Quantcast

حول مقترح القانون المتعلّق بتعديل الفصل 172 من مجلة التامين : المستشارعلي الجوابي يكتب رسالة مفتوحة الى مجلس نواب الشعب

 

عقدت لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب يوم الخميس 15 من الشهر الجاري جلسة استمعت خلالها الى المكلف العام بنزاعات الدّولة  حول مقترح القانون المتعلّق بتعديل الفصل 172 من مجلة التامين وقرّرت مواصلة النّظر  وبرمجة جلسة استماع للهيئة الوطنية للتأمين وقد كان مجموعة من النواب قدّموا خلال عام 2017 مقترح قانون رسم تحت عدد 36 /2017 يرمي الى جعل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور يغطّي عدم التامين المطلق لأنّ النصّ القانوني في صيغته الحالية لا يغطيها وهو يمثّل فراغا تشريعيا يتّجه ملؤه. وفي هذا السياق ينشر موقع اسطرلاب هذه الرسالة المفتوحة  بقلم المستشار علي الجوابي

الى السيدات النائبات والسادة النواب
بمجلس نواب الشعب
إلى السيد رئيس لجنة المالية والتخطيط
والتنمية وأعضائها بمجلس نواب الشعب:
الموضوع: صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور لا يغطي كل
الاضرار البدنية الناجمة عن حوادث المرور غير المؤمنة
المرجع: مقترح القانون عدد36 لسنة 2017
المقدمة:
في بوابة مجلس نواب الشعب وفي الخانة الخاصة بالمبادرات التشريعية يوجد نص مقترح قانون عدد 36 لسنة 2017 يتعلق بتعديل الفصل 172 من مجلة التامين معروض على نظر لجنة المالية والتخطيط والتنمية ويشتمل هذا المقترح على فصلين ينص اولهما على ان تضاف للفصل 172 من مجلة التامين عبارة « او في حالة عدم التامين مطلقا » بعد عبارة  » في حالة عدم التوصل لمعرفة المسؤول عن الحادث ويحدّد هذا الفصل مجال تدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور » وينصّ الفصل الثاني على ان هذا القانون يدخل حيز النفاذ في الاول من جويلية 2017 و قد تقدّم بهذا المقترح ثلاثة عشر نائبا عملا بأحكام الفصل 62 من الدستور الذي يمنح النواب صلاحية ممارسة المبادرة التشريعية بمقترحات قوانين من عشرة نوّاب على الاقلّ وبما ان هذه المبادرة صدرت عن نواب بالمجلس فإنّنا نلفت نظر السادة النوّاب الى بعض الاشكاليات القانونية ذات الصلة بصندوق ضمان ضحايا حوادث المرور
الجزء الأول: أسباب هذه المبادرة التشريعية:
تتضح دوافع هذا المقترح واسبابه من خلال تقديم ملخص موجز للتشريع الحالي في مادة تأمين المسؤولية المدنية عن الاضرار الحاصلة للأشخاص بسبب حوادث المرور ويتميز هذا التشريع بمسألتين على غاية من الاهمية وهما أوّلا الزامية التأمين وثانيا احداث صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور وتظهر من الملخص نقائص هذا التشريع
الفقرة الاولى: إلزامية تامين العربات البرية ذات المحرك:
في الباب الاوّل من العنوان الخامس بمجلة التامين اوجب المشرّع على كل شخص سواء كان طبيعيا أي انسان او معنويا ان يبرم مع إحدى مؤسسات التامين المرخص لها عقد تأمين يضمن المسؤولية المدنية التي يمكن ان تحمّل عليه بسبب الاضرار الحاصلة للأشخاص وللممتلكات بفعل العربة البرية ذات المحرك التي وضعها للجولان واوجب المشرّع أيضا تأمين المجرورة سواء كانت مرتبطة بالعربة او لم تكن مرتبطة بها ولم يستثن المشرع من إلزامية التأمين إلا العربات التي تملكها الدولة والعربات السائرة على السكك الحديدية وجرّم المشرّع عدم الامتثال لإلزامية التامين
