Quantcast

السلطة التونسيّة تمتهن خرّيجي الكاباس وتهجّر حملة الدكتوراه قسريّا

 

بقلم مصطفى القلعي: كاتب وباحث سياسي

هذه الدولة التونسيّة صارت عجيبة غريبة! ما تفعله السلطة اليوم في تونس بشباب تونس وكفاءاته وأصحاب الشهادات منهم لم يتجرّأ نظام بن علي حتى على التفكير فيه. وزارة التعليم تفتح خطّا ميسّرا للهجرة إلى قطر لفائدة الحاصلين على الدكتوراه. كيف لها أن تتجرّأ على هذا التفكير الأخرق؟ الأكيد أنّ سياسات الوزارات وخياراتها تفنّد وصف رئيس الحكومة لوزرائه بكونهم سياسيّين. إنّهم لا يبدون سياسيّين بل أغرارا لا يحسنون التفكير والتدبير. فمن شروط السياسيّ هي الثقافة الواسعة والاطلاع وقراءة الآداب السياسيّة والفلسفة. وهذا غير متوفّر في وزراء وثيقة قرطاج.

فمعنى أن تعلّم نشءا وتكوّنه وتبلّغه أعلى المراقي وتنفق عليه من المال العام المتأتّي من كدّ الشغّالين بالفكر والسّاعد ومن دافعي الضرائب ومن ثروات البلد ثمّ تعطّله عن العمل وبعد ذلك تهبه بكلّ بساطة لدولة أجنبيّة تستفيد من شبابه طاقاته واندفاعاته وحماسه فهذا كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا لا يعرف قيمتها أو كالأخرق الذي يحسب الماس معدنا.

إنّ شبابنا المتعلّم الذي كدّ وتعب واستنزفت العائلة التونسيّة كلّ مقدّراتها لتعليمه هو ماسنا ودررنا وجواهرنا ومنتهى ثروتنا. هذا الشباب الذي تحسدنا عليه دول كثيرة لا تقدّم له السلطة القائمة غير الإحباط والتثبيط والامتهان والإهمال والتجاهل. وإذا نطق وعبّر عن مطالبه وحقوقه في العمل والكرامة أنفذت فيه القوانين الزجريّة واستعملت معه العصا الغليظة.

ما تفعله السلطة التونسيّة مع الحاصلين على كاباس 2017 ومع حاملي الدكتوراه عار وفضيحة دولة تستوجب المساءلة والحساب. نحن شعب تدرك نخبه أنّ ثروته بشريّة بالأساس. ويعرف الجميع أنّ دولة الاستقلال ورّثت الاستثمار في التعليم لتستعيض به عن الافتقار للثروات الطبيعيّة. كان كلّ شيء بميزان في ما يتعلّق بالهجرة والتعاون الدولي إذ لم تكن الدولة تترك مدارس تونس ومعاهدها وجامعاتها دون مدرّسين ولا مؤطّرين. فالهجرة مدروسة. أمّا اليوم فإنّنا نشهد سياسة تهجير للعقول والكفاءات عبر التضييقات في الداخل وسدّ الآفاق وجعل الحياة غالية مستحيلة مقابل إغراءات الخارج.

السلطة التونسيّة فاقدة للعقل والتدبير فهي عجزت عن تقديم الحلول التي جاءت من أجلها لشبابها وعموم شعبها. فاستسهلت طرقا أخرى يواجهها شبابنا وكوادرنا بالاعتصامات وإضرابات الجوع بالنسبة إلى حاملي كاباس 2017 والإضرابات والوقفات الاحتجاجيّة بالنسبة إلى الجامعيّين.

