Quantcast

بعد شبهة سرقة علمية : الجامعي سهيل الحبيب يرد على زميله عزوز الشوالي

معالي وزير التعليم العالي »أم « كبير هيئة الأمر بالمعروف »:

بيان جامعي أم تكفير داعشي

سهيل الحبيّب

في بداية هذا التفاعل الذي أحاول أن يكون هادئا مع البيان الذي نشره السيد عزوز الشوالي (الشروق 04/2/2019)[1] تعقيبا على رسالتي المفتوحة إلى السيد وزير التعليم العالي (الشروق 28/1/2019)[2]، ألاحظ أنه جاء بنفس الصيغة التي كان عليها مكتوبي (رسالة مفتوحة إلى المرسل إليه نفسه)، وكأنه كان حريصا على ما يسميه رجال القانون بـ « توازي الشكليات ». أنا أزعم أن ما كتبته يطابق مضمون رسالة موجّهة إلى من له صفة المسؤول الأول عن سير المرفق الجامعي باعتبار أن الخطاب يخبر عن إشكال من صميم هذا السير، وهو، عند التدقيق، لا يتعلّق بنشر كتاب للسيد الشوالي من قبل مركز تابع للجامعة التونسية لا يتوفّر على المواصفات الأكاديمية المتعارف عليها، بل يتعلّق بعمل كُلفت به وصرفت فيه جزءا هاما من جهدي ووقتي ولم يلق المتابعة التي يجب أن يلقاها مطالبا بحقي المشروع بألا يلقى بنتاج جهدي ووقتي في سلة المهملات. وصادف أن العمل يتعلّق بالكتاب المذكور، وقد ذكرت في شأنه من المعطيات ما هو ضروري للدفاع عن شرعية مطلبي الذي هو من صميم مهام المرسل إليه. ويلاحظ القارئ أنني اكتفيت بذكر عنوان الكتاب، دون ذكر مضمونه أو اسم صاحبه او خلفياته الإيديولوجية لأن غايتي لم تكن موضوع الكتاب في ذاته لا ألمس من أي كان أو التشهير به.

لكن هل في مضمون ما كتبه السيد الشوالي ما يبرر اتخاذه صيغة رسالة إلى « معالي وزير التعليم العالي » كما يقول؟ لنتابع هذا المضمون ونتأمل فيه. يقول السيد الشوّالي إن رسالتي سقت »فيها كمّا هائلا من الاتهامات والشتائم والتشكيك والسخرية وغيرها من السّلوكات المنافية للتقاليد العلمية ». لماذا يوجّه هذا الكلام إلى وزير التعليم العالي؟ هل للوزير صفة القضاء، لينظر في أعمال أعاقب عليها قانونيّا إن ثبتت. كما يفيد السيد الشوالي الوزير حول شخصي بما يلي: « يترك وظيفة البحث العلمي ويتولى وظيفة حمّالة الحطب، بما تعنيه هذه الجملة من الكذب والافتراء والتحامل والتجني على شخصي وعلى أعمالي العلمية وهو باحث غير متخصّص في العلوم الإسلامية ويجهل شروطها وقواعدها ومقاصدها ». بالمثل لا أرى أن من مهام الوزير التصدي لي إذا ما صحّ افترائي وتحاملي وتجنِّي على شخص السيد الشوالي، فوسيلة ذلك القضاء أيضا وإقامة البيّنة. وهو ما سأقوم به لأني أزعم أن السيد الشوالي هو من شتمني وافترى عليّ وتحامل وتجّنى وشهّر بي بالباطل وكفّرني كما سيأتي.

أما إخبار السيد الشوالي بافترائي وتحاملي وتجنيّ على أعماله العلمية وبأني أجهل العلوم الإسلامية، فعنوانه خاطئ ومداره خاطئ كذلك، فهو لا  يهمّ السيد وزير التعليم العالي بصفته تلك، بل يهمّ الأكاديميين، وعموم القرّاء، ومجاله ليس رسالة إخبارية بل مقالا علميا يعتمد شواهد من أقوالي في أعماله محلّلا إياها ومبيّنا ما فيها من أوجه الافتراء والتجنّي وجهلي بمقاصد علمه. وإن كنت أزعم أنّني لم أكتب في أعمال الشوالي غير تقريرين داخليين بتكليف مهني رسمي لفائدة الإدارة ونص صغير أرسلته إلى الزملاء بمركز الدراسات الإسلامية بالقيروان (بمن فيهم السيد الشوالي) مؤخرا (قبل الاطلاع على ردّه) في إطار نقاش داخلي.

