Quantcast

الدُخُولِيّة وما أدراك.. نريد الدولة بأكملها وإلاّ فلا..!

 

 

بقلم مصطفى القلعي 

منذ انفجر الصراع بين حزب العمّال وحزب الوطنيّين الديمقراطيّين الموحّد حول مرشّح الجبهة للرئاسيّة، ظهر مفهوم جديد يردّده أحد طرفيْ الصراع هو مفهوم الدخوليّة باعتباره نقيضا لمفهوم الممانعة لمنظومة الحكم القائمة وخياراتها الليبراليّة. ويستعمل هذا الشقّ الممانع في الصراع الدخوليّة باعتبارها تهمة وسُبّة. ويجمع تحت هذه السُبّة مكوّنات الحزب المقابل صلب الجبهة في الصراع على الرئاسيّة ومستقلّي الجبهة وكلّ من أدلى برأي سواء لم يكن مع مرشّحهم للرئاسيّة أو ليس مع تقديم الجبهة مرشّحا أو ليس مع الانعزاليّة ومع توسيع التشاور مع قوى المعارضة والقوى الاجتماعيّة (وأنا مع أحد الخيارين الأخيرين ولست ضدّ حمّه أبدا). المهمّ أنّ جميعهم دخوليّون.

وأحد الممانعين الأفذاذ السكتاريّين المقيتين صلب حزب الممانعة قال إنّ الدخوليّين واعتبرني أنا منهم (وأشار إليّ بالحرف الأوّل من اسمي ولقبي هكذا: مـ ق) يُلقُون بسيرهم الذاتيّة في كلّ مكان بحثا عن خطّة معتمد أو وال! يقول هذا على مرأى ومسمع من قادته وهم طبعا يقرأون ما يكتب دون أن ينهروه أو يكبحوا جماحه أو يقولوا له: هذا غير صحيح، ناقش رفاقك، إن شئت، ولكن لا تنشر الإشاعات عنهم ولا تشوّههم. ولكنّهم لم يفعلوا ولا أشكّ في أنّه ينفّذ تعليمات لأنّي أعرف مصدر مفهوم الدخوليّة الذي يروّج له الممانعون.

الآن سأناقش المفهوم

الدخوليّة (L’entrisme) مفهوم ألقى به الرفيق حمّه الهمّامي بين أتباعه وقصد به نزعة بعض اليساريّين لاسيما صلب مكوّنات الجبهة نحو الدخول في منظومة الحكم القائمة. يعني أنّه ممارسة سلبيّة لا تخلو من خيانة للطبقة العاملة وللقيم الثوريّة. وبدأ الترويج له بعيْد المشاورات على تشكيل حكومة حبيب الصيد واستُعيد حين تشكيل حكومة يوسف الشاهد ورغبة بعض المنتمين إلى الجبهة في الانضمام إليها. وهو استعمال غير دقيق وفيه تحريف للمفهوم الأصلي للمصطلح.

فـ L’entrisme  مصطلح مستمدّ من تاريخ اللينينيّة (Léninisme) والتروتسكيّة (Trotskisme)، وهو عبارة عن استراتيجيّة سياسيّة ثوريّة تهدف إلى دمج كامل لأعضاء تنظيم مناضل صلب تنظيم آخر منافس لهم وصلب جهاز الدولة البورجوازيّة. كما تمّ استخدامه منذ ذلك الحين لوصف الممارسات من نفس النوع (كالتسرّب صلب جهاز الدولة أو التسلّل إليه) ولكن في إطار غزو السلطة من قبل الأحزاب اليساريّة. وهناك نوعان من الـ Entrisme؛ الدخوليّة الرسميّة التي يسمّيها تروتسكي « الدخوليّة بالأعلام المنشورة » (à drapeaux déployés) أي العلنيّة المكشوفة، و « الدخوليّة المتسلّلة » (clandestin). وهناك أيضا الدخوليّة المنظّمة من قبل قيادة تسعى للحفاظ على سلطتها أو لحماية نفسها من معارضة شديدة. وتلجأ الحركة التروتسكيّة والشيوعيّة عادة إلى الدخوليّة عندما تشعر بكونها ضعيفة جدّا وضعيفة التأثير في واجهة اضطرابات التاريخ أو على العكس من ذلك تلجأ إليها لمواجهة لامبالاة الجماهير العاملة التي تختار القوى الليبراليّة أو الأحزاب الديمقراطيّة الاجتماعيّة.

المهمّ أنّ الدخوليّة في أصلها ليست تهمة ولا سُبّة. وإنّما هي استراتيجيّة سياسيّة ثوريّة. ولكنّ الخطير أنّ الممانعين عندنا في قوانا التي تسمّي نفسها ثوريّة يستعملونها للتخويف من الدولة ومن الدخول إليها أو التسلّل إليها بالاستعمال اللينيني. يستعمل الممانعون الدخوليّة بمعنى اللوثة أو الخطر الذي وجب الحذر منه وتجنّبه في مقابل تقديم أنفسهم بديلا راديكاليّا لمنظومة الحكم القائمة.

