Quantcast

حين تتحكم أجندا سياسية خاصة في مصير المدرسة التونسية بالدوحة بقلم مصطفى القلعي

 

  بقلم  مصطفى القلعي

هذه المدرسة كانت زمن الاستبداد تحت تصرّف منظّمة التربية والأسرة. وبعد الثورة استلمت وزارة التربية الإشراف عليها وتولّت إعلام إدارة المدرسة وتولّى المدير العام للمدرسة الجديد وقتها سفيان الخمّاسي الذي عيّنته وزارة التربية إعلام الأولياء بذلك ودعوتهم إلى اجتماع إخباري يوم 26 جانفي 2012. وخلال السنة نفسها فرضت وزارة التربية والتعليم القطريّة على كلّ المدارس الأجنبيّة في قطر بعث مجالس أمناء تجمع الأولياء والمربّين، ودور هذه المجالس حسب القانون القطري هو دور استشاري محض.

ولكنّ سياسيّين تابعين لحركة النهضة، من بينهم كمال بن عمارة نائب حركة النهضة بالمجلس التأسيسي عن دائرة الدول العربيّة وبقيّة بلدان العالم وعضو آخر بمجلس الجالية تابع لحركة النهضة، اقترحوا تأسيس قانون لمجلس الأمناء يتمّ فيه إلغاء تمثيليّة الإطار التربوي من المجلس ليبقى أداة طيّعة للتوظيف السياسي رغم أنّ قوانين وزارة التربية تحجّر التوظيف السياسي للمؤسّسات التربويّة. وقد تمّ ذلك حين كان المنذر الظريف سفيرا لتونس بالدوحة.

غير أنّ الإطار التربوي بالمدرسة تصدّى لمحاولة الاستفراد بشأن المؤسّسة ورفض إقصاءه من التمثيل في مجلس الأمناء ونفّذ وقفة احتجاجيّة فتمّ التراجع عن إبعاد الإطار التربوي ووقعت الموافقة على تمثيله بأربعة أعضاء في مجلس الأمناء من جملة 9 أعضاء. ولكنّ أصحاب الأجندا نجحوا بتواطؤ سياسي من حركة النهضة وتخاذل وزاري زمن حكومة الترويكا الأولى في وضع قانون أساسي على مقاسهم لا هو قانون تونسي ولا هو قانون قطري استشاري.

وصار مجلس الأمناء بموجب هذا القانون يدير شؤون المدرسة الإداريّة والبيداغوجيّة والماليّة. فهو الذي يمضي عقود العمل والإلحاق وإنهاء الإلحاق. وهو الذي يتدخّل في السير اليومي للمدرسة والتحقيق مع التلاميذ خلافا للقانون التونسي والدولي. وكلّ من يخالفهم الرأي يطرد كما حصل مع السيّد محمد سعد مدير المرحلة الابتدائيّة. وصار مجلس الأمناء يؤشّر على كلّ الصادرات والواردات عوضا عن إدارة المدرسة وبمعزل عن السلطات التربويّة في تونس وعن السلطات الديبلوماسيّة في الدوحة رغم أنّ السفير هو الرئيس الشرفي للمدرسة. وبإمكان مجلس الأمناء أو بالأحرى أغلبيّة الخمسة فيه تغيير القانون كما يحلو لهم. وعليه يتصرّفون طبقا للقانون الخاص الذي وضعوه بأنفسهم لخدمة مصالحهم والأجندات السياسيّة التي تقف وراءهم.

وإثر الانتخابات الأخيرة لمجلس أمناء المدرسة التونسيّة بالدوحة، وجّه السادة مبروك الجلالي وسامي القاسمي ومحمد عمار وعبد الفتاح الصغير  الفائزون بثقة الأولياء في انتخابات مجلس الأمناء عن قائمة « كلّنا توانسة » والحاصلون على المراتب الأولى والثانية والثالثة والخامسة باحتساب عدد الأصوات بلاغا للأولياء تلقّى أسطرلاب نسخة منه يعلمونهم فيه بعجزهم عن أداء مهامّهم التي انتخبوا لأجلها وذلك بسبب « تكتّل مجموعة متفرّقة وغير متجانسة من الأعضاء داخل المجلس لإفشال أيّ محاولة من طرفهم لإصلاح الأوضاع والخروج بالمدرسة من الوضع المالي والتربوي المتردّي ». وتتكوّن هذه المجموعة المعرقلة من 5 أعضاء؛ ممثّلين اثنين عن المدرّسين وممثّل عن الجالية المغاربيّة وممثّلين اثنين عن الأولياء تحت إمرة رجل يسمّونه رجل المهمّات الصعبة.

ويتّهم المنتخَبون الأربعة في عضويّة مجلس أمناء المدرسة المذكورون أعلاه بقيّة الأعضاء الخمسة بأنّ « برنامجهم لا يتعدّى التكتّل من أجل العرقلة والتعطيل وتوجيه المجلس بالقوّة وبأياد من خارج المدرسة لتحقيق مصالح شخصيّة ضيّقة لا تخدم المدرسة ولا تستجيب لتطلّعات الأولياء ». وقد باءت كلّ المحاولات التي بذلها الشاكون الأربعة في مدّ أيديهم لبقيّة الأعضاء للتعاون من أجل مصلحة المدرسة بالفشل إذ مضوا في مخطّط الإقصاء.

