Quantcast

الروائية سعاد الفقّي بوصرصار : الخطاب الروائي في مواجهة الإرهاب بقلم علي الجوابي

أمسية أدبية:

« ابني سلفي جهادي »  

في اطار احياء ذكرى ثورة 18 جانفي 1952 و ضمن نادي بيت الفكر والابداع نظّمت يوم الجمعة 18 جانفي من العام الجاري جمعية احبّاء المكتبة والكتاب و المكتبة المغاربية ببن عروس بفضاء هذه المكتبة لقاء مع الرّوائية سعاد الفقّي بوصرصار والكاتب القصصي منجي عيساوي وقد أدارت الحوار الاستاذة هيام الفرشيشي والاستاذة وحيدة المي اللّتين عرّفتا بالضّيفين من خلال انتاجهما وأشارت الاستاذة وحيدة المي الى ثقافة الحلال والحرام السائدة في مجتمعنا و ركّزت على الآخر المنفّر من الحياة وهو عموما السّلطة وخاصة السّياسية و هو أيضا العائلة ممثّلة في سلطة الزّوج وفي سلطة الاب وفي العقلية الذّكورية وفي تربية الابناء المتشدّدة المرتكزة على المنع وعلى التحريم و هو أيضا التأويل المتشدّد للنصّ الدّيني و لاحظت أنّ ذاك « الآخر المنفّر من الحياة « يدفع الى الكتابة فسألها أحد الحاضرين هل نحتاج اليه مادام يدفع الى الكتابة و الى الابداع الفنّي فكان جوابها نعم نحن نحتاج اليه و تتعدّد مظاهره و لا ينتفي وجوده بالتّحرّر السّياسي وبالثّورة  و ما كتبه الضّيفان هو  نتاج الآخر المنفّر من الحياة وهو أيضا تعبير عنه

الرّوائية سعاد الفقّي بوصرصار

تناولت الكلمة الاستاذة سعاد الفقّي بوصرصار وقالت إنّ ثورة جانفي 2011 ليست سوى مسار  و من نتائجه الحرّيات التي خطت خطوة هامة فالثورة قد حرّرت قلمها وكانت قبلها تتخفّى عندما تتناول في عملها حدثا يتعلّق بالسّلطة الحاكمة وعرّفت بإنتاجها الادبي الذّي نلاحظ أنّ الأسرة حاضرة فيه وهي أحد مكوّناته الاساسية سواء الاسرة بمفهوم العائلة الحاكمة التّي بيدها مقاليد السّلطة في البلاد و استعمال أجهزة الدّولة لاستغلال المواطنين او بمفهوم الاسرة التّقليدي والمتكوّنة من الابوين والأبناء:

أ) الأسرة بمفهوم العائلة الحاكمة: رواية « كانت واخواتها »

لاحظت الاستاذة سعاد أنّ هذه الرّواية لاقت رواجا لدى التّلاميذ و ذكرت أنّها قصدت بها ليلى بن على وحاشيتها وأوضحت أنّ الأثر الادبي ليس عملا تاريخيا حتّى لو تناول حدثا تاريخيا وقرأت فقرة  من تلك الرّواية تعرّضت فيها الى قصّة السّلطان الذّي ازداد له مولود ففتح له حسابا جاريا لتودع فيه الهبات واستغلّ هياكل الدوّلة ولاسيّما الرّقابة المالية لمعاقبة من تخلّف عن  تقديم الهدايا والهبات

 » وقع تسريب رقم حساب جار في أحد البنوك باسم الامير الصّغير وليّ العهد  وأعلم به رجال الأعمال واصحاب الشّركات والمؤسّسات الصّناعية فراحوا يغذّون الحساب، بعضهم عن طمع وبعضهم عن خوف، بمبالغ تليق بالمقام

أمّا الذّين تغافلوا فسلّط عليهم مراقبي المالية فاثقلوا كواهلهم بالضّرائب وكانوا عبرة للبقية المتراخية

والهدايا في هذه المناسبات لا تكون للمولود فقط بل للأمّ أيضا  منها نصيب و هي لا اقلّ من الجواهر المرصّعة بالألماس والاحجار الكريمة  : هدية تليق بمقام أمّ الامير »

وتعرّضت هذه الرّواية الى لحظة فارقة في تاريخ البلاد  » أعلن حضر التّجوال في المملكة ، فتسمّر النّاس أمام شاشات التّلفزيون و رابط البعض الآخر في شوارع المدن رغم الحضر يردّدون :ارحل …. ارحل ….الشّعب يريد اسقاط النّظام،

كان النّظام قد سقط، وحكماء البلاد و الوطنيون يجتهدون في المسك بزمام الامور حتّى يجنّبوا البلاد السّقوط »