وبقطع النظر عن قصور هذه الرؤية الممانعة التي لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة النظام السياسي  التونسي ، الذي يقوم على نظام شبه برلماني، وطبيعة النظام الانتخابي الذي لا يكاد يتيح لأيّ طرف أن يحكم بمفرده وهو ما يجعل فكرة « بديل الحكم » فكرة طوباويّة لا صلة لها بالواقع لاسيما في ظلّ ضعف هذه القوى وانعزاليّتها وبعدها عن الحراك الداخلي للقيم والأفكار صلب المجتمع (وهو ما يجعل للدخوليّة مبرّرات ثوريّة قويّة)، قلت بقطع النظر عن قصور هذه الرؤية، فإنّها رؤية لاتاريخيّة تحلم بمجتمع شيوعي تعمّه الاشتراكيّة في انفصال جدلي عن الواقع والمجتمع الذي لا يحبّ الشيوعيّة ولا الاشتراكيّة ولا يحمل عنهما أيّة صورة إيجابيّة. لذلك فالأصحّ أن يكون المقابل الملائم للدخوليّة ليس الممانعة وإنّما الانعزاليّة والطوباويّة.

لكنّ هذا المقابل أيضا لا يستقيم بالنظر إلى ما رأيناه من تنمّر وتصلّب ودفاع مستميت عن الترشّح للرئاسيّة. فالمفروض أنّ الممانعين المشنّعين بالدخوليّين لا يفكّرون في أيّ ممارسة دخوليّة مثل الترشّح للرئاسيّة! أفليست الرئاسة دخوليّة!؟ لو افترضنا أنّ مرشّح الممانعة صار رئيسا للجمهوريّة هل سيبقى ممانعا أم سيصير دخوليّا؟ أليس الترشّح في حدّ ذاته نسفا لفكرة الممانعة وتبنّيا للدخوليّة التي يتّهمون بها خصومهم وكلّ من خالفهم الرأي أو حتى ناقشهم مثلي أنا؟ من ناحية أخرى، لو افترضنا أنّ الجبهة الشعبيّة حقّقت فوزا معتبرا في التشريعيّة وصارت معنيّة بتشكيل الحكومة ألن تكون معنيّة بالدخوليّة بمعنى المشاركة مع غيرها في تشكيل الحكومة!؟ ههنا يصبح مقابل الدخوليّة الأسلم هو السكيزوفرينيا لا الممانعة إضافة إلى السكتاريّة الحديّة القاتلة والجهل المعمّم بين الأتباع.

هذه الممانعة البائسة التي تستعمل مفهوم الدخوليّة بشكل خاطئ أو لنقل بسوء فهم متعمّد مقصود الغاية منه هي التخويف من الدولة واعتبار من يقترب منها متّهما والتهمة جاهزة: الدخوليّة. وفي هذه الممارسة أمر أخطر وهو التبرّؤ من الدولة ومن الانتماء إليها وتقديمها هبة مجّانيّة للخصوم الطبقيّين والإديولوجيّين ثم اللهاث العبثي لاستردادها. ولكن استردادها بالكامل فممانعونا يريدون الدولة بأكملها أو لا ! نعم، هكذا، نريد الدولة كاملة لنا وحدنا. الدولة عندهم كأنّها لوثة صهيونيّة وجب أن نتأفّف منها وأن نتعفّف عنها وأن نتوضأ بعدها إن لمسناها حتى يرضى علينا الممانعون الأشاوس. إنّ من يمارس الدخوليّة، أيّها الممانعون الأفذاذ، هي حركة النهضة التي دسّت أبناءها وأتباعها في كلّ مكان. وهو ما خبرته هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي التي كلّما تقدّمت خطوة أطلّت عليها رؤوس نهضويّة تصدّت لها متبادلة المواقع ولكنّ الأداء والهدف واحد هو التسرّب صلب مفاصل الدولة فيما يتكفّل حزبهم وجمعيّتهم بالتسرّب صلب المجتمع، أمّا أنتم فواصلوا في تعنّتكم التراجيدي وممانعتكم المضحكة.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

فرع المحامين بسوسة يستنكر التشهير بزميلهم...

الأمر الحكومي لفائدة المحامين الذي أثار...

سوسة : محامٍ يقتل سارقا بطلق ناري

فتح معبر راس جدير من الجانب الليبي

العباسي: تحسّن الدينار ليس ظرفيا

الترفيع في تعريفة الكهرباء والغاز

أسعار النفط تقفز أكثر من 5 بالمائة

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

اليوم الثلاثاء كسوف كلي للشمس

علماء الفلك يكتشفون نوعا نادرا من المجرات...

اليوم : مشاهدة وميض كوكب المشتري بالعين...

أصوات غريبة على سطح المريخ

برنامج الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي

تعرّف على الوجه الآخر لجزيرة " لامبدوزة " في...

رفيف الكلام ..بقلم عمار جماعي ( الخال ) .. من...

وفاة المفكر السوري طيب تيزيني