بيد أن  الآمر الأكثر خطورة وفظاعة بكثير في هذا البيان/الرسالة هو ذاك الإعلام الذي أخذ حيزا واسعا فيه والذي يتعلّق بتصنيفي ضمن جماعة هوياتية محدّدة بما  نصه: « الباحث سهيل الحبيب هو أحد الموالين لهذا التيار الأيديولوجي » الذي يتبناه « العديد من أشباه المفكرين في تونس وخارجها ممن صبوا جام حقدهم وبذيء اختياراتهم الأيديولوجية على الإسلام وعلومه وعقيدته ومبادئه السمحة فتناولوا القرآن بالنقد والطعن في وحيانيته والتشكيك في قدسيته، ونقدوا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلّم وشككوا في نبوّته ورسالته ومصداقيته معتمدين على مناهج المستشرقين اليهود واليساريين المتطرفين الرافضين للأخلاق والأديان، والفلاسفة الليبراليين الذين هدموا النقد الكانطي العقلاني ورفضوا فلسفته الأخلاقية وبيانه حاجة الإنسان إلى الأديان ، وأعادوا موضوع الصّراع بين الوجودية والميتافيزيقا، وأسّسوا لفاشيات جديدة انتجت الاستعمار البغيض  وأحرقت الإنسانية في حربين عالميتين ما تزال البشريّة تعاني من نتائجهما حتى وقتنا الراهن ».

ولست أدري من أين استقى السيد الشوالي علمه بانتمائي إلى هذه الجماعة الهوياتية الإيديولوجية التي قدها خياله المبدع؟ هل استند إلى نص كتبته أو كلام صرحت به أو سلوك فعلته أو انتماء جمعياتي أو حزبي أعلنته يحيل أحدها على هذه « الخلطة العجيبة » من التهم التفكيرية والمرجعيات والإشكالات الفلسفية التي « يتحف » بها أهل الفكر من أجل أن يحدّد للسيد وزير التعليم العالي انتمائي الإيديولوجي الهوياتي؟ طبعا ليس للسيد الشوالي أي مستند في هذا وأتحداه أن يأتي بما يفيد زعمه. كل ما في الأمر أنه في حاجة، لغاية تكفيرية داعشية في نفسه، لتحديد هوياتي قبلي يمكّنه من القول بدون أي دليل متعيّن أنني من « هذا الصنف من المتحاملين على الإسلام وعلومه وأهله قرونا من الزمن على طريقة المستشرقين ونقاد الإسلام من الحداثيين الاستعماريين ».

وبصرف النظر عن المعطيات  « الفلسفية  » التي تضمّنها هذا الكلام والتي اعترف بعجزي عن فهمها، فإن ما يهمني فيه هو المعاني التي تكفّرني بشكل صريح ومجاني. وتجاه هذا الكلام الخطير لا أملك سوى كتابة بعض الخواطر التي تحاول أن تكون هادئة ومتعلّقة بالشأن العام (تتجاوز الشأن الشخصي) قدر المستطاع ومنطلقها التساؤل: هل يمكن أن يكون هذا الكلام مدار رسالة موجهة من جامعي إلى وزير تعليم، بل موجّهة من أي شخص إلى أي شخص آخر في تونس 2019، التي ما تزال محكومة، إلى حدّ اللحظة، بدستور ينصص على مدنية الدولة وحرية المعتقد والضمير والحريات الأكاديمية وتحجير التكفير … إلخ. إن هذا الكلام لا يمكن أن يكون مقبولا ومنشورا إلا في حالة تخيّل قيام حكم في تونس على شاكلة داعش أو ما شابها، ففي هذه الحالة فقط يمكن تخيّل أحد « العدول » و »الثقات » يستطيع أن يكتب إلى رئيس « هيئة الأمر بالمعروف والنهي المنكر » (أو أي اسم آخر يمكن آخر تتخذه مثل هذه الهيئة التي هي نظير « محاكم التفتيش » الأوروبية في القرون الوسطى) معلنا وجود شخص، بحكم انتماء هوياتي قبلي مفترض، « يصب جام غضبه على الإسلام » و »يطعن في القرآن ويشكّك في قدسيته » و »ينقد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلّم ويشكك في نبوّته ورسالته » إلى آخر ما جاء في كلام السيد الشوّالي الذي لا يعني غير حكم « إهدار الدم » . الحقيقة أن قدراتي الذهنية لم تسعفني بغير التصور