ب) الأسرة بمفهوم الوالدين والابناء: رواية « حرام » و رواية « ابني سلفي جهادي »

تعكس هاتان الرّوايتان نمطي عيش في الأسرة التّونسية مختلفين اختلافا شديدا الى حدّ التّضاد فيما يخصّ العلاقة بين الوالدين والابناء، نمط تقليدي كان سائدا في فترة الاحتلال الفرنسي لبلادنا وفي السّنوات الاولى من الاستقلال وهو يقوم على خضوع الابناء للوالدين في جلّ ما يخصّ شؤون حياة الفرد وهو موضوع رواية « حرام » ونمط آخر على نقيض النّمط الأوّل يحاول فيه الابن المراهق تعريف أمّه بالحلال والحرام وهو موضوع رواية « ابني سلفي جهادي » فهو  القائد وهو المرشد

1) رواية « حرام »

ذكرت الأستاذة سعاد الفقّي بوصرصار بأنّ هذه الرّواية تحكي قصّة أسرة تقطن في برج كائن في احد أجنّة صفاقس و الابراج هي منازل منعزلة و تتكوّن الأسرة من الوالدين وابنين وبنت وتعيش وفق ثقافة تقوم على التحّريم فكلمة « حرام » تجلجل في البيت باستمرار فمثلا الكلام حرام اثناء الاكل وحرام ايضا تناول الطّعام باليد اليسرى ولهذه الكلمة وقع في البيت فبها تقضى الحوائج وبها تفضّ المشاكل وبها تقمع النّفوس و يتراجع الكلّ امامها و إذا قيلت فلا يحقّ لأي كان النّقاش والجدل

كانت هذه الكلمة سلاح الاب تجاه بقية افراد الاسرة وخاصة تجاه الابناء ولكن لم تعد هذه الكلمة سلاح الأب وانتقلت منه الى الابن في جيل انفتح على العالم الخارجي ولم يعد محيطه الاسرة المنغلقة

2) رواية « ابني سلفي جهادي »

في الصّفحة الاولى من الرّواية  يطالعنا قول ينسب الى الفيلسوف ابن سينا:  » بلينا بقوم يظنّون أنّ الله لم يهد سواهم » و أثناء تقديمها لهده الرّواية أشارت الاستاذة سعاد الفقّي بوصرصار الى انّه جرى الحديث عن أمّ الشّهيد لكنّ أمّ الجهادي اهملها الحديث ولم يتمّ التعريف بمعاناتها وهي في نظرنا معاناة ذات أبعاد منها أساسا البعد السياسي في علاقتها بالسّلطة التّي تراقبها وتعتقل ابنها وتعذّبه وتسجنه ومنها البعد الاجتماعي في علاقتها بمكوّنات المجتمع ولاسيّما الاجوار وزملاء العمل و منها البعد النفسي في علاقتها بنفسها وبابنها و بعائلتها و في علاقة ابنها بها وبنفسه

و ذكّرت الأستاذة في مداخلتها بقضية طالب في الطّب عقدت عليه امّه آمالا كبيرة واعدّت له الشّقة التّي بعد تخرّجه واتمام دراسته سيفتح فيها عيادته ويقبل فيها المرضى لكن ألقى الامن القبض عليه لأنّه كان يعدّ لعمل ارهابي بينما كانت امّه تعدّه لمعالجة المرضى وحين القبض عليه طلب إخفاء وجهه حتّى لا تراه امّه  في تلك الوضعية

وأوضحت الاستاذة سعاد أنّ لهذه الرّواية صلة بثورة الخميني وبالشّباب الذّي غرّر به و أرسله الى أفغانستان قصد الجهاد وتحرير أرض الاسلام من الغزاة السّوفيات و موضوع الرّواية هو معاناة امرأة مطلّقة مهنتها التّدريس،  انظمّ ابنها رامي ذو السّبعة عشر ربيعا الى احد التّنظيمات السّلفية الجهادية ويتفطّن له الامن ويقبض عليه ويسجن ويعذّب تّعذيبا شديدا شنيعا ويشيع خبر سجنه فيتحاشى لقاءها والحديث معها جلّ اجوارها وزملاؤها في العمل كما لو كانت « حاملا لمرض معد »:

– « مطلّقة وابنها اخوانجي  » تهمتان تكفيان لإفرادي افراد البعير الاجرب

ينظر اليها جزء من المجتمع بازدراء لأنّها مطلّقة و يتحاشاها خشية الملاحقة الأمنية والمضايقات الادارية فابنها ارهابيّ ينتمي الى تنظيم محظور فكلّ من يتّصل بها ويتعامل معها يمكن اتّهامه هو ايضا بالإرهاب و هي الأستاذة المثقّفة والمرّبية لكن فشلت في تربية ابنها

