Quantcast

المخاتلة والنوايا غير السليمة في مشروع قانون "زجر الاعتداء على القوّات الحاملة للسلاح "

بقلم مصطفى القلعي: كاتب وباحث سياسي

أثارت إعادة طرح قانون زجر الاعتداء على القوّات الحاملة للسلاح في جويلية 2017 جدلا سياسيّا وإعلاميّا كبيرا في تونس. وقد كان القانون قد طرح أوّل مرّة سنة 2015 في حكومة حبيب الصيد، وهو القانون الذي اقترحته وزارة الداخليّة بضغط كبير من النقابات الأمنيّة على مجلس الوزراء وتمّ تمريره إلى مجلس نوّاب الشعب ليعرض على لجنة التشريع العام تحت عدد 25 لسنة 2015. ويعاد هذه الأيّام (نوفمبر 2017) مناقشة القانون في لجنة التشريع العام والاستماع إلى وزيري الداخليّة والدفاع والنقابات الأمنيّة وإلى المنظّمات الوطنيّة لاسيّما الاتحاد العام التونسي للشغل.
ويتضمّن القانون 20 فصلا. من بينها 5 فصول1 اعتبرت غير دستوريّة ومهدّدة للحريّات الفرديّة والعامّة وهي الفصول 5 و6 و12 و15 و16. بل إنّ بعض الآراء ذهبت إلى أنّ هذه الفصول لو مرّت ستكون بمثابة الإعلان عن ميلاد دولة البوليس التي تكرّس الاستبداد والإفلات من العقاب وتتحكّم في الصحافة والرأي الحرّ.
وتعدّدت المواقف والبيانات من الأحزاب والمنظّمات حاملة آراء متضاربة من القانون، وهي تتلخّص في ثلاثة مواقف؛ الرفض أو المساندة أو المساندة بتحفّظ. ومن أهمّ مكوّنات جبهة الرافضين الجبهة الشعبيّة والتيّار الديمقراطي والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمنظّمة التونسيّة لمناهضة التعذيب والنقابة الوطنيّة للصحفيّين التونسيّين والهيئة الوطنيّة للمحامين والجمعيّة التونسيّة للنساء الديمقراطيّات والرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعيّة بوصلة وجمعيّة أنا يقظ منظمة العفو الدوليّة مكتب شمال إفريقيا ومنظمة هيومن رايتس ووتش إضافة إلى الجامعة العامة للتعليم الثانوي التي قرأنا لأعضاء منها مواقف رافضة لمشروع القانون.
بينما يقف الاتحاد العام التونسي للشغل نفس موقف حركتي نداء تونس والنهضة في مساندة القانون بتحفّظ إلى جانب النقابة الوطنيّة لقوّات الأمن الداخلي والنقابة الموحّدة لأعوان الديوانة. ومعنى التحفّظ كما بيّنه السيّدان سامي الطاهري وحفيّظ حفيّظ الأمينان العامّان المساعدان للاتحاد العام التونسي للشغل وأكّده بيان المكتب التنفيذي الموسّع للاتحاد الصادر يوم 10 نوفمبر، هو سحب مشروع القانون المقدم من طرف وزارة الداخلية لغاية تعديله وفق صياغة توافقيّة بين مختلف الأطراف بما فيها النقابات الأمنيّة.
من التناقضات الرئيسيّة التي تشقّ هذا القانون وتجعله غير مقنع وتفتّت أيّ إمكانيّة للإجماع حوله أنّ إشهاره في الإعلام وفي الاحتجاجات الأمنيّة وإعادة التذكير به يكون في حالة الاعتداءات الإرهابيّة على فرع من هذه القوّات بينما لا نجد أيّ ذكر لكلمة إرهاب ولو من باب الإشارة أو الاستطراد في الفصول العشرين من القانون.
يعرّف الفصل الثاني من القانون المعنيّين به هكذا: « يقصد بأعوان القوات المسلحة على معنى هذا القانون الأعوان الحاملين للسلاح والتابعين للقوات المسلحة العسكرية وقوات الأمن الداخلي والديوانة. » بينما لا نجد أثرا للعسكريّين في طرح القانون أو الدفاع عنه. وهذا مفهوم نظرا لحياد الجيش الوطني وتحفّظه السياسي والإعلامي، بينما للأمنيّين سيول من النقابات لا يبدو أنّها على وعي كامل بمحتوى القانون ويغلب عليها الوهم بكونه يوفّر لها الحماية.
