Quantcast

الحكومة تعاقب جريدة "الصحافة اليوم" منارة الرأي العام في تونس

 

بقلم مصطفى القلعي: كاتب سياسي وباحث أكاديمي

النذالة هي البصمة الثابتة التي تركها بن علي في السلطة بعده. رحّل الشعب التونسي بن علي ولكنّ نذالته باقية يتوارثها الحكّام لُقْية فريدة يمارسونها بغبطة غامرة. من أهمّ معالم هذه النذالة الأساليب والأدوات المعتمدة لتدجين الإعلام وتكميم أفواه الإعلاميّين وأصحاب الرأي الحرّ.

من هذه الأساليب والأدوات الضغط على الموازنة الماليّة المخصّصة للإعلام العمومي لخنقها في اللهاث الشهري خلف أجور الموظّفين والعاملين دون القدرة على الإنتاج وإحداث التوازن في المشهد الإعلامي والدرامي والفرجوي الذي يزداد ميلانا لفائدة القطاع الخاص. وهذا شأن مؤسّسة الإذاعة والتلفزة التونسيّة بتلفزتيْها الاثنتين وإذاعاتها الثلاث. وفي المقابل تستعمل هذه المنابر الوطنيّة لتبييض السلطة والقائمين عليها. فيما توظّفها السلطة في الاعتداء على اطمئنان الشعب كما فعل رئيس الحكومة حينما استعمل التلفزة الوطنيّة في محاولة توريط الشعب التونسي في عركته على كرسي الحكم مع نجل رئيس الجمهوريّة.

ومنها أيضا حصر التعيينات في الخطط العليا لمؤسّسات الإعلام العمومي والمؤسّسات المصادرة في الموالين والأتباع والانتهازيّين والطمّاعين المستعدّين لتطبيق التعليمات بحذافيرها وتنفيذ المخطّطات الاستهدافيّة ونصب الفخاخ والمكائد للأحرار الخارجين عن الطاعة العمياء والولاء الساذج.

ومنها كذلك توظيف القوانين والتشريعات والصلاحيّات الإداريّة للتضييق على الخارجين عن سرب الولاء وخدمة الحاكم. وهذا ما لا يترك في مؤسّسات الإعلام العمومي إلاّ من يقبل وضع النفس والقلم لضرب المعارضين ومدح السلطة ورأسها ومباركة قراراتها وتبرير خياراتها مهما كان خطرها. وهذا ما حدث في أغلب مؤسسات الإعلام العمومي والمؤسّسات المصادرة التي لم تكن خطّ الولاء للحكومة ولراعيتها حركة النهضة.

آخر ضربات الحكومة تمّ توجيهها إلى جريدة « الصحافة اليوم » التي يبدو أنّ ملفّها كان على طاولة دائرة القرار الإعلامي في الحكومة وفي مكاتب راعيتها حركة النهضة. فـ « الصحافة اليوم » سارت على الخطّ الصحيح الذي يقوم على المفهوم الحقيقي للإعلام العمومي فهو عمومي وليس حكوميّا يعني أنّه ملك للشعب التونسي لا للسلطة الحاكمة كائنة من تكون. فليس للحكومة الحقّ في التصرّف فيه ولا في التدخّل في شؤونه وإنّما تسيّر هذه المؤسّسات هيئات تحرير منتخبة مستقلّة. ولهذا كانت « الصحافة اليوم » منحازة للشعب ومصالحه وقضاياه مندّدة فاضحة لكلّ من ثبتت عليه قرائن تدلّ على تهاونه في خدمة الشعب والوطن أو تدلّ على أنّ له أجندا غير التي يتطلّبها واقع التونسيّين.

