبخر حلم التونسيين في أن تكون حكومة الشاهد حكومة الإقلاع الاقتصادي والاستقرار السياسي، بل تبخّر شعار الشاهد  الشهير  » يلزم ناقفو لتونس » لا تراجعا عن التزامات رئيس الحكومة  بل عجزا ذريعا عن تحقيق الحد الأدنى من طموحاته. والكثيرون يقرّون بأنّ هذه الحكومة ( الحالية أو المرمّمة) هي من أكثر الحكومات فشلا في تاريخ تونس. وكل المؤشرات الاقتصادية تدل على أنّ حكومة الحبيب الصيد كانت أفضل ، بل مختلف الحكومات السابقة قد حقّقت نتائج اقتصادية – على تواضعها- أفضل بكثير مما حققته حكومة الشاهد/ الباجي,ومن سخرية القدر أن  تكون أهم نقاط البرنامج الاقتصادي للسياسي للشّاب يوسف : 1-  غلق باب الانتداب 2- غلق باب الترفيع في الأجور 3- غلق باب الحوار والاستماع إلى آراء العارفين بما تعيشه تونس ما بعد الثورة من مشاكل هيكلية و جوهرية. وهذه السياسة التي لا تتطلب لا اختصاصا  ولا عبقرية تجعلنا نشك الشك كله في إمكانية تحسّن الوضع ، اللهم الأمني الذي نتمنى أن يحرز نجاحا تلو النجاح بفضل وطنية الأجهزة الأمنية وخبرتها العالية (لا بفضل نباهة الشاهد ومشغّليه).وحتى لا نرجم بالغيب، نتمنى لهذه الحكومة كل النجاح، لكن كما أنّ سقوط المطر هو نتيجة حتمية لانخفاض درجات حرارة السحب التي هي بدورها نتيجة الوضع  لتكاثف بخار المياه ، فإنّه لا مفر من سقوط هذه الحكومة نتيجة تكاثف أطماع السياسيين في السلطة والمعارضة ( باستثناء أفراد قليلين لا حول لهم ولا قوة)  لم يرتق فعلهم السياسي إلى أكثر من السمسرة والمتاجرة النفعية الرخيصة بقيم الثورة وأهدافها. لقد اشترت « السلطة الحاكمة » اليوم أصوات أغلب الأحزاب التي كانت تصنف نفسها في المعارضة عبر ترضيات  مذلّة و »رخيصة » حتى تحوّل أشد خصوم الباجي من الذين يتهمونه « بجرائم تصفية اليوسفيينّ » إلى أحد   » الأزلام » المستكينين  الذين يجعلون من رئيسنا  الحكيم المبجل ّ هبة  » إلهيّة » كما قال  « الشوكاتي/ الشوكاني » نسجا على ما قاله هيرودوت العظيم: مصر هبة النيل.كومة  من ورق ومعارضة من كرتونح

حكومة  من ورق ومعارضة من كرتون

وحتى لا نطيل نكتفي بمثالين: أمّا الأول فقبول  يوسف الشاهد « المسكين » بإملاءات المدير التنفيذي للنداء « الإلهي » حافظ قائد السبسي بأن يعين حاتم شهر الدين الفرجاني  كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا بالدبلوماسية الاقتصاديّة،( وهي مهمة غامضة استحدثت حسب المقاس)، والحكمة من ذلك لا علاقة لها طبعا بمواهب كاتب الدولة الجديد ولا بخبرته ولا ببرنامجه بل بخلق شغور مبرمج سلفا ( عن دائرة ألمانيا) يتمكن بفضله نجل الرئيس من الترشح إلى مجلس النواب ، المنصب الذي حُرم منه في انتخابات 2014 بفعل تمرد بعض الندائيين  » غير المنضبطين » وغير الشوكاتيين » و »البرهانيين ».

أمّا المثال الثاني فيتعلق بسوء تقييم الشاهد لأداء وزراء هم بإجماع السياسيين والإعلاميين فاشلون ووجودهم في الحكومة مهزلة وعيب وعبث ، ببساطة شديدة لأنهم يفتقرون للحدّ الأدنى من اللباقة والخبرة والحكمة والتجربة السياسية : على  رأس هؤلاء وزيرة الشباب والرياضة التي يقال عنها : إنّها من « محميّات »  الباجي ، وعلى رأس هؤلاء أيضا وزير التعليم العالي الذي تسبب في تعطيل السير العادي لمؤسسات الجامعات التونسية وتأخير إجراء انتخابات إطارات التعليم العالي ، وذلك بسبب  سوء تصرفه في التعامل مع  استحقاقات هذا القطاع الحيويّ والحسّاس.فإذا أضفنا  السقطة السياسية والأخلاقية المتمثلة في طرد أو ترحيل المعارض المغربي هشام بن عبد الله العلوي ابن عمّ ملك المغرب محمد السادس ( انظر المغرب 10 ديسمبر 2017) أدركنا حقيقةً أنّنا بإزاء حكومة مصيرها الفشل والسقوط . ان الإشكال يكمن في السؤال الجوهري التالي :  كم يلزمنا  من الوقت بل هدر الوقت حتى نهتدي إلى أنّ الحل لا  يكمن في تغيير الحكومة ورئيسها فحسب بل في تغيير مشغلّيهم ومنتدبيهم  من أباطرة الفساد السياسي والمالي.

كلمة أخيرة  للذين كانوا في الصفوف الأمامية ضد الدكتاتورية : أنتم اليوم أشبه بما كان يسمى  منذ سنوات « معارضة كارطونية »:  وبقاؤكم في هذه الحكومة لا يعني شيئا آخر إلا  قبولكم وظيفة  » شاهد زور » خدمة للمتنفذين والمنقلبين على مسار الثورة.

الطاهر بن يحي

أستاذ تعليم عال 

جامعة منوبة 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

النائب بالمجلس الوطني التأسيسي الطاهر...

"ما حصل في موسكو فضيحة سياحية من أعلى طراز...

لماذا أعلن المفتي عن موعد رأس السنة...

تحجير السفر على سليم الرياحي

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل هو الإثنين الأسود ؟

عالم يكشف سر هذا المخلوق الغريب

إعصار" هرفي " يحمل معه كائنا غريبا حيّر...

ثورة في طب العظام.. لأول مرة إنماء نسيج عظمي...

اكتشاف 219 كوكبا خارج النظام الشمسي قد تكون...

الموت يغيب الاستاذ الجامعي والناقد الروائي...

المهرجان المغاربي للفروسية ببوحجلة : وزير...

البرمجة الكاملة لعروض مهرجان قرطاج الدولي...

وزير الثفافة : تونس غير قادرة على حماية...