Quantcast

حكومة الشاهد تحت كلكل صندوق النقد الدولي يهصرها

بقلم مصطفى القلعي: كاتب وباحث سياسي من تونس

عانت الحكومة التونسيّة كثيرا من أجل إقناع صندوق النقد الدولي بإطلاق القسط الثاني الذي كانت قيمته 700 مليون دولار ونزلت إلى 320 مليون دولار من القرض الائتماني المسند لتونس بقيمة جملية تقدر بـ 2.8 مليار دولار مقابل جملة من الإصلاحات والإجراءات تعهّدت تونس بتنفيذها تتعلّق بالقطاع المالي والقطاعات العمومية.
ويبدو أن زيارة الوفد التقني للصندوق إلى تونس منذ أسبوعين لم تكن كافية لإنهاء الموضوع إذ لم يقتنع الوفد بأنّ تونس تقدّمت في تنفيذ ما تعهّدت به ممّا تسمّيه إصلاحات هيكليّة للقطاعات البنكيّة والعموميّة مقابل حصولها على القرض. فترأّست وزيرة المالية في الحكومة التونسية لمياء الزريبي وفدا توجّه إلى نيويورك أملا في إتمام المهمّة وتسريح القسط الثاني من القرض.
وليس تردّد صندوق النقد الدولي في إقراض تونس إلاّ علامة خطيرة على انعدام الثقة في الوضع الاقتصادي التونسي وفي قدرته على التعافي واسترداد نشاطه وحيويّته. فالمفاوضات بين تونس والصندوق تعطّلت لأكثر من سنة بعد أن وجدت حكومة حبيب الصيد السابقة نفسها عاجزة عن تنفيذ طلبات الصندوق التي يسمّيها إصلاحات هيكليّة ضروريّة من أجل مواصلة التعامل مع الحكومة التونسيّة.
وكان تعليق صندوق النقد الدولي التعامل مع الحكومة التونسيّة هو السبب الرئيسي وراء دعوة الرئيس السبسي لحلّ حكومة الصيد وتعويضها بحكومة أطلق عليها اسم حكومة وحدة وطنيّة تطمح إلى إشراك الاتحاد العام التونسي للشغل صلبها بما قد يهيّئ لتنفيذ طلبات صندوق النقد الدولي المتعلّقة أساسا بالقطاع العام وخاصّة القطاع البنكي والوظيفة العمومية عبر اتخاذ إجراءات سمّاها الرئيس السبسي وشركاؤه مؤلمة منها إيقاف الانتدابات في الوظيفة العمومية والتفويت في مؤسسات القطاع العام للمستثمرين الخواص.
وجاءت حكومة الشاهد في صائفة 2016 أساسا من أجل هذه الغاية إذ سمّت نفسها حكومة الإجراءات المؤلمة. ولم تخف عزمها على اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات بدأتها بقانون المالية لسنة 2017 والذي تضمّن إصلاحات جبائيّة قطاعيّة تتعلّق بالقطاعات المتّهمة بالتهرّب من أداء واجباتها الجبائيّة لاسيما من أصحاب المهن الحرّة كالأطبّاء والمحامين والمحاسبين والصيادلة وغيرهم إضافة إلى حزمة من الخطايا المقدودة لتحصيل مزيد من الضرائب لا للصالح العام مثل الخطايا البيئيّة.
ولكنّ هذه الإجراءات كان بعضها غير مقنع حتى للكتل النيابيّة المشكّلة للحكومة وبعضها الآخر لقي ممانعة شديدة أربكت الحكومة ودفعتها إلى التراجع عن الكثير منها أمام ضغط الاحتجاجات والتهديد بالإضرابات التصعيديّة التي يمكن أن تشلّ قطاعات حيويّة في علاقة مباشرة بحياة المواطنين.
وتمكّنت حكومة الشاهد من إحياء الاتصال بصندوق النقد الدولي وأعيد التفاوض معه حول تسديد بقيّة أقساط القرض الائتماني. وطبعا الحكومة التونسيّة هي التي التجأت إلى صندوق النقد الدولي الذي لا يمنح قروضه وتمويلاته إلاّ بشروطه في استغلال كريه لوضعيّة الملتجئين إليه. وهو ما يجعله يتحكّم في اقتصاديّات الدول الضعيفة العاجزة عن تحقيق نهضتها ونموّها.
ولكن لم يفهم أحد أسباب تعبير رئيس الحكومة التونسيّة منذ أيّام عن ارتياحه لتقدّم حكومته في تنفيذ الإصلاحات التي طالب بها صندوق النقد الدولي في حين أنّ المفاوضات تسير بشكل عسير وهي تراوح مكانها ولا تكاد تتقدّم لاسيما في ظل الأرقام المحيّرة التي تعلن الحكومة التونسيّة نفسها. فقد أعلنت وزيرة المالية عن أنّ تونس تتوقّع ارتفاع نسبة العجز في موازنتها إلى 5.9% في 2017 خلافا لـ 5.4% التي كانت متوقّعة.
