Quantcast

بلاد بلا حسك "ذباب اللغة " يكتبها حكيم مرزوقي

« ذبابة تتسبّب في فقدان الفحولة لحشد كبير من الرجال »
هذا خبر لم استقدمه من وكالات الأنباء، إنّها واقعة حدثت في العصر العبّاسي حين بعث أحد الولاّة لقائد جيشه بمجموعة من المجنّدين والسجناء كي يلتحقوا بصفوف المقاتلين وكتب إليه يقول: أحصوهم  » .
لم ينتبه كاتب الرسالة إلى ذبابة كانت قد جاءت لتحطّ وتفرغ حمولتها فوق حرف الحاء من كلمة « أحصوهم » فما كان من عامله أن نفّذ ما جاء في الكتاب، رفعت الأقلام فقضي الأمر …وحرم المجنّدون من الزوجة والذريّة وهكذا وضعت النقاط على الحروف ولكن في غير محلّها.. وتسبّبت ذبابة طائشة في قطع نسل أولئك المساكين الذين تعلّق مصيرهم بنقطة
تقول رواية أخرى إنّ المأساة لم تحدث بسبب دراما الذبابة وإنّما بسب التأخّر في تنقيط الحرف العربي الذي كان يقرأ على أكثر من وجه وسبّب إرباكات كثيرة في القراءات والأحكام والفقه والتشريعات.
ومهما يكن من أمر فإنّ حياتنا تبدأ بنقطة وتنتهي بنقطة ، بأصغر الأشياء وأخطرها، لا حظوا النقطتين :على التاء المربوطة بالحياة في كلمة « ولادة » والتاء المفتوحة على كلّ الاحتمالات في كلمة « موت »…وقس على ذلك في كلّ ضروب الكلام ختماً واستهلالا.
الكتابة دون نقاط أو تنقيط مثل طريق مزدحمة دون إشارات مرور.
قد يتسبّب خطأ تنضيدي في جريدة أو كتاب إلى ضياع ما أردت الذهاب إليه فتعظّ على أصابعك ألما وحسرة وتدعو على أصابع الفاعل بتراً وكسراً لأنّك لن تدقّ بعدها أبواب القرّاء واحداً واحداً لتشرح لهم حقيقة الأمر بعد أن حصّل ما في السطور… تماماً مثل عدم أحقيّة أولئك المجنّدين في الاحتجاج على محنتهم ولمن وعلى من سيرفعون شكواهم ؟!…أظنّ أنّ السكوت أهون لهم وأحفظ لكرامتهم.
هذا هو الإنسان الذي ابتدع اللغة وطوّرها وفتن بسحرها فعبدها هو أوّل جلاّديها و ضحاياها في الوقت نفسه.
انقلبت عليه اللغة وصار لها مآرب أخرى مثل حادثة المرأة التي جاءت إلى مجلس الحجّاج تطلب معونة فخاطب حاجبه قائلاً )اقطع لسانها ) ويقصد :لبّ حاجتها كي تكفّ عن السؤال، استلّ الحاجب الأعجمي سيفه وأوشك على قطع لسانها(عن جدّ) لولا تدخّل الحجّاج في الوقت المناسب .
ولكن غواية اللغة ومتعة ركوب الألسنة قبل الأحصنة – وحتّى مطبّاتها و أخطائها – هل تمنح ذاك الحارس الحقّ في استلال سيفه لقطع لسان المرأة دون تردّد ؟وهل أنّ نقطة تجعل عامل الوالي يخصي الجند دون رحمة، دون أن يكلّف نفسه إعادة الاستفسار من سيّده؟
هل أنّ ألف التعريف في عبارة (الأراضي العربيّة) أو (أراض عربيّة) كفيلة بأن يسدّ العالم أذنيه وعينيه وفمه عن حقوق شعب تسلب أرضه وتهدّم البيوت على رؤوسهم ..؟
حكيم مرزوقي
كاتب ومخرج مسرحي


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الوكالة العامة لدى محكمة الاستئناف بتونس...

حالة من الاحتقان والغليان بمنطقة الكرم

حملة اعتقالات ومداهمات في سجنان

على إثر تهشيم سيارته : هيئة المحامين تساند...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

الجمعية العالميّة لطبّ الأشعّة تسند...

مجهر إلكتروني يمنح جائزة نوبل للكيمياء...

نوبل للطب : ثلاثة علماء يفوزون بالجائزة

في أيام البرد القارس والثلج : الشتاء والحب...

وفاة الكاتب والروائي المصري مكاوي سعيد

المسرحيات المشاركة في المسابقة الرسمية ...

نجيب عياد: دعوة عادل إمام لأيام قرطاج...