Quantcast

بداية انتصارات هيئة الدفاع عن الشهيدين على راشد الغنوشي

 

بقلم مصطفى القلعي

كان إعلان راشد الغنوشي عن نيّته عدم الترشّح للانتخابات الرئاسيّة المقبلة مناقضا للحملة الدعائيّة التي خاضها عدد من قياديّي حزبه على غرار أمينة الزغلامي وعبد اللطيف المكّي وعبد الكريم الهاروني ونور الدين البحيري ومحرزيّة العبيدي. فخلال الأيّام الأخيرة تجوّل هؤلاء بين مختلف وسائل الإعلام مروّجين لترشّح الغنوشي للرئاسيّة ولكونه مرشّحهم الطبيعي لهذه المحطّة.

يوم الخميس 10 جانفي 2019، عقدت هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي ندوة صحفيّة كشفت خلالها عن مستجدّات الأبحاث في ملفّ الاغتيالين وفي الغرفة السوداء والجهاز السرّي لحركة النهضة. وتكشف الهيئة عن توجيه قاضي التحقيق تهمةَ القتل العمد لمصطفى خضر المتّهم الرئيسي في قضيّة الجهاز السرّي وعن بداية التحقيق معه حول هذه التهمة.

بعد يومين، في 12 جانفي يعلن راشد الغنوشي عن عدم وجود نيّة لديه للترشّح للرئاسيّة. وليس ذلك صدفة كما لم تكن الحملة الدعائيّة لقيادات النهضة حول ترشيح الغنوشي صدفة أيضا بالنسبة إلى حزب يتباهى باستمرار بحسن التنظّم وبمؤسّساته الفاعلة. فحملة ترشيح الغنوشي لاشكّ أنّها كانت مدروسة. ولاشكّ أنّ مجلس الشورى أعطى الضوء الأخضر لبدئها وإن من باب بالون الاختبار.

لكن، وبعد الندوة الصحفيّة ليوم 10 جانفي، بدت تصريحات النهضويّين متوتّرة متشنّجة دون أن يتوقّفوا عن إنكار التهم الموجّهة إليهم وإلى رئيس حركتهم وقائدهم التاريخي بتولّيه رئاسة الجهاز السرّي بنفسه. وشرعوا في الحديث عن صبرهم الذي بدأ ينفذ على الجبهة الشعبيّة (مع ما في ذلك من نبرة تهديد واضحة) رغم أنّ هيئة الدفاع هيئة محاماة تقنيّة مستقلّة وليست هيئة حزبيّة ولا سياسيّة! ولا تأخذ تعليماتها من الجبهة الشعبيّة. وتنسيقها يقف عند عائلتي الشهيدين وعند الأمينيْن العامّين لحزبي الشهيدين حزب الوطنيّين الديمقراطيّين الموحّد والتيّار الشعبي باعتبارهم القائمين بالحقّ الشخصي.

الغنوشي يوم 12 جانفي يعلن عدم ترشّحه للرئاسيّة خلافا لسيل تصريحات قيادات النهضة طيلة أيّام، كما ذكرنا. والسبب في رأيي هو المأخذ الجدّي لمسار قضيّة الجهاز السرّي للنهضة وبداية تكشّف خيوط الجريمة التي ارتكبها لا فقط في دمّ شهيدي تونس والجبهة الشعبيّة بل أيضا في أعمال العنف التي وُوجه بها المواطنون والسياسيّون والنقابيّون والصحفيّون والمجتمع المدني أثناء مسيرة الاحتفال بعيد الشهداء يوم 9 أفريل 2012. ولم يمرَّ كلامُ الغنوشي دون فوائد ففي إنكاره اعترافٌ وفي رفض الترشّح للرئاسيّة إقرارٌ.

لقد أنكر الغنوشي أن يكون مصطفى خضر نهضويّا ولكنّه أكّد أنّ له علاقات بقيادات نهضويّة. وهذا إثبات لأنّ القائمين على الأجهزة السريّة لا يكونون منتمين حزبيّا ولا يطلب منهم ذلك في الغالب. بل على العكس من ذلك يكونون خارج التنظّم السياسي المباشر لأنّ مهامّهم حركيّة تنفيذيّة لا سياسيّة. كما أنّ نفيه لكون مصطفى خضر مجرما ينفي كلامه السابق عن صلة هذا الأخير بالنهضة. فإذا كان غير نهضويّ فكيف عرف الغنوشي أنّه غير مجرم؟ ولماذا يدفع عنه التهمة أصلا لا سيما أنّ القضاء وجّهها له رسميّا!؟ ومن أدرى الغنوشي بأنّ خضر « اشتغل في قضايا لا تخصّه وبأنّه اشتغل مع البوليس لإعانته على ملاحقة الإرهاب »؟ ومن أين لخضر أن يساعد على ملاحقة الإرهاب؟ وما نوع المساعدة التي قدّمها للجهات الأمنيّة؟ ومن أين يعرف الغنوشي كلّ هذه المعلومات؟ والإدلاء بها ألا ينسف نفيه السابق لانتماء خضر للنهضة؟ ينكر الغنوشي أنّ خضر ينتمي للنهضة وهو يعرف عنه أدقّ التفاصيل!

