Quantcast

دفاعا عن الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز

 

بقلم سفيان بوزيد: إطار في الشركة

 

منذ الانطلاقة المظفرّة لثورة 17 ديسمبر 2010 التي توّجت بخلع رأس النظام « زين العابدين بن علي »، نجح اليمين الليبرالي في إعادة السيطرة على دواليب الدولة وإنعاش نظامه بتحالف مع اليمين الديني المتغلّف بالمدنيّة والحداثيّة. ورغم عديد المكاسب التي حقّقها الشعب التونسي خاصة في فرض الحريّات السياسيّة والمدنيّة بنسبة جزئيّة وحريّة التعبير والإعلام، ورغم الحملات الارتداديّة المتواصلة من الأحزاب الحاكمة المموّلة من لوبيّات الفساد في تونس، فإنّ هذه المكاسب تتكرسّ كلّ يوم أكثر في عقليّة الشعب التونسي ونفسيّته.

هذه المكاسب قابلها تردٍّ خطير في الوضع الاقتصادي والاجتماعي على اعتبار التوجّه الليبرالي الذي اعتمدته الدولة التونسيّة منذ السبعينات. وهو ما جعل تونس « التلميذ النجيب » في تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي.

بعد هذا التصدير يهمّني أن نصاعد الخطى نحو الحديث عن » اتفاق التبادل الحرّ الشامل والمعمّق » (Accord de libre échange complet et approfondi : ALECA) هذا الاتفاق يعتبر ثاني أكثر برنامج منهجي مدمّر للاقتصاد الوطني التونسي بعد برنامج الإصلاح الهيكلي الذي وقع تطبيقه بداية من سنة 1986 والذي تسببّ في غلق آلاف المؤسسات المصانع وطرد مئات الآلاف من العمّال وتعميق عدم التوازن بين الجهات ومشاكل الفقر والتهميش.

فكالعديد من الشركات العموميّة، أو لنقل ما تبقّى منها والتي كانت صرحا من صروح الاقتصاد الوطني، تمرّ اليوم الشركة التونسية للكهرباء والغاز بأزمة خانقة على المستوى المالي والهيكلي. ولم يعد خافيا أنّ المتسببّ الرئيسي في هذه الوضعيّة الخطيرة حكومة اليمين الليبرالي برئاسة « يوسف الشّاهد » الذيّ ما انفكّ على غرار سابقيه عن استهداف STEG لإفلاسها فالأرقام الأخيرة مفزعة حيث أنّ ديون الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز بلغت حوالي  1100 مليون دينار منها 60% متخلّدة بذمّة المنشآت والدواوين والوزارات. هو ما يبيّن تلكّؤ الحكومة في استخلاص ديون الشركة، و 40% متخلّدة بذّمة المواطنين. كما أنّ الدولة لم تلتزم بالدعم المرصود في الميزانيّة لفائدة الشركة منذ سنة 2015 إلى حدّ اللحظة وهو ما أثرّ سلبا على توازناتها الماليّة. كما أنّ شبح الفساد في إسناد عقد طلب عروض لأحد المستثمرين يتعلّق بمحطة توليد الكهرباء المرناقية لم يبرح مكانه. وأضحى من الجليّ أنّ الدولة ترفع الدعم تدريجيّا عن قطاع الكهرباء ممّا سيؤدّي إلى تدهور القدرة الشرائيّة للمواطن والتوازنات الماليّة للمؤسّسة.

يذكر أنّ الإضراب الذي سيقوم به عمّال الشركة التونسيّة للكهرباء  والغاز « مؤجلّ » منذ محضر اتفاق ممضى يوم 15 جانفي 2018 بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة ، وهذا الإضراب يأتي لأجل تفعيل محضر الاتفاق الممضى في وقت سابق ومحوره كالآتي:

  • صرف مستحقّات الشركة من الدعم المرصود لها على أقساط يتضمّن كلّ قسط منها 25% من قيمة الدعم في غرّة فيفري وغرّة جويلية وغرّة أكتوبر وموفّى ديسمبر.
  • استخلاص الشركة لديونها العمومية رغم تعهّد وزيري الماليّة والطاقة والكاتب العام للحكومة بحمل كافّة المنشآت العموميّة على سداد كافة الديون المتخلّدة بذمّتها والمسجّلة على ضوء محاضر الاعتراف بدين قبل تاريخ 31 ديسمبر 2017 لفائدة الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز، وفي حال عجز تلك المنشآت والإدارات عن خلاص ديونها ستتكفّل الحكومة بخلاصها.
  • الرجوع إلى طريقة شراء الغاز المعتمدة قبل تاريخ جانفي 2015
  • فتح تحقيق في صفقة إسناد محطّة إنتاج الكهرباء بالمرناقية بعد شبهات « الفساد » التي تحوم حول كيفيّة إسناد الصفقة.

هذه المطالب التي يناضل لأجلها باستماتة عمّال الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز تأتي في وقت ترزح فيه تونس تحت وطأة الضغوطات الاستعمارية الساعية لفرض السياسات التي تخدم مصالحها وعدم مصارحة حكومة يوسف الشاهد الشعب بحقيقة وخطورة الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة المترتّبة على تمسّكهم بسياسات سابقيهم.

بالموازاة فإنّ حكومة « يوسف الشاهد » ماضية في تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي وعلى رأسها خصخصة المؤسّسات العموميّة وتجميد الأجور والانتداب والتقليص من عدد عمّال الوظيفة العموميّة، إلى جانب تقليص موارد صندوق دعم المواد الأساسيّة، فضلا عن البند الأبرز المتمثّل في « إصلاح المؤسّسات العموميّة الخاسرة والتي تعاني خللا ماليّا وكلفة ماليّة عبر خصخصتها »، حيث تزعم الحكومة بأنّ الخصخصة ستوفّر أرباحا للدولة تؤمّنها هذه المؤسّسات، وذلك عبر الضرائب التي سيدفعها القطاع الخاص.

ويذكر أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل قد دعا في اجتماعه في صفاقس يوم 15 أفريل 2018 إلى التصدّي إلى نيّة الحكومة التفويت في بعض المؤسّسات العموميّة التي تمرّ بصعوبات ماليّة ومشاكل تسييريّة.

 

 

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

القيروان : تعكر الحالة الصحية لطالب اثر...

بوحجلة : القبض على عصابة مختصة في السرقة

سوريون يواجهون تعقيدات إدارية في تونس

جنوح عربة بالقطار 6 / 51 المنطلق من تونس في...

حقيقة رفع دعم الدولة للمواد الأساسية

تراجع مخزون تونس من العملة الأجنبية إلى 69...

تراجع جديد للاحتياطي الصافي من العملة...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

القاهرة: تبني مقترح تسجيل مقدمة ابن خلدون...

فرنسا تطلق إسم الأديب الجزائري ''كاتب ياسين'...

وفاة الكاتب والمفكر المصري جلال أمين

وثائق أسطرلاب: ردّ الكاتب الروسي الشهير...