تبتدأ الرّواية بمكالمة هاتفية تتلقّاها الامّ من رئيس مركز الشّرطة يعلمها فيها بأنّ ابنها قبض عليه في قضية خطيرة و بسعة كبيرة وصلت الى مركز الامن الذّي كان مكتظا وهي لا تجهل كيف قادت سيّارتها:

– اجلت نظري في الواقفين و الجالسين ثمّ قادتني قدماي الى بهو مظلم في نهايته قفص مستطيل وفي القفص مقعد خشبيّ طويل كان رامي جالسا على المقعد الى جانب عدد من الشّباب الملتحي منكّس الرّاس مغلول اليدين »

وقد كانت الامّ لاحظت أنّ ابنها بدأ يتأخّر في العودة البيت:

 » وفي نفس الفترة بدأ ينتقد طريقة حياتي

– أنت امرأة لماذا تلبسين هكذا؟

في اشارة الى سراويل الدّجين التّي أحبّذها و استسهلها لممارسة نشاطاتي اليومية وتنقّلاتي،

اصبحت طريقة حياتي العصرية تحرجه وتقلقه، سعيت الى التّغلّب على انفعالاتي وعدم رفع صوتي في وجهه حتّى عندما يقسو عليّ بملاحظاته:

– اين كنت؟ لماذا تأخرت؟ من هذا الذّي تكلّمين في المغازة العامة؟ وكيف تسمحين لنفسك بالضّحك معه؟

مبدئيا وتقليديا الوالدان هما اللذان يسطّران حياة الابناء ويبيّنان لهم المنهج القويم الواجب اتّباعه وهما اللذّان ينتقدان ما ظهر لهما من انحراف في سلوك الابناء لكن في هذه الرّواية انقلبت الادوار والمهام فاصبح الابن المراهق هو الذّي يبيّن لأمّه الحلال و الحرام و كيفية علاقتهاكيف تتصرف  مع الرّجال :  من يجوز لها مخاطبتهم ومن يحرم عليها الاقتراب منهم   ويبيّن لها اللّباس الذّي يجوز لها ارتداؤه واللّباس الذّي يحرم عليها ارتداؤه.

تعكس هذه الرّواية حياة جيل من الشّباب التّونسي تبنّى الفكر السّلفي منذ سبعينات القرن الماضي وهو فكر ديني يدعو الى الرّجوع الى سيرة السّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين . ونسي هذا الشباب أنّ هذا السّلف الصّالح لم يكن كلّه صالحا وأنّ الفتنة الكبرى نشبت في عهده وتمثّلت في نزاع مسلّح . ثار هذا الجيل على والديه و كفّر المجتمع  وانظمّ الى التّنظيمات السلفية التّي تحوّل بعضها الى جهادية بمعنى استعمال القوّة والعنف وتحوّل مفهوم الجهاد من مجاهدة النّفس الى محاربة الآخر ثمّ انقلب الى ارهاب ضدّ المجتمع بأسره و ضدّ كل  المجتمعات التي يعتبرها كافرة مثل تنظيم القاعدة الذّي موّلته دول خليجية بالمال وزوّدّته الانظمة الغربية بالسلاح  ومدّته بعض الدّول العربية « بالمجاهدين » قصد محاربة السّوفيات « الكفرة  » وتحرير أفغانستان منهم لكن اثر  سقوط الاتّحاد السّوفياتي واحتلال الولايات المتّحدة لهذا البلد اصبح تنظيم القاعدة ارهابيا في نظر من أنشاه و مدّه « بالمجاهدين » وبالسّلاح وكأنّه لم يكن إرهابيا عندما وجّه السّلاح ضدّ الجنود السّوفيات …لقد تحوّل « المجاهدون » الى إرهابيين في نظر من صنعهم و رحّلهم الى افغانستان وفي نظر من رحّلهم الى « يوغسلافيا » سابقا لمحاربة الصّرب ونصرة مسلمي البلقان

 

 

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

تحقيق قضائي في وفاة 3 أطفال في تصادم سيارة...

صفحات مشبوهة تديرها شركة إسرائيلية: هيئة...

صحافيو وكالة تونس افريقيا للانباء يطالبون...

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

الجودي : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية...

سعيدان : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ...

مصدر نقابي من الجامعة العامة للبنوك يعلق ...

أصوات غريبة على سطح المريخ

رجة أرضية بمنطقة القطار من ولاية قفصة،

اكتشاف كوكب عملاق خارج نظامنا الشمسي قد...

رجة أرضية شرق جزيرة قوريا من ولاية المنستير

وفاة المفكر السوري طيب تيزيني

شبه مريب بين مسلسل "المايسترو " وفيلم فرنسي...

الإصلاح في القرن التّاسع عشر في تونس : هل...

رفيف الكلام " بقلم عمار جماعي ( الخال ) "جمر...