وفي هذا الظرف المتّسم بالأعصاب المشدودة والأنفاس المحبوسة بالنسبة إلى الحكومة التونسيّة التي تشتعل من حولها الاحتجاجات في جهات كثيرة بسبب تواصل أوضاعها السيّئة وعدم إيفاء الحكومة بالتزاماتها ومشاريعها التنمويّة التي عرضتها في قانون المالية 2017 نظرا لافتقارها إلى التمويلات، لا تتردّد وزيرة المالية في تقديم تصريحات خطيرة مضرّة باستقرار حكومتها منها التصريح الأخير المتعلّق بالانحدار الخطير للدينار التونسي.
فقد كشفت الوزيرة عن أنّ سعر صرف الدينار التونسي سيصل إلى 3 دينارات مقابل الأورو وهو اليوم في مستوى 2.5 و2.35 بالنسبة إلى الدولار. وفي الوقت الذي كانت فيه وزيرة المالية مطالبة بتقديم توقّعات متفائلة للتونسيّين الذين يعانون من ارتفاع قياسي في نسبة التضخّم بلغت 4.8 بالمائة، أوّلا، وللمغتربين، ثانيا، الذين قد يحجمون عن إرسال أموالهم إلى تونس في انتظار ارتفاع سعر الصرف وللمستثمرين، ثالثا، الذي قد يخيفهم هذا الانحدار ويدفعهم إلى البحث عن فرص استثمار أخرى مطمئنة خارج تونس.
لا أعتقد أن وزيرة المالية كانت على وعي بآثار تصريحاتها التي قد لا تكون فيها مجانِبة للحقيقة ولكنّها تفتقر فيها إلى الحسّ السياسي. وليس بمثل هذه التصريحات والتوقّعات يمكن التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي يلتقط كلّ الإشارات ويوظّفها. فمثل هذا سيضعف المرتكزات التفاوضيّة ويجعل تونس تحت كلكل الصندوق يهصرها.
وليس صندوق النقد الدولي بغافل عن حركات الاتحاد العام التونسي للشغل وسكناته. فالاتحاد شريك في وثيقة قرطاج التي اجتمع حولها مع الائتلاف الحزبي الحاكم والمنظمّات الوطنيّة الكبرى الشريكة. وصندوق النقد الدولي كان قد استقبل الأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي وأعضاء من المكتب التنفيذي الوطني في أكثر من مناسبة. ويعرف مواقف الاتحاد من مواضيع حسّاسة مثل القطاع العام والوظيفة العمومية والصناديق الاجتماعية.
واتّهم البيان الذي أصدره الاتحاد مؤخّرا الحكومة والأطراف الحزبيّة المشاركة فيها بعدم الالتزام بوثيقة قرطاج وباستئثارهم بالسلطة دون شراكة حقيقية وفاعلة مع الاتحاد. كما كان بيان الاتحاد واضحا في دعمه للاحتجاج الاجتماعيّة ضدّ الحكومة وخياراتها. وكان البيان شديد اللهجة تجاه الحكومة معتبرا إيّاها غير جادّة في مقاومة التهريب والتهرّب الجبائي والفساد المستشري بشكل فظيع في الإدارة وفي مفاصل الدولة وفي أحزمة أحزاب الحكم. وحذّر بيان الاتحاد ممّا سمّاه بروز مؤشّرات أزمة سياسيّة خطيرة في الأفق.
ولم يكن توقيت إصدار الاتحاد العام التونسي للشغل بيانه اعتباطيّا. فهو يأتي في فترة تصاعد لوتيرة الاحتقان الاجتماعي، من جهة، وارتفاع لمنسوب المظاهرات الطلابيّة والشعبيّة، من جهة ثانية، وتواتر استعمال الحكومة لعصا العنف في التصدّي للاحتجاجات، ثالثا، وانفجار قضايا الفساد الإعلامي والاعتداء على القانون والدستور والصالح العام أمام صمت الحكومة، رابعا، وعجز الحزبين الأغلبيّيْن نداء تونس والنهضة عن التأثير في الشارع، خامسا، بما يدلّ على كون فوزهما الانتخابي لم يكن نتيجة توسّع قاعدي جماهري بل نتيجة عمل دعائي بروباغاندي واقع تحت تأثير المال السياسي الفاسد والإعلام المأجور.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي...

كلية الآداب بمنوبة تنعى الراحل توفيق بكار

الهايكا تقدم تفاصيل جديدة حول قرارها...

كيف فسر سعيد الخرشوفي تورطه في تهريب 4500...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل هو الإثنين الأسود ؟

اكتشاف اثري ضخم في الاقصر

مهندس صيني يبتكر أول بديل عن الزواج والحاجة...

إنسان بلا ذكريات سيئة : : تقنية جديدة مذهلة...

ولاية تطاوين : العثور على سن تمساح طولها 13...

وتتوالى الاستقالات في وزارة الثقافة :...

حجز نسخة توراة نادرة منسوخة بخط اليد على...

عبدالجليل التميمي : رسالة إلى وزير الثقافة ...

رحم الله الممثلة القديرة خديجة بن عرفة