لكنّ قمّة الارتباك والشعبويّة تكمن في الحجّة التي استعملها الغنوشي لتبرئة خضر في قوله « إنّه كان يجمع وثائق كانت ملقاة أمام الداخليّة ». معلوم أنّ الداخليّة تحوّلت إلى قاعدة عمليّات يديرها الجنرال عمّار خلال الأيّام الأخيرة للثورة. ومعلوم أيضا أنّ الداخليّة لم تبق يوما دون وزير. ومعروف كذلك أنّ شارع بورقيبة لم يفرغ من المواطنين لاسيما المحتجّين والثوريّين. وثابت كذلك أنّ شارع الثورة كان مدجّجا بالبوليس والجيش. فأين ألقيت أكداس الوثائق هذه؟ وما ألقاها؟ ولماذا لم يجدها إلاّ رجل متّهم بتنسيق الجهاز السرّي للنهضة؟ ولو افترضنا أنّه وجدها لماذا يحتفظ بها. ولماذا يتلفها بنفسه؟ ثمّ خضر نفسه اتعرف أنّه اشتراها من رجل من جهة قابس فمن أتى الغنوشي بهذه المعلومات؟ هل هو أعلم من المعنيّ بالأمر؟ لا يمكن أن يكون كذلك إلاّ إذا كان هو العقل المسيّر للجهاز السرّي وإلاّ فهذا ارتباك وشعبويّة ساذجة في محاولة تخليص متّهم ينكر الغنوشي انتماءه لحزبه من تهم أثبتها عليه القضاء! وما قاله الغنوشي عن خضر مدعاة لفتح بحث تحقيقي واستدعائه للمساءلة.

إنّ إعلان راشد الغنوشي عدم نيّته الترشّح لرئاسيّة 2019 يتناقض مع توجّهات حزبه الذي ما فتئ يكرّر منذ مدّة على أنّه معنيّ بالمحطّتين الانتخابيّتين المقبلتين ومع قيادات حزبه الذين تحرّكوا في كلّ الاتجاهات مرشّحين رئيس حركتهم للرئاسيّة. وفيه إقرار بجديّة اتهامه برئاسة الجهاز السرّي، وهو موقن باحترافيّة هيئة لدفاع وقوّة تكتيكها الدفاعي والإعلامي.

ولاشكّ أنّ المتغيّرات الدوليّة غير ملائمة لترشّح الغنوشي لاسيما بعد انكسار مخطّط الإسلام السياسي في جولته الأخيرة في سوريا. غير أنّ السبب المباشر لهذا التراجع عن الترشّح هو مزيد ظهور الإثباتات على أنّ راشد الغنوشي هو رئيس الجهاز السرّي لحركة النهضة المورّط في الاغتيالات السياسيّة وفي العنف والإرهاب وتخريب الدولة وأجهزتها. فلا يمكن لمن تلحقه هذه التهمة أن يترشّح للرئاسيّة. والغنوشي وحزبه يعرفان أنّ هذه التهمة ستكسر الغنوشي إذا ترشّح لأنّ خصومه المتربّصين به والقرار بيدهم سيسحبون في وجهه هذه التهم في الوقت المناسب. وإذا انكسر الغنوشي انكسرت النهضة. ولذلك، فليس من مصلحتها ترشيحه للرئاسيّة. كما أنّها أيضا تلعب لعبة 2014 فتترك الرئاسيّة مشتهاة عند النرجسيّين وأصحاب الذوات المتفخّمة لتركّز حملتها على التشريعيّة حيث البرلمان والسلطة الأصليّة مصدر الحكم والنفوذ.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الفرنسيون الذين تم توقيفهم براس جدير هم...

نقابة الصحفيين توجه تنبيها لرئيس الحكومة...

أعوان السكك الحديدية يعلنون إضرابا عاما...

والي تونس يحلّ المجلس البلدي في باردو

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

الجودي : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية...

سعيدان : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ...

مصدر نقابي من الجامعة العامة للبنوك يعلق ...

رجة أرضية بمنطقة القطار من ولاية قفصة،

اكتشاف كوكب عملاق خارج نظامنا الشمسي قد...

رجة أرضية شرق جزيرة قوريا من ولاية المنستير

ظاهرة فلكية نادرة تجمع الزهرة والمشتري في...

رفيف الكلام " بقلم عمار جماعي ( الخال ) "جمر...

تراث العرب والمسلمين في الأندلس: هل...

رحيل الأديب محمد الهادي بن صالح

الروائية سعاد الفقّي بوصرصار : الخطاب...