في نفس هذا المعنى لا شيء في القانون يفسّر كيف سيحمي القوّات الحاملة للسلاح من الاعتداءات الإرهابيّة. بمعنى أنّ القانون في ظاهره غايته التوقّي من الإرهاب وحماية الأمنيّين والعسكريّين منه ولكن هناك مفارقة رئيسيّة هنا تتمثّل في كون الإرهابيّين غير معنيّين بالقانون ولا يقرؤونه أصلا لأنّهم ليسوا مواطنين بل هم خارجون عن القانون ويهدّدون وجود الدولة، فلمن يوجّه القانون، إذن؟
إنّه يوجّه لمن يخافون من القانون ويحرصون على احترامه وتنفيذه من المواطنين ومن الصحافيّين وأصحاب الرأي والفكر أساسا. وهؤلاء لا يعتدون على الأمنيّين ولا يهدّدون الدولة. وهذا يعني أنّ في القانون مخاتلة ونيّة غير سليمة لا يمكن أن تحجب عن القارئ والباحث أنّه قانون سياسي بامتياز غايته توظيف انفعالات الأمنيّين واستغلال التعاطف الشعبي معهم من أجل تمرير قانون يهيّئ لمرحلة قادمة تتّسم بالخطورة وتشي بالاستبداد.
ههنا يأتي تقييمنا لموقف الاتحاد العام التونسي للشغل من هذا القانون. فلئن كانت غايات حزبي النداء والنهضة في مساندة القانون بتحفّظ واضحة ألا وهي الغاية الانتخابيّة، أوّلا، والاستعداد لتأبيد حكمهما وتطبيق قبضتهما على الدولة وشعبها في تونس مستقبلا والغاية السياسيّة، ثانيا، تشجيع الأمنيّين على استعمال الرصاص الحيّ في حالة الاحتجاجات الشعبيّة أو حتى احتمال التحرّك الشعبي بما يشبه تحرّك 17 ديسمبر- 14 جانفي، فإنّ موقف الاتحاد بعيد عن هذا ويريد حصر القانون في حماية الأمنيّين الذين يتعرّضون لاعتداءات وتأمين حياة عائلاتهم بعدهم إذا تعرّضوا لمكروه. وهو ما يغيّر جوهر القانون وطبيعته أصلا من طبيعة زجريّة إلى طبيعة تأمينيّة.
من المفارقات الرئيسيّة في هذا القانون أنّ يطالب بحماية القوّات الحاملة للسلاح ممّن لا يحملون السلاح كالصحافيّين والمحتجّين لاسيّما من المعطّلين عن العمل أو المحرومين من خدمات الدولة الأساسيّة أو المسلوبة منهم حقوقهم في الحياة الكريمة. فالمنطق الذي يفترض أن يتعامل به الأمن الجمهوري هو حماية المواطنين سواء كانوا محتجّين غاضبين مطالبين بحقوقهم أو معرّضين لأيّ نوع من الاعتداء. أمّا أن يتمّ العمل على سنّ قانون يوفّر الحماية للأمنيّين حتى يأخذوا راحتهم في الاعتداء على المواطنين وعلى الحقوق والحريّات فهذه مفارقة مخجلة مضرّة بصورة تونس ونخبها وأمنها الذي نريده أن يكون جمهوريّا لا عصا في يد الاستبداد.
همسة أخيرة للاتحاد العام التونسي للشغل؛ إنّ هذا القانون بهذه الصيغة، والتي دعا الاتحاد لسحبها وتعديلها في البيان الأخير لمكتبه التنفيذي الموسّع، يمثّل ضربا مباشرا للعمل النقابي ولمختلف الأشكال النضاليّة النقابيّة التي ناضل الاتحاد بمرارة مع القوى التقدّمية الوطنيّة لتضمينها في الدستور. وهو ما يمثّل تهديدا للاتحاد نفسه إذ يتوعّد بتقليم أظافره. وهو ما يهدّد السلم الاجتماعيّة بشكل صريح.
——————————————
