Quantcast

ائتلاف النعامة الحاكم في تونس بين الانفجار الاجتماعي الوشيك وبين الملاذ الضريبيّ الآمن

 

بقلم مصطفى القلعي: كاتب وباحث سياسي

عرفت الساحة السياسيّة التونسيّة 3 أحداث متزامنة بينها تقاطعات وتناقضات؛ الأوّل هو بيان الاتحاد العام التونسي للشغل في الذكرى 65 لاغتيال زعيمه الأوّل المؤسّس التاريخي فرحات حشّاد، والثاني هو النكسة المنجرّة عن تقرير الاتحاد الأوروبي حول تصنيف تونس ضمن دول الملاذات الضريبيّة الآمنة، والثالث هو تواصل مصادقة الائتلاف الحاكم على فصول قانون الماليّة لسنة 2018 الذي قدّمته حكومته.كان بيان اتحاد الشغل يوم 4 ديسمبر 2017 بمناسبة الذكرى 65 لاغتيال حشاد واضحا وقويّا في التشخيص الدقيق الصريح للأزمة في تونس. وأخطر ما فيه أنّه تنبّأ بانفجارات اجتماعيّة وشيكة. وانتقد بشدّة الأحزاب السياسيّة التي اعتبر أنّها تفتقر إلى السياسات والرؤى وتتصارع على المواقع والمغانم مهملة مصلحة البلد خاذلة ثقة الشعب. ووصف البيان بصراحة كاملة فشل نظام الحكم القائم في تونس في الرهان الثوري واجتهد في التخلّي عن مطالب الشعب وحاجياته عجزا، أوّلا، وطمعا، ثانيا، وخضوعا للخارج، ثالثا.والملاحظ أنّه رغم أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل يعدّ المساند الأكبر لحكومة الشاهد، حتى من قبل حركة نداء تونس التي طالبته برفع يده عنها لإسقاطها، كما كشف الأمين العام المساعد للاتحاد محمد علي البوغديري، فإنّ اتحاد حشاد يتعامل مع الوضع القائم بفلسفة مختلفة عن الائتلاف الحاكم وحتى عن المعارضة الوطنيّة.فتقدير الاتحاد أنّ بقاء حكومة الشاهد بكلّ سوءاتها وعلامات فشلها وعجزها أفضل من رحيلها. فهي الخيط الوحيد الضامن لتواصل الاتفاقيّات الدوليّة لاسيما الماليّة كقروض صندوق النقد الدولي وبقيّة المؤسّسات المانحة. ومن باب المسؤوليّة هذا، في تقدير قيادة الاتحاد طبعا، رفضت هذه القيادة الاستجابة لطلب نداء تونس لإسقاط حكومة الشاهد واعتبرت ذلك أدخل في باب اللعب السياسي واللامسؤوليّة وتصفية الحسابات الشخصيّة.ولكن لا شيء كان يمنع قيادة الاتحاد من فضح تآمر حركة نداء تونس على حكومتها ف بيان أو ندوة صحفيّة اللهمّ إلاّ هذا النفَس المسؤول الذي يقدّمه الاتحاد دائما تبريرا لخياراته ومواقفه. هذا إضافة إلى التزامه بوثيقة قرطاج التي يبدو أنّه صار في ما يخصّها ملَكيّا أكثر من الملك بمعنى أنّ الأحزاب السياسيّة والمنظّمات الموقّعة على الوثيقة والمستفيدة مباشرة منها سواء عبر السلطة وحسناتها ومواقعها أو عبر المال والأعمال مثل منظّمة الأعراف هي جميعا دون استثناء الأقلّ التزاما بهذه الوثيقة.فالأحزاب تتبادل الشتائم والتخوين مثلما هو الشأن بين نداء تونس، من جهة، وحزبيْ المسار والجمهوري، من ناحية ثانية، أو بين الاتحاد الوطني الحر، من ناحية، وحركة النهضة، من ناحية ثانية، أو بين آفاق تونس والنهضة. وبعضها غادر الاتفاق المعقود وعاد كالاتحاد الوطني الحرّ. وبعضها الآخر علّق انتماءه إلى الاتفاق ولم يعد مثل حركة الشعب. بينما لم تتوقّف منظّمة الأعراف عن التهديد بتعليق التزامها بوثيقة قرطاج منذ الكشف عن قانون الماليّة لسنة 2018.