وعلى هذا الخطّ كانت مقالات « الصحافة اليوم » بأقلام الأحرار صلبها لاسيما قلمي الأستاذين مراد علالة وخليل الرقيق ورئيس التحرير الأستاذ الهاشمي نويرة، المقالات والافتتاحيّات التي ترصد الأخبار والأحداث التي تتعلّق بمؤسّسات الحكم والبرلمان والمعارضة والقضاء والأمن والاقتصاد والأحزاب والهيئات المستقلّة الدستوريّة منها وشبه الدستوريّة والمنظّمات الوطنيّة والعلاقات الدوليّة فتحلّلها وتنقدها وتطلق الرأي الحرّ فيها دون ولاء لأحد غير مصلحة الشعب. فلا أحد فوق النقد في « الصحافة اليوم »؛ لا حزب لا رئيس حزب لا وزير لا رئيس حكومة لا رئيس جمهوريّة لا رئيس برلمان لا أمين عامّ منظّمة نقابيّة. الجميع تحت مجهر النقد للمتابعة والرصد والنقد والتحليل وإبداء وجهة النظر وإنارة الرأي العام.

هكذا رسمت « الصحافة اليوم » طريقها التنويري المنحاز للشعب ولقضاياه لأنّ صحفيّيها يتلقّون أجورهم من دافعي الضرائب فلا وفاء لهم إلاّ لهذا الشعب التونسيّ الأبيّ ولا انحياز لهم لسواه. لكنّ هذه المعادلة ممنوعة محظورة عند الحكومات المتتالية في تونس بعد الثورة. فكلّها ترفع شعار حريّة الرأي والتعبير علنا وتذبح الرأي والحريّة سرّا وفي منعطفات الحكم المظلمة حيث تزدهر المؤامرات والدسائس وألعاب نصب الفخاخ.

وكان العقاب بالقانون طبعا وضمن الصلاحيّات التي يكفلها القانون للحكومة. العقاب كان مضاعفا، أوّلا، بتعيين رئيس مدير عام على المقاس لمؤسّسة الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر العمومية الناشرة لجريدتي « لابراس » و »الصحافة اليوم »، وهو من المنظومة القديمة وصاحب تقاعد مريح ومستعدّ لتنفيذ التعليمات الكفيلة بتدجين الجريدة وقمع صحفيّيها، وثانيا، بإنهاء إلحاق أحد أهمّ الأقلام في الجريدة وهو الأستاذ خليل الرقيق.

تعيين الرئيس المدير العام وإنهاء الإلحاق هما نظريّا من مشمولات أنظار الحكومة ورئيسها. ولكن التفرّد بهما هو باب للتسلّط واستغلال النفوذ لتصفية الحسابات مع المعارضين وغير المساندين وتصفية الناقدين وأصحاب الرأي الحرّ. فمن استشار رئيس الحكومة في تعين الرئيس المدير العام الجديد للمؤسّسة؟ لا أحد. ومن استشار في إنهاء إلحاق خليل الرقيق؟ لا أحد. هكذا يستمرّ توظيف مؤسّسات الدولة واستغلال السلطة والنفوذ في غير مصلحة الشعب التونسي. ولا سوء توظيف للسلطة أخطر من توظيفه في ضرب الحريّات والأقلام والمنابر الحرّة المستقلّة المنحازة للشعب وقضاياه المعارضة لمخطّطات الإسلام السياسي في الأخونة الناعمة والمتصدّية بشدّة للرغبات البلهاء للحكومة في التفويت في مؤسّسات الشعب ولإغراقها في سياسات التداين والتبعيّة.

مساندتي المطلقة، أنا مصطفى القلعي، لـ « الصحافة اليوم » وللكاتب خليل الرقيق ضدّ استبداد الحكومة وحركة النهضة.

 

 

 

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الـقـيـروان : غلق الطريق بين تونس...

النيابة العمومية تأذن بالاحتفاظ بفتاة ورد...

الترفيع في تسعيرة تعليم السياقة للحصة...

رئيس جمعية القضاة : سنطعن في الحركة...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

وزير التجارة : لازيادة في تسعيرة الحليب في...

التعريفة الجديدة للتاكسي المنطلقة من...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

تأجيل مختلف التظاهرات الثقافية التي كانت...

أكثر من 120 موسيقيّا يعلنون انطلاق الدورة 33...

اليونسكو : إدراج 19 موقعا جديدا ضمن قائمة...

قائد الأركستر السيمفوني التونسي : تعرضت...