Quantcast

اتفاق قرطاج إلى أين سيأخذ تونس؟

بقلم مصطفى القلعي: كاتب وباحث سياسي من تونس

التقى لفيف من الموقّعين على اتفاق قرطاج مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد الأسبوع الماضي فيما غاب عن هذا اللقاء جزء من الموقعين مثل حركة الشعب وحركة مشروع تونس والاتحاد الوطني الحر. ولئن كانت الأولى منتمية إلى المعارضة قبل انتخابات 2014 وبعدها فإن مشروع تونس والوطني الحر كانا ضمن الائتلاف الحاكم في حكومة حبيب الصيد ومساندين لحكومة الشاهد حين تقدّمت لنيل الثقة في مجلس نوّاب الشعب.
وإلى جانب الحزبين الأغبيين نداء تونس والنهضة لم يحضر اللقاء إلاّ من كان له ممثّلٌ في الحكومة مثل آفاق تونس وحزب المسار والحزب الجمهوري رغم أنّ حزب المسار ليس له أيّ تمثيل برلماني والحزب الجمهوري له نائب واحد هو إياد الدهماني الذي يتولّى حقيبة العلاقة مع مجلس نواب الشعب ومهمة الناطق الرسمي في حكومة يوسف الشاهد.
بينما الأحزاب الغاضبة التي عادت إلى صفّ المعارضة مثل حركة الشعب أو الملتحقة بالمعارضة مثل الوطني الحر ومشروع تونس فإنّها لم تأخذ نصيبا في حكومة الشاهد رغم أنّ مهندس الاتفاق الرئيس الباجي قايد السبسي كان قد أوضح منذ البداية أنّ الموقعين على اتفاق قرطاج لن يكونوا جميعهم ممثّلين في الحكومة. ولكن خلافا لذلك كان مقياس المواقف ومرجعها هو الانتماء إلى الحكومة من عدمه وليس التوقيع على الاتفاق.
تمّ التوقيع على اتفاق قرطاج في 13 جويلية 2016. ونالت حكومة الشاهد الثّقة في 27 أوت من السنة نفسها أي بعد شهر ونيّف استغرقها تشكيل الحكومة. والغريب أنّه منذ ذلك التاريخ لم تجتمع الأطراف الموقعة على الاتفاق مع رئيس الحكومة ولم يدعُ رئيس الجمهورية مهندس مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي تجسمت في اتفاق قرطاج قرطاج الذي انبثقت عنه حكومة الشاهد، إلى أيّ لقاء لهذه المكوّنات السياسية.
فلكأنّ الغاية كلها كانت استبعاد حبيب الصيد رئيس الحكومة الأسبق بدليل أنّ أكثر من نصف وزرائه حافظوا على حقائبهم أو حافظوا على مواقعهم الحكومية في حقائب أخرى. وللتذكير فإنّ رئيس الجمهورية هو الذي دعا الصيد لرئاسة الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2014 رغم أنّه لم يكن متحزبا ولم يشارك في الانتخابات بأي صورة كانت. ورئيس الجمهورية نفسه هو الذي قرر إبعاده واختار بنفسه البديل ونجح في تمرير كلّ خياراته.
من جهة أخرى، لا خيارات بديلة للشاهد وحكومته إلاّ التقدّم قليلا فيما يسمّونها الخيارات المؤلمة والتي تتمثل أساسا في الخوصصة والتخفّف من الدور الاجتماعي للدولة ومزيد تسهيل فتح السّوق التونسية أمام البضائع والمنتوجات التي تغزو أسواقنا. والنتيجة عزم الحكومة على بيع البنوك العمومية الثلاثة دون أيّ ضمان لأن يوفّر هذا الخيار دفقا اقتصاديا حيويّا لتونس ودون أيّ إشارة إلى حقوق حوالي 10 آلاف موظّف وإطار في هذه البنوك ودون أيّ حديث عن أيّ خطّة لاستخلاص ديون هذه البنوك ولمحاسبة المتسبّبين في أزماتها والصعوبات التي تمرّ بها.
اللقاء الأخير بين جملة من الموقّعين على اتفاق قرطاج انتهى إلى تكوين لجان متابعة وإسناد للحكومة. والحال أنّ هذه اللجان كان يجب أن تنشأ مع نشأة الحكومة بل أن تشرع في العمل قبلها. ولا ندري إن كانت هذه اللجان ستقوم بتقييم عمل الحكومة أم لا ومدى جديّتها فيه لاسيما أن من سيرأسها هم الوزراء أنفسهم ومن سيشارك في عضويّتها هم المنتمون إلى الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم دون الكشف عن آليّات تعيين هذه اللجان واختيار المشاركين فيها. فمن سيقيّم من؟