(أ)عقد التأمين لا يغطي كل الاضرار الناجمة عن حادث المرور:
ولكن إبرام عقد تأمين لا يعني بالضرورة أنه يغطّي كل الأضرار الناتجة عن حادث المرور المرتكب بواسطة عربة مؤمنة وإنما أوجد المشرّع نوعين من الاستثناءات
– 1 – النوع الاول استثناءات بقوة القانون وردت بالفصلين 110 و117 من مجلة التأمين فلا يحتاج طرفا العقد للتنصيص عليها به لأن التأمين الوجوبي لا يشملها
– عملا بأحكام الفصل 110 المذكور يغطي عقد التأمين المسؤولية المدنية لمبرمه ولمالك العربة ولكل شخص يتولى حفظها او سياقتها لكن بصريح هذا الفصل لا يغطّي عقد التأمين المسؤولية المدنية للأشخاص  » المتعاطين لمهن تصليح العربات او صيانتها او الاتجار فيها  »
وقد فرض المشرع في الفقرة الاخيرة من الفصل 110 من مجلة التأمين على هؤلاء الاشخاص المستثنين من التغطية تامين مسؤوليتهم المدنية فإذا سلم شخص سيارته المؤمنة الى مصلح ميكانيكي فإن عقد تأمينها لا يغطي الاضرار الناتجة عن حادث مرور يرتكبه بها هذا المصلح الميكانيكي
– وأيضا عدّد الفصل 117 المذكور على سبيل الحصر اضرارا لا يشملها التامين الوجوبي بمعنى انّ عقد التأمين المبرم على معني الفصل 110 من مجلة التأمين لا يغطّي هذه الاضرار نذكر منها مثلا تلك التي تلحق بسائق العربة او الناتجة عن عمليات شحن العربة بالبضائع او تفريغها منها
– 2 – النوع الثاني من الاستثناءات عددها المشرع على سبيل الحصر بالفصل 118 وترك لطرفي العقد امكانية التنصيص عليها به مثل امكانية التنصيص على استثناء الضمان عند السياقة دون السن القانونية او عند نقل اشخاص دون احترام شروط السلامة بالنسبة للأضرار الحاصلة لهم او إذا لم تكن للسائق زمن الحادث الشهادات الصالحة التي تقتضيها التراتيب الجاري بها العمل لسياقة العربة
وقد دأبت شركات التأمين على ادراج هذه الاستثناءات وتسليم نسخة منها الى معاقدها
الفقرة الثانية: احداث صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور
(أ) بيان مجال تدخل الصندوق:
احدث المشرع بالفصل 172 « صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور » يعهد له بدفع التعويضات اللاحقة بالأشخاص ضحايا حوادث المرور او بمن يؤول اليهم الحق عند الوفاة وذلك في ثلاثة حالت عدّدها على سبيل الحصر بمعنى انّه لا يمكن ان تضاف لها حالة أخرى غير مذكورة بهذا الفصل الذي يعرّف بحدود مجال تدخّل الصندوق
حالات تدخل الصندوق هي بصريح الفصل 172 السالف الذكر :
1 – عدم التوصل لمعرفة المسؤول عن الحادث
2 – حالات عدم التأمين المنصوص عليها بالفقرة (أ) من الفصل 120 من مجلة التأمين
3 – الاستثناءات من الضمان المنصوص عليها بالفصل 118 من نفس مجلة التأمين
يتعلق مقترح القانون بالحالات المذكورة ثانيا ولا يتعلق بالأولى والثالثة التي هي ايضا تثير اشكالات قانونية تستدعي التدخل التشريعي لغاية توضيح مجال خدمات الصندوق ولمراجعة علاقته بشركات التأمين
عرّف المشرّع في الفقرة (أ) من الفصل 120 من مجلة التأمين ما المقصود بعدم التأمين بتعداد حالاته على سبيل الحصر الذكر ويعني التعداد على سبيل الحصر انه لا يمكن اعتبار حالات عدم التامين إلا المذكورة بهذا الفصل ولا يمكن إضافة حالات أخرى غير منصوص عليها به و تتلخص هذه الحالات في وجود عقد تامين لكنه إما ان يكون باطلا او انتهت صلوحيته او فسخ عدا الصورة المنصوص عليها بالفقرة الاخيرة من الفصل 11 من مجلة التامين او اخيرا ايقاف عقد التامين عدا الصورتين المنصوص عليهما على التوالي بالفقرة الاخيرة من الفصل 11 وبالفقرة الثالثة من الفصل 22 من نفس مجلة التامين وهذه هي فقط حالات عدم التامين التي يضمنها ماليا صندوق الضمان ولا يغطّي غيرها
