Quantcast

بلاد بلا حسك " بين فينيقيا وقرطاج.. أما آن لهذا الفارس أن يركب ؟ " يكتبها حكيم مرزوقي

شكرا للذين ما زالوا يقفون عند شبّاك التذاكر في المسرح كما يقفون أمام المخابز.
شكرا للذين يدخلون العرض ويخلعون مع معاطفهم وقبّعاتهم الأحكام المسبقة والحساسيات الضيّقة , يعاينون المعروض ويتفحّصون جودته دون أن يعنيهم المصدر أويسألوا عن العلامة التجاريّة
شكرا للذين يغضبون أو يبتهجون كالأطفال عند نهاية العرض ,يدفعون بأبواب الكواليس ليلوموك أو يسألوك أو يعانقوك ولكن بأفواه دون أنياب ..أكره الذين يكتفون بالمصافحات الفاترة قائلين:(يعطيك العافية)وكأنّك انتهيت لتوّك من شطف وتنظيف درج بنايتهم.
شكرا للذين يأتون المسرح كما يأتون دور العبادة دون أن يسألوا عن بطاقة الدعوة أو الجلوس في الصفوف الأماميّة.
شكرا لمن لا يزال يفكّر في دعم المسرح ولا يتعامل مع أهله كقرّاد في ساحة « الفناء » بمراكش.
شكرا لجمهور من ذهب, صبور وعنيد, ينسى غطرسة أشباه النقّاد والمبدعين القصديريين في كلّ مرّة و يأتي باحثا عن فرجة شبه مستحيلة ولا يترك مقاعده شاغرة للغبار والإحباط.
شكرا للمسرح الذي يجعلنا نختلف بعد أن أدمنّا ثقافة المسايرات والمسلّمات والمسلسلات. .
يقول المثل الإنكليزي: لا تشكر أحدا على قول الحقيقة.
نعم, إنها الحقيقة المرّة، لقد أصبحنا نشكر الواقع على واقعيته والقطارات على دقّة مواعيدها والألوان على بقائها في ألوانها.
كم مرّة يجب أن تسحق فيها لينتبهوا لوجودك ؟,كم صفعة يتحمّل خدّك المتورّم كي تقول :إني نسيت الإهانات وسأعفو عمّا سيلحق بي.؟
هل حقّا هذا العالم لا يتسع إلاّ للقدّيسين ؟ومتى تعلم أنك نزلت من أيقونتك
حين يصفّق لك الآخرون ؟ أجاب قريني وهو يصفعني مثل كلّ لحظة ثمّ أردف هامسا :التصفيق هو آخر جرعة في عبوة الأكسجين وأنت على أبواب الهلاك أيّها المغفّل.
التصفيق,.. يا لهذا الحوار الصاخب بين راحتين, إنه آخر ما تفعله اليدان بعد التغسّل والدعاء وأول ما يصل إلى الأذنين بعد طنين الكفّ, لذلك عدّه الناس من علامات الاستحسان.
ـ كيف!؟
ـ لقد اعتاد الملوك أن يأمروا الخدم بتحضير ما تبقّى من طيب الشراب و الطعام عبر هذه الإشارة السّهلة لأنّ الفم مشغول بالمضغ –وما الذي جعله مستساغا ومحبّبا لدى أهل الفن؟!
ـ لأنّ هؤلاء كانوا في ضيافة أهل السطوة والسلطان وكلّما رضي عنهم الأخيرون واستحسنوا قولهم أمروا لهم بالمزيد ممّا يملأ المعدة ويسدّ الفم والعين والأذن عبر هذه الإشارة التي تشكّلت في جيناتهم ومورّثاتهم فأضحى الواحد عاشقا لسماع مجرّد التصفيق وإن لم يرافقه طعام أو شراب …ألم تسمع بالانعكاس الشرطي لدى بافلوف؟؟
ـ أنت ماكر وتضليليّ ومخادع أيّها القرين ,اسمح لي أن أصفعك ولو مرّة واحدة في حياتي المتكرّرة
ـ أجدر بك أن تصفّق لي بدل أن تصفعني
ـ ولكن اليد الواحدة تفعل كل شيء ما عدا التصفيق
ـ تفعل كل شيء ما عدا بتر أختها, هات يدك الآن، كفّ عن لعنة الكتابة بين الأرض والسّماء وساعدني على ربط الحزام فالطائرة بدأت الآن بالنزول التدريجي باتجاه مطار تونس قرطاج.
قرطاج.. أوّل قبلة طبعها السوريون على الساحل الإفريقي للمتوسّط سنة 814 قبل ميلاد الناصريّ الذي قال يوما « امنح خدّك الأيمن لمن صفعك على الأيسر » فهل عادت القبلة اليوم إلى شفتيها أم تاهت في الهواء المعفّر بالرصاص.
أيّها المكوك الحائر فوق سجّادة لن تكتمل حياكتها أبدا ,أيتها المسلّة التي خاطت برنسا أمازيغياّ وعباءة عربيّة ثمّ غابت في كومة قشّ الزمن الملتهب,بين مطارين متباعدين لا يمكن أن يمرّ إلاّ خطّ مستقيم واحد.
أما آن للياسمين أن يعود إليه شوكه, أما آن لهذا الفارس المترجّل أن يركب.
حكيم مرزوقي
كاتب ومخرج مسرحي


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

إيقاف برنامج “أحلى صباح” لنوفل الورتاني...

إيقاف المحامي عماد بن حليمة عن العمل لمدة 4...

كنش اسطرلاب القانوني : على هامش تسمية...

ناجي البغوري يردّ على نورالدين بن تيشة

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

الجمعية العالميّة لطبّ الأشعّة تسند...

مجهر إلكتروني يمنح جائزة نوبل للكيمياء...

الهيئة العربية للمسرح تعلن نتائج المسابقة...

وزارة الشؤون الثقافية تنعى عمار الخليفي

مكتبة اسطرلاب الدينية : من هم الإنجيليون...

النقد المحبّ قراءة في كتاب "العلاقات...