هذا يعني أن تسرّعا كبيرا شاب هذا اللقاء المتعجّل فآل إلى قرارات مرتجلة فاقدة للجدوى والفاعليّة والتأثير الحقيقي. ولعلّها ستكون نسخة عن طبيعة علاقات المحاصصة في الحكومة وفي البرلمان التي تكشف الكثير من التعادي بين مكوّنات الائتلاف الحاكم. وهذا نعاينه باستمرار في الجلسات العامّة أو في جلسات الاستماع والمساءلة للوزراء بمجلس نوّاب الشعب.
فنوّاب حركة النهضة يقسون على وزراء نداء تونس فيما لا يلتفتون لوزرائهم. ونوّاب نداء تونس يحاسبون وزراء آفاق بعسر فيما يمتدحون وزراءهم وهكذا. وتغيب المسؤوليّة والنزاهة هنا في مقابل انتشار المحاباة والمجاملة والولاء الأعمى. وتضيع آمال التونسيّين في تحقيق ديمقراطية مسؤولة ودولة قانون ومؤسّسات.
فلقاء الموقّعين على اتفاق قرطاج لم ينطلق من إشارات حمراء خطيرة تهدد تونس بالغرق النهائي في المديونيّة والتبعيّة التجاريّة والاقتصاديّة إذ يشير خبراء اقتصاديّون إلى أنّ تونس تخسر 10 مليار دولار في المبادلات التجاريّة مع تركيا فقط (ما يعادل أكثر من ثلثي ميزانية تونس). وهو ما يصيب الميزان التجاري التونسي بعجز كبير، من ناحية، ويغرق السوق التونسية بمنتجات كثيرة لا حاجة لها بها، من ناحية ثانية، ويهدّد جزءا من الصناعة التونسيّة بالإفلاس، من جهة ثالثة، ويضع مستقبل 150 ألف عامل تونسي في الصناعات التقليديّة وصناعة النسيج في مهبّ الريح، من جهة رابعة.
وللتنويه فإنّ الحقيبة التي تعدّ المفتاح الاقتصادي والتجاري في حكومة الشاهد هي وزارة الصناعة والتجارة وهي المسؤولة عن هذا التردي والتهاوي الاقتصادي والتجاري وهي من نصيب حركة النهضة التي يبدو أنّها توظّفها لإنعاش ميولاتها الإخوانيّة. وكانت الصناعة والتجارة حقيبتين منفصلين دائما إلاّ مع حكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عن اتفاق قرطاج تمّ ضمّهما وإسنادها إلى حركة النهضة. فهل سيكون هناك تقييم موضوعي لهذه الوزارة يؤول إلى تعديل أوتارها قبل الكارثة.
طبعا حكومة الشاهد تواجه المشاكل نفسها التي كانت قد واجهتها حكومة الصيد ولكن بصعوبة أكثر ونجاح أقلّ نسبيّا. هذا إلى جانب الارتجال الكبير الذي شاب التعديل الوزاري الأخير الذي أعفي بموجبه وزير نقابي واستبدل بوزير من رجال الأعمال، وبعد اعتذار الأخير عن المنصب حذف رئيس الحكومة الوزارة أصلا!
من جهة أخرى يبدو الاتحاد العام التونسي للشغل غاضبا من اتفاق قرطاج إذ تحدّث الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي عن أنّ الاتحاد ليس شاهد زور ولابدّ من إشراكه في الخيارات الكبرى والقرارات المصيريّة. كما تروج أنباء عن تهيّؤ حركة مشروع تونس والاتحاد الوطني الحر وحركة الشعب للانسحاب من اتفاق قرطاج. فإلى أين سيأخذ اتفاق قرطاج تونس؟


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

إضراب القابلات بمستشفى الطاهر صفر بالمهدية

سليم خلبوس : الزيادة في أيام الدراسة في...

إنفجار لغم أرضي، بأحد مرتفعات القصرين...

فيصل التبني يطالب بالتحقيق مع عبداللطيف بن...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل هو الإثنين الأسود ؟

اكتشاف 219 كوكبا خارج النظام الشمسي قد تكون...

المغرب : اكتشاف فريد قد يؤدي الى انقلاب...

مصر : الكشف عن مقبرة تضم 17 مومياء بينها 13...

اكتشاف اثري ضخم في الاقصر

المهرجان المغاربي للفروسية ببوحجلة : وزير...

البرمجة الكاملة لعروض مهرجان قرطاج الدولي...

وزير الثفافة : تونس غير قادرة على حماية...

وتتوالى الاستقالات في وزارة الثقافة :...