وبعد يومين من صدور بيان الاتحاد صعقت تونس بتصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن الملاذات الضريبيّة الآمنة ضمن الدول الـ 17 المعدّة جنّات ضريبيّة والتي تحوّلت اقتصاديّاتها إلى وكر لتبييض الأموال بدلا من إنتاج الثروة عبر التنمية والاستثمار وخلق فرص الشغل. ويجعل المستقبل قصير المدى وبعيده ضمن المجهول لاسيما مع ما يستتبع هذا القرار من تعليق المساعدات والهبات والقروض إلى تونس. وهو ما يهدّد بالقضاء فعليّا على الحلم الاجتماعي في الأمن والاستقرار ويهيّئ لظهور المافيات من الخفاء إلى العلن واستيلائها على الساحة. ويحوّل الدولة إلى مجرّد حارس عمارة يكتفي بفتح الباب للدّاخل والخارج.ولهذا القرار دلالة وسؤال. أمّا الدلالة فهي على فشل الديبلوماسيّة التونسيّة، وهو فشل تتقاسم رئاسة الجمهوريّة والحكومة. فلم تُجْد زيارات رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة إلى أوروبّا والحضور التشريفي لأحدهما أو لكليهما المستمرّ في الندوات والمؤتمرات الأوروبيّة الكبرى على الثمانية الكبار ومؤتمر دافوس وغيرهما.كما لا يتوقّف رئيس الجمهوريّة عن التباهي باستمرار بعلاقاته الأوروبيّة الكبرى وبالاحترام الذي تعرفه تونس في عهده وبلقاءاته وعناقاته مع مسيو ماكرون ومدام ميركال كما يسمّيهما، وهما رأسا الاتحاد الأوروبي وقائداه، على غرار مقاطع الفيديو التي بثّتها إدارة الاتصال في الرئالة على مواقع التواصل الاجتماعي بمناسبة مشاركة السبسي في أشغال قمة الاتحاد الإفريقي/ الاتحاد الأوروبي المنعقدة منذ أيّام في أبيدجان.كما فشلت مؤسّستا الحكم في الاستفادة من زيارة أنطونيو تاياني رئيس البرلمان الأوروبي إلى تونس أواخر أكتوبر 2017 المنقضي إلى تونس لاتقاء هذا التصنيف المخزي المخجل لتونس والتونسيّين.هذا الفشل لن يعترف به أحد، طبعا، كدأب الائتلاف الحاكم في التعالي والصلف الأجوفين. ولكن على الاتحاد العام التونسي للشغل أن يقدّر مسؤوليّته هذه المرّة بالشكل المناسب لهذه المستجدّات وهو الذي تعهّد في بيانه المذكور بأنّه لن يتردّد في التدخّل في الشأن السياسي لإنقاذ تونس. ولا أعتقد أنّ هناك أسوأ من هذا المستجدّ إضافة إلى عناصر الفشل التي استعرضها بيان الاتحاد لجعله يتخذ الموقف المناسب لإنقاذ تونس.وأمّا السؤال فهو عن قانون الماليّة الذي تقدّر نسبة الموارد المتأتّية من الاقتراض فيه بحوالي 25%. فمن أين ستأتي هذه الموارد إذا تعامل الاتحاد الأوروبي مع التصنيف ومنع بنوكه من تحويل الأموال إلى تونس؟ وماذا لو أوقف صندوق النقد الدولي تسريح القسط الثالث من القرض الائتماني الممنوح إلى تونس؟ فما جدوى مناقشة قانون الماليّة 2018، إذن؟ ألم يحن الوقت ليستدعي رئيس الحكومة خبراء الجبهة ويستمع إليهم قبل أن يحدث الانفجار الذي تنبّأ به الاتحاد!؟ ألا يكفي من سياسة النعامة؟ ألم يئن الأوان لنرفع رؤوسنا عاليا؟


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الوكالة العامة لدى محكمة الاستئناف بتونس...

حالة من الاحتقان والغليان بمنطقة الكرم

حملة اعتقالات ومداهمات في سجنان

على إثر تهشيم سيارته : هيئة المحامين تساند...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

الجمعية العالميّة لطبّ الأشعّة تسند...

مجهر إلكتروني يمنح جائزة نوبل للكيمياء...

نوبل للطب : ثلاثة علماء يفوزون بالجائزة

في أيام البرد القارس والثلج : الشتاء والحب...

وفاة الكاتب والروائي المصري مكاوي سعيد

المسرحيات المشاركة في المسابقة الرسمية ...

نجيب عياد: دعوة عادل إمام لأيام قرطاج...