Quantcast

المتفقد العام بوزارة العدل والمنشور السياسي المحلّى بغلاف السلوفان بقلم روضة القرافي

 القاضية روضة القرافي 

الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين  

 

عادة ما يستعمل غلاف السلوفان لتجميل وتنميق البضاعة التي نلفها به لنكسبها لمعان وجاذبية هذا الورق

غلاف السلوفان بين يدي المتفقد العام

ما استرعى انتباهي وانا  أقرأ منشور المتفقد العام بوزارة العدل بتاريخ 28 ماي2018 الموجه  الى المشرفين على المحاكم مجلسا ونيابة والى أعضاء الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية هو أنه حرر على خلاف الصيغ المعهودة في المكاتيب الإدارية فهي عادة ما  تستهل اذا ما كان الغرض منها الإعلام بقرار صادر عن مؤسسة أخرى سيقع العمل به بالإحالة على القرار وعلى تاريخه وعلى الجهة التي أعلمت به أو على تاريخ نشره بالرائد الرسمي مثلا . وفي غياب ذلك  و سترا بلا شك  لهذا الغياب المعيب   فضل السيد المتفقد العام ان يطلق في مستهل مكتوبه الذي يفتقد الى أي مرجع ثابت ديباجة ناعمة منمقة تحاول الاقناع بالحرص على التطبيق السليم للقانون المنظم للعدالة الانتقالية ولاستقلالية القضاء وحياده وضمانات المحاكمة العادلة فكان هذا اشبه  بورق السلوفان الذي يجمل المحتوى ويستر عيوبه   فلماذا الالتجاء للسلوفان ياترى ؟

السم في الدسم

. اختار السيد المتفقد العام الغلاف الناعم والمنمق والواجهة الجذابة بعبارات منمقة تؤكد  الحرص على التطبيق السليم للقانون وحيادية السلطة القضائية ….. ليدس السم في الدسم و وليخفي عن العيون البصيرة  تدخله في سير القضاء بإطلاق تعليماته للمشرفين على المحاكم مجلسا ونيابة وأعضاء دوائر المتخصصة .. تعليمات وتوجيهات توصي كلها  بالتوقف عن مد هيئة الحقيقة والكرامة باي معلومات حول قضايا العدالة الانتقالية هذا أولا وثانيا  بالاخذ بعين الاعتبار ما تقرر من عدم التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة في دعوة لإيقاف التعهد بالقضايا بعد 31ماي 2018 بذريعة عدم التمديد للهيئة هكذا دون ذكر من قرر ولا بأية صيغة بلغت الجهة  المتحدثة  بالقرار ولا اين اطلعت عليه

وبطبيعة الحال لم يكن المتفقد العام  عاجزا عن مد القضاة بمراجعه لو وجدت  ولكنه كان يعلم  انها غير موجودة   أصلا  اذ لا وجود لقرار غير قرار الهيئة  بالتمديد في عهدتها عاما واحدا بحسب  ما يبيحه لها قانون العدالة الانتقالية في الفصل 18 منه  أما  ما حصل في مجلس نواب الشعب فلا يمثل البتة  لا قانونا ولا قرارا  وهو الشيء الذي أوقع المجلس ورئيسه في مازق كبير فرئيس مجلس النواب لم يتمكن من نشر أي شيء بالرائد الرسمي بهذا الخصوص مثل ما هو معهود بالنسبة الى كل ما يصدر عن المجلس من قوانين او قرارات

التوجيه على خلفية سياسية

فبماذا بلغ المتفقد المحاكم اذن في غياب أي  » نص تشريعي  »  نظامي ورسمي ؟ بلغهم في الحقيقة بالموقف السياسي الذي تبناه شخصيا والمتماهي تماما مع راي اقلية حزبية من أعضاء مجلس نواب  لم يرق الى أبسط  اقلية مستوجبة للتصويت على أي قانون  حسب النظام الداخلي للمجلس واستعمل موقعه ونفوذه بالوزارة لتمريره وفرض تطبيقه على القضاة وعبر المحاكم عن طريق التعليمات ( هكذا عدنا  الى قضاء التعليمات ).

يبدو  اذن ان التفقدية العامة من هنا فصاعدا ستتابع جلسات مجلس نواب الشعب بعناية وهي تبث مباشرة و على الهواء لتطبق ما يصل الى علمها  عبر التلفزة او عبر  الصحافة ولتطبق ما تريده هي  حسب ميولات السيد المتفقد السياسية الذي علم بما جرى في الجلسة الشهيرة تلك  غير انه لم يعلم بأمر القرار المحكمة الإدارية الذي صدر بنفس تاريخ الجلسة العامة المشهودة في26مارس2018 و الذي اكد على ان التمديد هو من صلاحيات الهيئة وفضل من باب حرصه على استقلال السلطة القضائية وحيادها طبعا  الالتجاء الى ما يشبه  عملية العبور بالقوة السياسية الفاقدة للشرعية والمشروعية على الحكم القضائي.

ألم تقطع الثورة مع قضاء التعليمات ؟

ومن حسن الحظ  حقا أن الأمر انتهى الى الغاء وزير العدل لمنشور العار وهو موقف يستحق التنويه  وذلك لحجم الكارثة التي  تضمنها منشور الشؤم والذي كشف فيما كشف عنه عن  نموذج بغيض من نماذج  ممارسات الهيمنة  والخروج بإدارة العدالة على الحياد السياسي بواسطة الضغط والتوجيه والتطويع التي داب عليها بعض القضاة الشاغلين لمنصب المتفقد العام.

انه لمن المضحكات المبكيات بعد ثورة كان استقلال القضاء  والعدالة الانتقالية المؤسسية والسلمية عبر هيئة مستقلة ومن خلال  الدوائر القضائية الجنائية  المستقلة و المتخصصة   في قلب المطالب التي رفعت فيها ان يتولى قاض » سام » وهو في آخر مساره المهني تلطيخ سمعة  القضاء واهانة زملائه من كبار القضاة و من شبابهم وان يسعى الى   حرمان الضحايا من العدالة  وحرمان البلاد  أيضا    من محاسبة من أجرموا   في حقها وذلك  في محاولة  لإسقاط قضايا العدالة الانتقالية  بثقلها القانوني و الاخلاقي الذي ينشد الحق الانصاف   ….يتولى  كل ذلك  بهذا الشكل السافر الفج.

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

انحراف قطار بقرمبالية

صرف بقية الأقساط من الزيادات للمتقاعدين ...

صرف القسط الأول من منحة المتقاعدين

نبيل بن بشير: إلقاء جلود الأضاحي يكبد...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

وزير التجارة : لازيادة في تسعيرة الحليب في...

التعريفة الجديدة للتاكسي المنطلقة من...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

فدوى البرغوثي ضيفة على مهرجان المظلة بقابس

رحيل الفنٌانة المسرحية خديجة السويسي

سيدي بوزيد : حالة من الفوضى تسببت في توقف...

النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بالحوض...