Quantcast

الجبهة الشعبيّة في رئاسيّة 2019

 

 

بقلم مصطفى القلعي

 

منذ أسبوعين طرأ شيء من الارتباك على البيت الداخلي لأحزاب المعارضة الاجتماعيّة في تونس مأتاه التعاطي مع الانتخابات القادمة. فلم يكن مفاجئا أن يحدث بعض الجدل المتعلّق بمرشّح الجبهة الشعبيّة للرئاسيّة. فلقد اقترحت اللجنة المركزيّة لحزب الوطد الموحّد منجي الرحوي ليكون مرشّح الجبهة في الرئاسيّة. بينما يرى حزب العمّال أنّ الناطق الرسمي للجبهة حمّه الهمّامي هو المرشّح الطبيعي للجبهة. في الوقت نفسه أعلن حزب التيّار الديمقراطي عن نيّته ترشيحه رئيس هيئته السياسيّة محمّد عبو للرئاسيّة. كما أعلنت حركة الشعب عن نيّتها ترشيح أحد قياديّيها للمناسبة نفسها قبل أن تتراجع يوم الأحد 10 مارس في بورصة الشغل حين دعا أمينها العام زهير المغزاوي المعارضة إلى تقديم مرشّح واحد للرئاسيّة.

أنا أعتقد أنّ المعارضة الاجتماعيّة بكلّ مكوّناتها قد أخطأت الطريق. وهي أيضا تخطئ معاركها بل إنّها تصنع معركة وهميّة وتخوضها بلا هدف ودون خصوم فلا تنتصر إلاّ على نفسها وتنهزم أمام الجميع. منذ مدّة تتحدّث الجبهة الشعبيّة عن نسق ماراطوني من حوارات سياسيّة عديدة تخوضها ولكنّ الرأي العام لم يلاحظ هذه الحوارات ولم ير لها صدى سياسيّا. مع من تتحاور الجبهة وفي أيّ اتجاه هذه الحوارات وحول أيّ موضوع إذا كان لكلّ من تتحاور معه برنامجه الخاص ومرشّحوه الخاصّون به؟ وكيف تتحاور مع الآخرين ولا تتحاور مكوّناتها فيما بينها فتصدر ترشيحات من هنا وهناك؟

السؤال الذي على المعارضة الاجتماعيّة طرحه حول الرئاسيّة يتمحور حول صفات المرشّح الاجتماعي للرئاسيّة (le profil). لنكن واضحين؛ لا يوجد أصلح من حمّه الهمّامي أو محمد عبّو ليكون رئيسا لتونس باعتبار الصفات النضاليّة التاريخيّة لكلّ منهما ونظافة يده ووطنيّته العالية وأخلاقه الرفيعة. ولا يوجد أكفأ من منجي الرحوي لهذا المنصب السامي باعتبار كفاءته التقنيّة وفهمه لدواليب الدولة وامتلاكه لحلول تقنيّة وقدرته على التواصل. لكن المشكلة ليست هنا وليست هذه هي المعطيات التي ستكون حاسمة في الانتخابات الرئاسيّة.

منصب الرئيس منصف تشريفي، فهو يمثّل الدولة في الخارج أساسا. ولكنّه لا يحكم والسلطة التنفيذيّة ليست بين يديه رغم أنّه منتخب مباشرة من الشعب. وهذه من أكبر السقطات في دستور 27 جانفي 2014، ولم تكن بريئة طبعا فالنهضة تعرف ماذا تفعل ولهذا لم تقدّم مرشّحا لرئاسيّة 2014 ولن تفعل في رئاسيّة 2019. وعندما جدّ الخلاف بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة تركت حليفها الاستراتيجي وانحازت إلى رئيس الحكومة. وتركت الأوّل يرغي ويزبد دون أن يقدر على فعل شيء حتى بمجلس الأمن القومي الذي كثرت اجتماعاته الفارغة.

تعرف النهضة أنّها لا تحتكم على اسم منها يمكن تسويقه في الخارج. بمعنى لو كان منها رئيس الجمهوريّة فأكثر من ثلثي دول العالم وقادتها سيقاطعونه. وسيُعزَل ويعزل تونس معه. ولا أعتقد أنّ الأمر سيختلف لو كان حمّه رئيسا لتونس. مع من سيتعامل؟ هل سيتعامل مع الرجعيّة العربيّة؟ هل سيتعامل مع ترامب وماكرون؟ هل سيتعامل مع نظام المخزن في المغرب؟ هل سيتعامل مع نظام العسكر في مصر والجزائر ونظام المليشيات في ليبيا؟ هذه أسئلة حقيقيّة وجديّة فهو لن يقبل التعامل مع هذه الأنظمة وهذه الأنظمة أيضا لن تقبل التعامل معه. طبعا لا شيء يضير حمّه ولكن هو موضوع الـ profil مرّة أخرى.