(ب) صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور لا يغطي كل الوضعيات التي لا تضمنها شركات التأمين:
إذن عملا بأحكام الفقرة (أ) من الفصل 120 من مجلة التامين لا يغطي الصندوق المذكور كل حالات عدم التامين وإنما يغطي حالات عدم تامين مخصوصة عددها المشرع على سبيل الحصر ويجب التقيد بها فلا يضمن الصندوق الاضرار المتسببة فيها العربات لم يبرم في شأنها اصحابها عقد تامين ساري المفعول زمن الحادث وقد دأب المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور على إثارة هذا الدفع لدى المحاكم كلما تم ادخاله في قضية او تم القيام عليه بقضية في طلب الحكم بإلزامه بدفع التعويضات الناجمة عن حادث مرور تسببت فيه عربة برية ثبت من محضر البحث انه لم يبرم في شأنها قبل الحادث عقد تأمين
(ج) أغلبية المحاكم ترفض هذا الدفع :
أكدّ السادة النوّاب اصحاب هذه المبادرة التشريعية في مذكرة شرح الاسباب انّ القضاء يجد نفسه ممزّقا بين الرغبة في التعويض لهم (المقصود المتضررين)وبين ضرورة احترام النص القانوني الواضح الذي لا لبس فيه وهذا النص هو الفصل 172 من مجلة التامين والفقرة (أ) من الفصل 120 من نفس المجلة ويبدو انّهم اطلعوا على ملحوظات المكلف العام بنزاعات وعلى مستنداته المقدمة في حق هذا الصندوق للمحاكم والمتضمنة الدفع بعدم تغطية الصندوق للأضرار الناجمة عن حوادث مرور تسببت فيها عربات برية لم يبرم مالكوها في شانها عقود تامين وقد تبنى السادة النواب موقف المكلف العام بنزاعات الدولة وتكاد مذكرة شرح الاسباب تكون نسخا لملحوظاته ومستنداته
لكن عموما لا تقبل هذا الدفع اغلبية المحاكم الموضوع وترفضه وتصدر حكما بالزام المكلف العام بنزاعات الدول في حق صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بدفع التعويضات(1) وتتبنى محكمة التعقيب نفس توجه محاكم الموضوع (2) وتصدر قراراتها بقبول تعقيب المكلف العام شكلا وبرفضه اصلا وربما هذا ما دفع السادة النواب بتقديم المبادرة التشريعية الرامية الى تعديل الفصل 172 من مجلة التأمين بأن تضاف له عبارة  » او في حالة عدم التامين المطلق في الفقرة المخصصة لتعداد اسباب تدخل الصندوق
الجزء الثاني: مساندة نقدية لمقترح القانون
ورد في المذكرة الوجيز في شرح اسباب هذا المقترح انه قد يطرح السؤال بشان مبرر الاستعجال بهذا التعديل وعدم انتظار ما يمكن ان يبرمج من تعديل واسع ومراجعة لمجلة التامين ؟
وكان الرد على هذا السؤال الافتراضي ان ظاهرة قيادة العربات البرية دون تأمين مطلقا ما تزال منتشرة خاصة العربات البرية ذات العجلتين في المناطق النائية وفي الاحياء الشعبية وكثيرا ما تتسبب في حوادث مرورية تؤدي بالأرواح او تلحق بضحاياها اضرارا بدنية بليغة ويكون المسؤولون عن تلك الحوادث عاجزين عن دفع التعويضات وقد يجد المتضررون انفسهم غير متمتعين بأي تغطية
يستفاد من الرد على السؤال الافتراضي ان التعديل المقترح على الفصل 172 من مجلة التامين اكيد جدا ومستعجل النظر فيه ولكن تأكد التعديل لا يخص فقط الفصل 172 المذكور وإنما جل النصوص المتعلقة بصندوق الضمان