حاولت الذهاب بخيالي إلى مداه الأقصى خارج هذه الحالة، وتصوّرت أن حركة إسلامية تفوز بكل المقاعد البرلمانية وتسيطر على السلطة وتحذف كل الحريات من الدستور وتدرج « الشريعة الإسلامية » فيه باعتباره مصدرا وحيدا للتشريع وينال هذا التحوير رضا الشعب التونسي بنسبة 100%، أي باختصار تقوم في تونس ما يسميه الفقهاء بـ « الدولة الشرعية ». فحتى في هذه الحالة القصويية لا يمكن لخطاب مثل خطاب السيد الشوالي ذي المضمون التكفيري المجاني أن يظهر، لأنه إذا أراد أحد « المحتسبين » أن يبلغ عني فلابد بالضرورة أن يكون بلاغه مبنيا على « دليل شرعي » ومصاغا على النحو التالي: « لما ثبت أن الحبيّب (بصفته الفردية) كتب كذا أو قال كذا أو فعل كذا، ولما كان كذا يدخل في باب « الكفر البواح » أو « باب إنكار ما هو معلوم من الدين بالضّرورة » بالنص أو الاجماع أو القياس أو الاستصحاب … أو لما كان كذا تشكيكا في القرآن أو في النبي بصريح اللفظ الذي يفيد معجما كذا … فإن الحبيّب ينسحب عليه وصف الطاعن في لإسلام  أو المحارب له.. ».

طبعا لست الغاية من هذا الكلام إضفاء الشرعية على تكفير المكفّرين « المعتدلين »، فالتكفير لا شرعية له عندي كما عند كل التونسيين الذي يؤمنون بدستور 2014 ومبادئ حقوق الإنسان الكونية. لكن غايتي أن أقنع بأن وصفي لخطاب السيد الشوّالي بأنه داعشي ليس من باب التجنّي والافتراء عليه أو من باب المجاز أو المبالغة أو التهويل أو التلبيس أو لغاية أن أستغل، في « معركة » تبدو شخصية (وهي ليست ذلك عندي)، الأجواء العامة السائدة اليوم التي تجعل الظاهرة الداعشية مناط إدانة تكاد تكون مطلقة عند المسلمين وغير المسلمين. فأنا أزعم أني إذ أسم خطاب الشوالي (أعني جيّدا الخطاب في هذا البيان/الرسالة وليس الشخص أو فكره بإطلاق) بأنه داعشي، فإني أقوم بتوصيف موضوعي استنادا إلى معرفة مختصة. فهو ليس خطابا إسلاميا بإطلاق ولا إخوانيا بإطلاق ولا سلفيا بإطلاق، ولا حتى تكفيريا وسلفيا جهاديا بإطلاق. هو خطاب داعشي بالتحديد، لأنه يذهب إلى أبعد مدى في الاستخدام العشوائي لخطاب التكفير ويتجاوز حتى خطاب فقه السياسة الشرعية الذي يقول بمبدإ التكفير ضمن نطاق « الضوابط الشرعية » و »الأخذ  بالأحوط » … إلخ.