الرئيس يجب أن يكون قابلا للتسويق في الخارج يعني تقبله كلّ دول العالم وتتعامل معه وتستضيفه ويستضيف قادتها. الرئيس يجب أن يكون مستعدّا للسفر إلى أيّ دولة أجنبيّة بحثا عن مصالح تونس، والشعب يحبّ أن يرى رئيسه بين رؤساء العالم. ويجب أن تكون له مكانة اجتماعيّة شعبيّة ومنزلة محترمة بين المنظّمات الكبرى وحظوة دوليّة. الرئيس ليس فقط برامج وخيارات اجتماعيّة وتعبير صارخ عن الانتماء الصريح لطبقة الفقراء.

هناك مسألة مهمّة تعرفها الجبهة الشعبيّة جيّدا ولكنّها لا تعيرها اهتماما. الجبهة تتعامل مع الشعب التونسي كما لو أنّه شعب ثوري. لا سيدي، الشعب التونسي شعب بسيط مسالم عيّاش يبحث عن الأمن والاستقرار وخطاب التضامن. وخلافا لما تعتقده الجبهة، هذا الشعب قفّته لا تعنيه كثيرا أمام هذه القيم الثلاث. لهذا تستلبه النهضة لأنّها تردّد له خطاب الاستقرار الحكومي في الوقت الذي تطالب فيه الجبهة باستمرار بإسقاط الحكومة وبتهديم الموجود، وتقدّم له النهضة خطابا مفاده استعدادها للحكم مع الجميع بما في ذلك الجبهة في الوقت الذي يتوغّل فيه خطاب الجبهة في يسراويّة لا علاقة لها بتونس. هذا لا يعني أنّ رؤى الجبهة خاطئة أو أنّني أختلف معها، لا، ليس هذا. وإنّما أنقل للجبهة صدى المجتمع التونسي الذي توجّه إليه خطابها ولا تجد تفسيرا لعزوفه عنها رغم إيمان الجبهة الصادق بقضاياه وتكريسها نضالاتها في خدمته. ولهذا لن ينجح أيّ مرشّح للرئاسيّة من الجبهة بنفس هذا الخطاب الذي لم يكسب الجبهة في أيّ محطّة انتخابيّة.

السؤال الآخر هو؛ هل نطالب حمّه أو منجي بالتغيّر؟ لا. لأنّهما سيتّهمانك بالليبراليّة، أوّلا، ولأنّهما لن يتغيّرا ثانية. ولهذا لن يكسبا. فلماذا الترشّح لهذه الانتخابات ونحن على يقين من هذه المعطيات؟ لماذا نترشّح ونخوض صراعا داخليّا استنزافيّا ونحن نعرف أنّ كلّ لوبيّات الداخل وكلّ أنظمة العالم ستكون ضدّنا حتى لا ننجح؟ ولنفترض أنّنا نجحنا فسنعزل ولن يكون لنا أيّ دور. وسيثور علينا الشعب التونسي الذي لن يقبل العزلة وستنتهي الجبهة والمعارضة اليساريّة برمّتها. ماذا بقي لمرشّح الجبهة سوى مبرّر أنّه يجب أن يكون للجبهة مرشّحها وتكون له مكانته باعتباره الثاني أو الثالث في الرئاسيّة. ثمّ ماذا؟ قضت الجبهة الشعبيّة 5 سنوات بعد 2014 بمرشّح حصّل المرتبة الثالثة في الرئاسيّة، هل غيّر ذلك في واقع الجبهة؟ هل منحها شيئا إضافيّا في بلديّات ماي 2018؟ هل غيّر موقع الجبهة في المشهد؟ هل غيّر في تعاطي السلطة مع الجبهة؟ لا، لا.

في اعتقادي أنّ الأصلح للجبهة والأشدّ براغماتيّا هو البحث عن مرشّح ذي خلفيّة اجتماعيّة ودعمه في الرئاسيّة والعمل على إقناع المعارضة به. وإذا لم يوجد هذا المرشّح عليها أن تفكّر في عدم تقديم مرشّح للرئاسيّة وتركيز جهودها كلّها في التشريعيّة. وإذا نجحت الجبهة في مضاعفة عدد نوّابها فتكون لها كتلة برلمانيّة بـ 30 أو 40 نائبا فعندها سيتغيّر واقعها وواقع تونس معها. فمن المستحيل أن يكون رئيس الجمهوريّة من الجبهة الشعبيّة ولكنّه من الممكن أن يكون رئيس الحكومة منها. فكّروا وتتدبّروا وناقشوا بهدوء يهديكم.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

تحقيق قضائي في وفاة 3 أطفال في تصادم سيارة...

صفحات مشبوهة تديرها شركة إسرائيلية: هيئة...

صحافيو وكالة تونس افريقيا للانباء يطالبون...

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

الجودي : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية...

سعيدان : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ...

مصدر نقابي من الجامعة العامة للبنوك يعلق ...

أصوات غريبة على سطح المريخ

رجة أرضية بمنطقة القطار من ولاية قفصة،

اكتشاف كوكب عملاق خارج نظامنا الشمسي قد...

رجة أرضية شرق جزيرة قوريا من ولاية المنستير

وفاة المفكر السوري طيب تيزيني

شبه مريب بين مسلسل "المايسترو " وفيلم فرنسي...

الإصلاح في القرن التّاسع عشر في تونس : هل...

رفيف الكلام " بقلم عمار جماعي ( الخال ) "جمر...