يقرّ المشرّع بحق ضحايا حوادث المرور بالتعويض عن الاضرار الحاصلة لهم بسبب هذه الحوادث ولهذا الغرض أوّلا اوجب تامين المسؤولية المدنية المترتبة عن استعمال العربات البرية ذات المحرك في الجولان وجرّم الاخلال بإلزامية التأمين وثانيا احدث صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور ليتعهد مبدئيا بالتعويض عن الاضرار التي لا تضمنها شركات التامين لكنّه عند احداث الصندوق لم يحتسب كل الوضعيات التي لا تغطيها شركات التأمين و لم يتعرض مقترح القانون إلا لوضعية واحدة وغفل عن غيرها وهذا يدفعنا الى مساندة نقدية لهذه المبادرة التشريعية التي نعتقد انه يتجه ادخال تعديلات عليها بإضافة وضعيات مغفول عنها فهي لم تتعرض لجوانب أخرى من نقائص التشريع الحالي فيما يخص مجال تدخل الصندوق المذكور
الفقرة الأولى :لم يتناول مقترح القانون نقائص التشريع الحالي فيما يتعلق بصندوق الضمان:
ورد في المذكرة الوجيزة في شرح اسباب مقترح التعديل ان المشرع تحسب « لبعض الوضعيات الاستثنائية التي يمكن ان يحصل فيها حادث مرور ولكن مرتكب الحادث يكون قد اخل بما عليه من وجوب التأمين فتقرر إحداث صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور يعهد اليه بدفع التعويضات المستحقة لضحايا الحوادث المتسببة في اضرار »
في واقع الامر عند احداث الصندوق المذكور لم يتحسب المشرع الوضعية التي اخل فيها مرتكب الحادث بوجوب تامين المسؤولية المدنية التي قد تنجر بسبب استعمال عربة برية ذات محرك للجولان بدليل ان مقترح القانون يرمي الى ادراج هذه الوضعية ضمن مجال تدخل الصندوق المذكور وبقراءة الفصل 172 من مجلة التامين يتضح ان المشرع عموما اخذ في الاعتبار وضعيتين أساسيتين عند احداث الصندوق وجعلهما في مجال خدماته لفائدة ضحايا حوادث المرور
(أ) الوضعيات التي اخذها المشرع بعين الاعتبار عـند احداث الصندوق
1 – العربة وسيلة الحادث ابرم في شانها عقد تامين
تشتمل هذه الوضعية على صورتين:
– تعتبر العربة غير مؤمنة فلا تتحمل شركة التأمين تعويض الاضرار لأن عقد التامين طرأت عليه إحدى الحالات المذكورة على سبيل الحصر بالفقرة (أ) من الفصل 120 من مجلة التأمين – بطلان العقد او انتهاء صلوحيته او فسخه او إيقافه –
مصدر الاشكال القانوني هو الاحالة على الفقرة (أ) من الفصل 120 المذكور عليه والاقتصار على الاحالة عليها دون غيرها من فصول مجلة التامين مثل الفقرتين 2 و3 من الفصل 110 ومثل الفقرة الثانية من الفصل 117
وتجدر الاشارة الى ان هذه الاحالة لم تكن موجودة في النسخة الاولية لمشروع القانون التي بيّنت تدخّل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في صورتين هما بقاء المسؤول عن الحادث مجهولا وعدم التامين لكن عبارة « عدم التامين « فيها كثير من اللّبس فقد كان البعض يعتبر استثناء الضمان عدم تأمين لكن عوض ان ترفع اللّبس الاحالة على الفقرة (أ) من الفصل 120 المذكور فإنها زادت من حدّته
– العربة تعتبر في نظر القانون مؤمنة وعقد تأمينها صحيح لكن لا تتحمل شركة التأمين تعويض الاضرار لأن جد الحادث في حالات تم استثناؤها في العقد من الضمان وهي المنصوص عليها على سبيل الحصر بالفصل 118 من مجلة التأمين
2 – عدم التوصل لمعرفة المسؤول عن الحادث
يصدم السائق ضحيته ويفر ولا يتم التعرف عليه سواء في الابحاث الاولية او لدى قلم التحقيق و تصدر النيابة العمومية او قلم التحقيق قرارا بالحفظ لعدم التوصل لمعرفة الجاني واحيانا قد يحال انسان امام المجلس الجناحي بتهمة الجرح على وجه الخطأ او امام المجلس الجنائي بتهمة القتل على وجه الخطأ وربما ايضا بتهمة الفرار اثر حادث مرور وفي الختام يصدر لفائدته حكم نهائي بعدم سماع الدعوى فيصبح بعد سنوات من تاريخ الحادث ومن التقاضي المسؤول عن الحادث مجهولا