– الفصل 5 « يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل شخص له الصفة في استعمال أو مسك أو تداول أو حفظ سر من أسرار الأمن الوطني على معنى الفصل 4 من هذا القانون، تعمد حسب الحال إما اختلاسه أو إتلافه أو إفشاءه أو تغييره بأي وجه كان ومهما كانت الوسيلة أو مكّن الغير عمدا أو عن تقصير من النفاذ إليه أو إتلافه أو الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو نسخه بأي وجه كان و مهما كانت الوسيلة. وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل بمقابل.  »
– الفصل6: « يعاقب بالسجن لمدة عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار، كل شخص ليست له صفة في مسك أو استعمال أو حفظ أو تداول سر من أسرار الأمن الوطني على معنى الفصل 4 من هذا القانون، تعمد بحسب الحال إما الاستيلاء عليه أو النفاذ إليه أو الاطلاع عليه أو إتلافه أو نسخه أو إفشاؤه أو تغييره. وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل بمقابل. »
– الفصل 12: « يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار كل من تعمد تحقير القوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام. »
– الفصل 15: « يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسة وعشرون ألف دينار كل من هدّد بارتكاب جنايــة أو جنحــة في حق عون من أعـــوان القوات المسلحة أثناء مباشرته لوظيفته أو بمناسبتها أو هدّد قرينه أو أحد أصــوله أو فروعـــه أو أحدا ممن هم في كفالته قانونا، وذلك بسبب أدائه لمهامه أو لمجرد صفته. وتُضاعف العقوبة إذا كــان القصـد من التهديد إجبــار عون القوات المسلحة على القيـام بفعل من علائق وظيفتـه أو مهمّتـه أو تركـه أو علـى أن يتجـاوز سلطتـه. »
– الفصل 16: « يعاقب بالسجن مـدّة ستة أعـوام وبخطية قدرها ثلاثون ألف دينار كلّ من اعتدى على محل سكنى عون القوات المسلحة أو على محتوياته أو على وسيلة تنقله، سواء بإفسادها أو بإتلافها،بقصد التأثير على سلوكه في ممارسته لوظيفته أو مهمّتـه أو للتشفّي منـه بسبب أدائه لهذه المهام .وتُرفّـع العقوبة بالسجن إلى عشرين عاما والخطية إلى مائة ألف دينار إذا نتج عن الاعتداء المنصوص عليه بالفقرة الأولى من هذا الفصل، بتر عضو أو عجز مستمرّ لعون القوات المسلحة أو لقرينة أو أحد أصــوله أو فروعـــه أو أحدا ممن هم في كفالته قانونا. وتكون العقوبة بالسجن بقية العمر إذا نتج عن الاعتداء مـوت. »


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

جامعة مديري الصحف تقرّر مبدأ الإضراب عن...

رسمي : الترفيع في سن التقاعد في القطاع العام

الاِتفاق على الترفيع في سن التقاعد بسنتين

سيدي بوزيد: الإطار التربوي بابتدائية شارع...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

مجهر إلكتروني يمنح جائزة نوبل للكيمياء...

نوبل للطب : ثلاثة علماء يفوزون بالجائزة

تطاوين: اكتشاف آثار أقدام ديناصور بمنطقة...

عالم يكشف سر هذا المخلوق الغريب

نجيب عياد: دعوة عادل إمام لأيام قرطاج...

أيام قرطاج السينمائية : "قطار الملح والسكر"...

الاسكندرية: "أوٌلا تكون" تحصد خمس جوائز

معرض حول تاريخ الصحافة الهزلية في تونس