والنتيجة الحاصلة في مجلس أمناء المدرسة التونسيّة بالدوحة هي انقسامه إلى كتلتين :

  • الأولى بخمسة : مربيان (أحدهما يسمّي نفسه حارس المعبد!) وليان انضاف اليهم ممثّل عن الجالية المغاربيّة بالتزكية (ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية المغربي) بلا أصوات ولكن بوجوده فازوا بالأغلبيّة دون أن يكون له دور يذكر في المدرسة إضافة إلى كونه ليس وليّا وإنّما وجوده كان بفعل النظام الداخلي الذي وضع على المقاس
  • والثانية بأربعة (منتخبون بالأغلبيّة وحاصلون على المراتب الأولى وبأغلبيّة الأصوات).

هذا الانقسام أصاب مجلس الأمناء بالشلل إذ أنّ الخمسة بحكم أغلبيّتهم يتحكّمون في المدرسة وحدهم وعيّنوا من بينهم رئيسا. ونتيجة ذلك يتعطّل عمل المجلس كلّما غاب أحد الخمسة إلى حين عودته.

أمّا على المستوى الإداري فإنّ مجموعة الخمسة ترفض مراجعة ملفّات المدرسة وتمتنع عن دراسة الوضع الإداري والمالي للمؤسّسة وعن تقييمه لتحديد أسباب العجز المالي البالغ 8 مليون دينار وعن اقتراح الحلول البديلة ومعالجة استرداد الديون المتخلّدة بذمّة الأولياء الذين غادروا الدوحة. وقرّر الأعضاء الخمسة بسرعة الزيادة في الرسوم الدراسيّة دون تقييم ولا مبرّرات. وبيداغوجيّا لاحظ الأولياء والمربّون تنامي ظاهرة العنف دون أيّ حلول من الأغلبيّة الفاعلة في مجلس الأمناء بل يواجهون الظاهرة بلامبالاة تامّة.

كما أنّ المستوى التعليمي والبيداغوجي في انحدار نتيجة غياب الشفافيّة في انتداب المدرّسين في مختلف المستويات خلافا لعمليّات الإلحاق في أوروبّا، مثلا، التي تخضع للتناظر. أمّا عقود الإلحاق في المدرسة التونسيّة بالدوحة فلا علم لوزارة التربية بها وإنّما تتمّ بشكل ملتوٍ بعقود يبرمها مجلس الأمناء خارج كلّ المقاييس المعتمدة والمعروفة، وإنّما بطرق أهليّة إخوانيّة لتحقيق مآرب حزبيّة وسياسيّة وانتخابيّة على حساب مؤسّسة وطنيّة على ملك الشعب التونسي.

وعليه رأى السّادة الأعضاء الأربعة مبروك الجلالي وسامي القاسمي ومحمد عمار وعبد الفتاح الصغير استحالة مواصلة العمل وقرّروا تعليق عضويّاتهم بالمجلس المصاب بالشلل مطالبين المجلس بحلّ نفسه والسفير بحلّه إذا لم يحلّ نفسه طبقا للقانون وتنظيم انتخابات جديدة مطلع السنة الدراسيّة المقبلة 2018- 2019.

كما تحصّل موقع أسطرلاب على نسختين من عريضتين تمّ توجيههما إلى كلّ من سفير تونس بقطر ووزير التربية وقّعهما مئات الأولياء يطالبون بالتدخّل لإنقاذ المدرسة من هذا اللوبي الذي انحرف بمسارها التربوي البيداغوجي لخدمة أجندات حزبيّة وسياسيّة. وإنقاذ المدرسة،

ويقول الموقّعون على العريضتين، إن عملية الإنقاذ لا  تكون إلاّ بـ:

  • حلّ مجلس الأمناء الحالي وإعادته إلى صفته الاستشاريّة.
  • إعادة الاعتبار لإدارة المدرسة في الإشراف على كلّ شؤونها إشرافا فعليّا وتكريس التسيير التشاركي مع الأولياء.
  • إلغاء قانون مجلس الأمناء وتولّي لجنة من وزارة التربية وسفارة تونس بالدوحة وإدارة المدرسة وضع قانون جديد يلتزم بالقانون التونسي وينسجم مع القانون القطري.
  • تفعيل المبدأ القاضي بتحييد المؤسّسات التربويّة عن التوظيف السياسي وتنفيذه بصرامة على الساعين إلى توظيف المدرسة التونسيّة بالدوحة سياسيّا.
  • تقييم الإطار التربوي والبيداغوجي والإداري العامل في المدرسة وتعديل مسار التوظيف والانتداب لمن تمّ إلحاقهم بشكل غير قانوني أو فيه شبهات طبقا للقانون التونسي الجاري به العمل بما يكفل تكافؤ الفرص بين جميع التونسيّين.

 

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

بوحجلة : القبض على عصابة مختصة في السرقة

سوريون يواجهون تعقيدات إدارية في تونس

جنوح عربة بالقطار 6 / 51 المنطلق من تونس في...

وجود بوادر طيبة في إطار المفاوضات بين اتحاد...

حقيقة رفع دعم الدولة للمواد الأساسية

تراجع مخزون تونس من العملة الأجنبية إلى 69...

تراجع جديد للاحتياطي الصافي من العملة...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

فرنسا تطلق إسم الأديب الجزائري ''كاتب ياسين'...

وفاة الكاتب والمفكر المصري جلال أمين

وثائق أسطرلاب: ردّ الكاتب الروسي الشهير...

كركوان البونيّة .. أو بقايا الرّوح بقلم يوسف...