نلاحظ ان الفصل 172 من مجلة التامين لا يتحدث عن مرتكب الحادث بل يتحدث عن المسئول عنه بمعنى ان الحادث لا يغطيه الصندوق إذا لم يتم التعرف عن مرتكب الحادث لكن تم التعرف على العربة وسيلة الحادث وعلى مالكها وعلى الشركة المؤمنة لها و إذا ثبت ان عقد التأمين لا يدخل تحت إحدى صورتي الوضعية الاولى ورغم ذلك كثيرا ما يطالب المتضررون من حادث المرور صندوق الضمان بالتعويض
(ب) مقترح القانون غفل عن وضعيات التي لم يأخذها المشرع بعين الاعتبار
لم يتناول مقترح القانون وضعيات حوادث مرور لا يمكن للمتضررين منها الحصول على تعويض سواء من شركات التأمين او من صندوق الضمان واقتصر فقط على اضافة وضعية ما اصطلح عليه بعبارة  » حالة عدم التامين مطلقا  » التي يشوبها شيء من الغموض ومن الضروري بيان ما المقصود بها
1 – الوضعيات التي لم يأخذها المشرع بعين الاعتبار وغفل عنها المقترح
يمكن الحديث في شأن هذه الوضعيات عن فراغ تشريعي ويوجد قاسم مشترك بينها فهي جميعها تتعلق بعربة برية ذات محرك ابرم في شانها عقد تأمين وأرتكب بها حادث مرور اثناء سريان العقد ولكن رغم ذلك لا تضمن شركة التامين الاضرار المترتبة عنه عملا بأحكام الفقرتين 3 و 4 من الفصل 110 من مجلة التامين وبأحكام الفقرة الثانية من الفصل 117 من نفس المجلة ثمّ أنّ هذه الوضعيات غير منصوص عليها بالفصل 120 من نفس المجلة الذي يعدّد على سبيل الحصر ما يمكن لشركة التامين أولا ان ترفض ضمانه ماليا وأن تعارض به متضرري حوادث المرور ثانيا في نفس الاطار أن تعلم به صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور وان تطلب تدخله ولكن هذه الوضعيات ليست في مجال خدمات الصندوق لان المشّرع لم يأخذها بعين الاعتبار عند تحديد مجال تدخل الصندوق وغفل عنها مقترح القانون
في مثل هذه الوضعيات ترفض شركة التامين ضمان الحادث وتدخل الصندوق في القضية المرفوعة ضدها في طلب الحكم بإلزامها بأداء التعويضات لكن يدفع الصندوق أوّلا بان هذه الوضعية لا تدخل في مجال خدماته فهي غير منصوص عليها بالفصل 172 من مجلة التامين الذي يعدّد على سبيل الحصر مجال خدماته وثانيا بأن شركة ليس لها الحق في معارضته بهذه الوضعيات لأنه غير منصوص عليها ايضا بالفصل 120 من نفس المجلة والذي كما سلف بيانه يعدّد على سبيل الحصر ما يمكن لشركات التأمين معارضة متضرري الحوادث به وما يمكن لها طلب تدخل الصندوق فيه ويطول النزاع بين الصندوق وبين شركة التأمين ويظل المتضرر ينتظر الحكم النهائي الذي قد يصدر بعد سنوات من التقاضي وهذه الوضعيات هي:
– وضعية نصت عليها الفقرة الثالثة من الفصل 110 من مجلة التأمين وهي تتعلق بعربة مؤمنة سلّمها صاحبها الى ميكانيكي قصد اصلاحها او الى مصلح كهرباء السيارات او الى شخص للإتجار فيها فارتكب بها حادث مرور اثناء اصلاحها او اثناء تجربتها عملا بأحكام هذه الفقرة لا يغطي عقد التامين الاضرار الناتجة عن الحادث ولكن كما بيانه ليست هذه الوضعية في مجال خدمات الصندوق المنصوص عليها حصريا بالفصل 172 من مجلة التأمين