ولأن المقام لا يسمح بالتوسع، فإني أرجع القارئ إلى النقاش « المرير » الذي بدأ بين بن لادن والزرقاوي واستمر بين الظّواهري والبغدادي حول حكم قتل عوام الشيعة في العراق. وجوهر هذا النقاش حول موضوع التكفير، هل يكون بعد « إقامة الدليل الشرعي » على الأفراد، وهو رأي القاعدة، أم يكون على الهوية وهو رأي داعش الذي يحكم على الأفراد انطلاقا من انتماءات جماعية هوياتية قبلية (مادام هو شيعيا فهو بالضرورة يطعن في الصحابة وعائشة … إذن هو كافر). وهو عين ما يفعله السيد الشوالي في هذا الخطاب الذي بدأه بأن اصطنع لي من وحي خياله المبدع هوية جماعية متمثّلة في « التيار الإيديولوجي الذي يحارب الإسلام »، لكي يسحب عليّ صفة « عدو الإسلام » بدون أي دليل عيني. وفي هذا الإطار يحكم على موقفي من كتابه، باعتباري وجدت « نفسي في مواجهة بحث علمي ينفي وجودي ويهدم أفكاري ويزيف ايديولوجيتي فأصبت بالجنون والتبست بالهوس » كما جاء في بيانه.

صحيح أني إذ أبيّن هذه الطبيعة الداعشية لخطاب السيد الشوالي، فلكي أدافع عن نفسي تجاه هجمة التكفير والثلب التي تعرضت لها، لا لشيء إلا لأني قمت بواجب مهني على الوجه المطلوب ولم أقدم شهادة زور في عمل كلفت بتقييمه، ولكن أيضا لكي أنبّه إلى خطورة أن يصدر مثل هذا الخطاب التكفيري عن جامعي منتسب إلى الجامعة التونسية وأن يخاطب وزيرا بلغة المحتسب الداعشي المتوجّه إلى كبير « هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ». فهل ستخرج الوزارة عن صمتها؟ خاصة بعد التوضيح الذي صدر عن رئيس جامعة الزيتونة  بشأن هذا الموضوع [3] والذي يساوق ضمنيا منطق الشوّالي، وإن لم يبلغ درجة التكفير فإنه اعتمد منطق التجريح في أهليتي الأخلاقية والعلمية.

بدوري، إذ احتفظ بحقي في تتبع السيد الشوالي قضائيا استنادا إلى هذا الخطاب، فإني أجدّد تمسكي بكل كلمة كتبتها في شأن كتابه. ومادام النقاش انتقل إلى العلن فإني بصدد إعداد سلسلة مقالات حول الكتاب مدار المشكلة لأبيّن لمن يهمّه الأمر أن تقييمي له استند إلى أسس علمية موضوعية ولا علاقة بموقفي الإيديولوجي المزعوم، بل سأبيّن بالملموس أني لو كنت كما وصفني السيد الشوالي لكنت أسعد الناس بهذا النوع من الكتابات.

[1] منشور على الرابط  http://www.alchourouk.com/article/رسالة-مفتوحة-إلى-السيد-وزير-التعليم-العالي.

[2] منشور على الرابط http://www.alchourouk.com/article/رسالة-مفتوحة-إلى-السيد-وزير-التعليم-العالي.

[3]المنشور بالموقع الرسمي للجامعة على الرابط

http://www.uz.rnu.tn/wp-content/uploads/2019/01/eclair.pdf،

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

.. التفويت في شركة مصادرة كانت على ملك بلحسن...

الزيادة في جرايات المتقاعدين ستكون بمفعول...

وفاة المحامي والمناضل الحقوقي عمر الصفراوي

كلية الآداب بمنوبة في خدمة مهرجان...

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

الجودي : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية...

سعيدان : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ...

مصدر نقابي من الجامعة العامة للبنوك يعلق ...

رجة أرضية شرق جزيرة قوريا من ولاية المنستير

ظاهرة فلكية نادرة تجمع الزهرة والمشتري في...

الخسوف الكلي لقمر" الذئب الدموي العملاق "...

خطوة علمية غير مسبوقة : الصينيون يحملون...

رحيل الأديب محمد الهادي بن صالح

الروائية سعاد الفقّي بوصرصار : الخطاب...

فسحة الأحد الشعرية يكتبها عمار جماعي ....دون...

اكتشاف مقبرة فاطمية تعود إلى القرن الـ 4...