لتعلم سلطة النداء والنهضة أنّ الشعب التونسي لن يقبل التهجير القسري لعقوله وكفاءاته. ولا يمكن لعاقل أن يصدّق أنّ هذه السلطة جادّة في مقاومة الهجرة السريّة للعاطلين واليائسين وغير المتعلّمين وهي تشجّع التهجير القسري للعقول والنوابغ. ولا يمكن لعاقل أن يقتنع بأنّ السلطة مهمومة بأطفالنا وتلاميذنا الذين بلا مدرّسين وهي ترفض أن تنهي انتداب دفعة خرّيجي الكاباس لسنة 2017؟ هل يمكن أن تصل درجة العجز والخضوع لدوائر المال الأجنبيّة لدى سلطة النداء والنهضة إلى هذا الحدّ؟

غريب أمر هذه السلطة التي فقدت الحياء؛ تنظّم مناظرات انتداب في شركات الفسفاط والنفط والغاز وتعجز عن حمايتها من الشوائب ممّا يجعل الإقناع بها مستحيلا. فيهبّ من نجح للعمل ويحتجّ من لم ينجح ويطالب بالعمل. ما يحدث مع خرّيجي كاباس 2017 مختلف فالدولة نظّمت المناظرة وأشرفت على مختلف مراحلها. وقبِل الجميع نتائجها. واستعدّ الناجحون لاستقبال تسمياتهم. ولكنّ سلطة النداء والنهضة عطّلت المرحلة الأخيرة من الانتداب أي التسميات. التعلّة هي المطالبة بالتكوين لسنتين بالنسبة إلى الناجحين.

طيّب، لا أحد ضدّ التكوين. ولكنّ التكوين إمّا أن يكون خلال سنتيْ التربّص الأوليين حين يكون المتربّص منتدبا ويحصل على أجر كما هو مألوف، وإمّا أن يكون قبل الانتداب، كما تريد الوزارة، ولكن مع التأجير وضمان الانتداب. كيف سيعيش المنتدبون أثناء سنتيْ التربّص والكثير منهم كانوا يقتاتون من مهن أخرى تركوها وجزء منهم أصحاب عائلات وأطفال؟

خرّيجو كاباس 2017، وبعد أن أعيتهم الحيلة مع هذه السلطة الفاشلة العاجزة، وبعد أن أكلوا نصيبهم من الغاز المسيّل للدموع والهراوات في القصبة، التجأوا أخيرا إلى أجسادهم يقدّمونها قربانا لحقوقهم العادلة فدخلوا في اعتصامات مفتوحة وإضرابات جوع في مقرّات المندوبيّات الجهويّة للتربية حتى تتعقّل وزارة التربية والحكومة وتلتزم بنتائج المناظرة وتنهي انتداب الناجحين. والخشية كلّها أن يبلغ اليأس قلوب المعتصمين والمضربين فيحصل ما لا تحمد عقباه وما لا يمكن التكهّن بنتائجه. وهذه اعتصامات وإضرابات جوع لا تتعلّق بالناجحين في كاباس 2017 فقط بل هي محطّ أنظار التونسيّين جميعا. وهي تحظى بالدعم والمساندة والتعاطف من نوّاب الشعب من المعارضة أساسا ومن الرأي العام والإعلام.

الناجحون في كاباس 2017 وحاملو الدكتوراه فئتان أخريان تنضافان إلى فئات أخرى ظلمتها الدولة ورفضت سلطة النداء والنهضة إنصافها مثل المفروزين أمنيّا من أبناء الاتحاد العام لطلبة تونس ومثل شباب الحوض المنجمي وبقيّة شباب تونس المعطّل عن العمل الفاقد الأمل. ومازالوا يراكمون الفشل والعار فيما يراكم أبناء شعبنا الشرف والكرامة والعزّة والنضال الأبيّ.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

استكمال صرف جرايات التقاعد بعد التأخير...

في مشاورات الفرصة الأخيرة : محمد المسلمي من...

هيئة الحقيقة والكرامة : ملف اغتيال نبيل...

بلاغ وزارة التربية : لا مساس بالعطلة...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

كنش اسطرلاب القانوني : المعنى القانوني...

وفاة الأديبة اللبنانية العالمية إميلي نصر...

ماكرون يكلف خبيرين ثقافيين بإرجاع ممتلكات...

تراث إفريقيا المنهوب : من رئيس البنين...