وتثير شركات التأمين هذا الدفع بغض النظر عن تعاطي مهنة اصلاح العربات او الاتجار فيها طبق التراتيب الادارية او بصفة مخالفة لهذه التراتيب او بصفة عرضية رغم ان صياغة الفقرتين الاخيرتين من الفصل 110 من مجلة التأمين تدفع الى القول بان المقصود هو الاشخاص المتعاطين لهذه المهن بصفة قانونية بدليل انه اوجب عليهم  » تامين مسؤوليتهم المدنية ومسؤولية مأموريهم ومسؤولية كل شخص يتولى سياقة العربات المعهود بها إليهم او حفظها وذلك في نطاق عملهم  »
– الوضعيات التي عدّدها على سبيل الحصر الفصل 117 من مجلة التامين في فقرته الثانية وهي وضعيات لا يشملها التامين الوجوبي نذكر منها صورة الأضرار اللاحقة بسائق عربة مؤمنة و صورة عربة مؤمنة تشحن بالبضائع او تفرغ منها وفي الاثناء يمر بالقرب منها شخص ليس من العملة وتسقط عليه بضاعة ويحصل له اضرار
يكتسي الحادث صبغة شغلية لو سقطت البضاعة على عامل الذي تمنحه صبغة الحادث الشغلية حق طلب التعويض على معنى قانون حوادث الشغل واما اذا لم يكن المتضرر من العملة وكان مثلا عابر سبيل لا يدخل الحادث ضمن التأمين الوجوبي وترفض شركة التامين المؤمنة للعربة ضمان الاضرار الحاصلة له من الحادث ويرفض ايضا الصندوق ضمان الحادث ويدفع بأنها خارج مجال خدماته
ينص الفصل 23 من الدستور على ان الدولة تحمي « كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد  » وينص الفصل 38 من الدستور على انّ « الصحة حق لكل انسان » نستخلص من هاذين الفصلين انّ تضمن الدولة لكل انسان سواء كان مواطنا تونسيا او اجنبيا مقيما بالبلاد التونسية الحق في العلاج وفي الحصول على التعويض عن الاضرار البدنية الحاصلة له وعلى هذا الاساس نعتقد انه من الضروري احتساب الوضعيات المغفل عنها وادراجها ضمن ما يشمله التعويض سواء على كاهل شركات التامين او على كاهل صندوق الضمان مع مراعاة الجانب المالي فيما يخص معلوم التأمين او فيما يخص نسبة الاقتطاع لفائدة الصندوق حفظا للتوازنات المالية
2 – وجوب توضيح عبارة  » حالة عدم التأمين مطلقا »
بالاطلاع على مذكرة شرح الاسباب يتضح ان المقصود بهذه العبارة ان العربة البرية المرتكب بها الحادث لم يبرم في شانها عقد تامين فقد لاحظ اصحاب هذه المبادرة التشريعية انه لا يبدو هناك منطق في تمكين الضحية من تعويض اذا لم يتم التعرف على مرتكب الحادث وتحرم الضحية من التعويض اذا تم التعرف على مرتكب الحادث لكن تبيّن عدم ابرامه مطلقا عقد تامين لكن صيغة العموم والاطلاق التي حرّرت بها هذه العبارة تدفع الى الاعتقاد بانها في حاجة متأكدة للتوضيح لحصر الوضعيات التي تستوعبها فهل تتعلق هذه العبارة بالعربة البرية ام بمالكها الجديد؟
فقد يكون مالكها القديم أمنها بعقد تأمين ثم انتقلت ملكيتها الى انسان آخر لم يبرم في شأنها عقد تامين وهل تنطبق هذه العبارة على العربات المجلوبة من الخارج وكانت هنالك مؤمنة لكن بعد دخولها التراب التونسي لم يبرم في شأنها عقد تأمين؟
2 – إثبات حالة عدم التأمين مطلقا
كيف يتم اثباتها؟ وهي حالة سلبية هل يقتصر على تصريحات مالك العربة او سائقها بانها لم تكن موضوع عقد تامين زمن الحادث؟
عموما تعتمد شركات التأمين على شهادة التامين لتدعي بان العربة لم تكن مؤمنة لديها في المدة السابقة للمدة المنصوص عليها بشهادة التامين لكن الاستظهار بشهادة تأمين تبدأ صلاحيتها في تاريخ لاحق عن تاريخ حصول الحادث ليس دليلا على عدم التامين في تاريخ الحادث خاصة فيما يتعلق بالسيارات التي درج العرف في تونس على تأمينها بعقد قابل للتجديد وحسب الاتفاق بين شركة التامين ومكتتب العقد يدفع هذا الاخير معلوم قسط التأمين كل ستة أشهر او كل سنة ويتسلم في المقابل شهادة تأمين تتعلق صلاحيتها بالمدة التي يغطيها معلوم قسط التامين المدفوع فلا تدل هذه الشهادة على انّ السيارة لم تكن مؤمنة لدى شركة التأمين في الفترة السابقة عن المدة المنصوص عليها بتلك الشهادة
مبدئيا عقد التأمين هو الذي يدل على انّ السيارة كانت قبل ابرامه مؤمنة لدى شركة التامين أم لا فالفصل الثالث من مجلة التامين يشترط التنصيص بعقد التأمين على تاريخين هما تاريخ اكتتابه وتاريخ سريانه ومدته كما ينص الفصل الخامس من نفس المجلة في طالعه على انّ مدّة التأمين تحدّد في العقد
– 3 وجوب التنصيص على هذه الحالة بالفصل 120 من مجلة التأمين:
أكدت مذكرة شرح الاسباب ان ظاهرة قيادة العربات البرية دون تأمين مازالت منتشرة واثبت الواقع انه ما ان يرتكب بها سائقها حادث مرور حتى يسرع الى مقرّ شركة تامين ويبرم يوم الحادث او في اليوم الموالي عقد تامين ينصّ في احد بنوده على ان سريانه يبدأ في اليوم الموالي لتاريخ ابرامه بمعنى ان العربة غير مؤمنة يوم الحادث ويستظهر بشهادة التامين لباحث البداية الذي يضيفها لمحضر البحث والتي تأسيسا عليها يقوم المتضرّر بقضية في طلب التعويض على شركة التامين
انّ الغاية من مقترح القانون هو تحميل صندوق الضمان دفع التعويض للمتضرر اذا جدّ حادث المرور في مثل هذه الوضعية ولكنّهم اقتصروا على التنصيص على عبارة « او في حالة عدم التامين مطلقا » فقط بالفصل 172 من مجلة التأمين المبيّن والمحدّد لمجال خدمات الصندوق وذكروا في مذكرة شرح الاسباب بانه لا فائدة من التنصيص عليها بالفصل 120 من مجلة التامين لأنه  » لا يعقل توجيه الطلب ضدّ مؤمن في غياب أي عقد تأمين » لكنّ الواقع على خلاف ما إعتقده محرّرو المبادرة التشريعية إذ كثيرا ما يتم القيام على شركة التأمين لطلب الحكم بإلزامها بأداء التعويضات رغم انّ العربة وسيلة الحادث غير مؤمنة لديها او أمنت لديها بعد حصول الحادث
يعدّد الفصل 120 من مجلة التامين كما سبق بيانه على سبيل الحصر وضعيات الحوادث التي يمكن لشركة رفض ضمانها لكن بشرط القيام بإجراءات معيّنة في آجال محدّدة وتتمثل الاجراءات في وجوب اعلام المتضرر وصندوق الضمان بعزمها رفض تغطية الحادث ثم تطلب ادخال الصندوق
وان عدم التنصيص به على عبارة « حالة عدم التامين مطلقا  » لا يسمح لشركة التامين رفض ضمان الحادث ماليا اذا تم القيام عليها في طلب التعويض رغم غياب أي عقد تأمين مبرم لديها في شأن العربة وسيلة الحادث او تم القيام عليه تأسيسا على عقد ابرم معها يوم الحادث او حتى في اليوم الموالي له فان هذه الشركة واذا ادخلت صندوق الضمان يردّ عليها بان الحادث لا يدخل في الصور المنصوص عليه بالفصل 120 المذكور ويطول النزاع بين شركة التامين وبين الصندوق فالفصل 120 من مجلة التامين هو بيت القصيد عند شركات التامين فهو الذي يبيّن لهم وضعيات حوادث المرور التي يخول لهم القانون رفض ضمانها ماليا وما لم يذكر بها الفصل لا يمكن لهم رفضه فالفصول المذكورة اعلاه المتعلقة بصندوق الضمان والمتعلقة برفض شركات التأمين ضمان الحادث ماليا هي فصول استثنائية لا يجوز التوسع في تأويلها وهي تخضع للفصل 540 من مجلة الالتزامات والعقود الذي ينص على انّ ما به قيد او استثناء من القوانين العمومية او غيرها لا يتجاوز القدر المحصور مدّة وصورة
لا نأتي بالجديد عندما نؤكد ان النصوص القانونية ذات الصلة بصندوق الضمان وبعلاقته بشركات التامين وبعلاقته بالمتضرّرين من حوادث المرور والمنتفعين بخدماته يجب ان تكون نصوصا واضحة غير متشابهات ولكنّ هذه النصوص يشوبها كثير من الغموض والاضطراب في التحرير والنتيجة هي كثرة القضايا المنشورة لدى المحاكم العدلية المدنية والجزائية بين الثلاثي المتمثل في صندوق الضمان وشركات التامين والمتضرّرين من حوادث المرور والذين هم ايضا متضرّرين من طول اجراءات التقاضي وتثقل المحاكم بملفات قضايا كان من الممكن تلافيها لو ان النص القانوني واضح غير قابل لتأويلات متعددة وتثقل مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة ايضا بهذه القضايا وتتحمل ميزانية الدولة العامة مصاريفها
ويبدو ان خاصية هذه النصوص القانونية هو عدم الوضوح سواء في التشريع الحالي او في التشريع السابق له
ونستعرض على سبيل المثال بعض المصطلحات الواردة في مجلة التأمين والتي هي موضوع قضايا لدى المحاكم بسبب الاختلاف في تحديد مفهومها : « المسؤول عن الحادث » و »الشهادات الصالحة التي تقتضيها التراتيب الجاري بها العمل لسياقة تلك العربة » و « من هو المؤمن الملزم بتقديم عرض التسوية الصلحية » وهل يكون صندوق الضمان المؤمن الملزم بتقديم عرض التسوية الصلحية؟ واذا طلب المتضرر تحويل الجراية الى رأس مال هل يعتمد في التحويل مبلغ الجراية الشهري ام مبلغها السنوي؟
(1) يراجع مثلا:
– الحكم المدني عدد 7774 الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس في 29 /12/2010 بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد بالزام المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بالأداء
– الحكم المدني عدد 37921 الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس في 23/1/2013 بنقض الحكم الابتدائي فيما قضى به بالزام المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بالأداء والقضاء من جديد بعدم سماع الدعوى في حق المكلف العام بنزاعات الدولة وبرفضها في حق المسؤول المدني عن السيارة الصادمة
(2) يراجع مثلا:
– القرار التعقيبي المدني عدد 2011/64294 المؤرخ في 30/11/2012
– القرار العقيبي المدني عدد2012/75725 المؤرخ في 2/12/2013
-القرار التعقيبي المدني عدد 2013/5045 المؤرخ في 3/1/2014
عــــــــــلــــــــــي الــــــــــجــــــــــوابــــــــــي
مــســتــشــار مــقــرر عــام بالإدارة الــعــامــة لــنــزاعــات الــدولــة مــتــقــاعــد


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

.. التفويت في شركة مصادرة كانت على ملك بلحسن...

الزيادة في جرايات المتقاعدين ستكون بمفعول...

وفاة المحامي والمناضل الحقوقي عمر الصفراوي

كلية الآداب بمنوبة في خدمة مهرجان...

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

الجودي : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية...

سعيدان : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ...

مصدر نقابي من الجامعة العامة للبنوك يعلق ...

رجة أرضية شرق جزيرة قوريا من ولاية المنستير

ظاهرة فلكية نادرة تجمع الزهرة والمشتري في...

الخسوف الكلي لقمر" الذئب الدموي العملاق "...

خطوة علمية غير مسبوقة : الصينيون يحملون...

رحيل الأديب محمد الهادي بن صالح

الروائية سعاد الفقّي بوصرصار : الخطاب...

فسحة الأحد الشعرية يكتبها عمار جماعي ....دون...

اكتشاف مقبرة فاطمية تعود إلى القرن الـ 4...