Quantcast

رئيس الحكومة يسخر..يحتقر.. يتّهم.. يتجاهل.. ويتحدّث عن تونس لا نعرفها

 

 

بقلم مصطفى القلعي: كاتب من تونس

بعد الكلمة السجاليّة التي ألقاها رئيس الحكومة عبر التلفزة الوطنيّة الأولى في ماي 2018 الماضي والتي فتحت باب الصراع الرأسي المباشر بينه وبين رئيس الجمهوريّة وحزب النداء، صمت طيلة ستّة أشهر ليتكلّم البارحة في حوار عبر شاشة قناة التاسعة الخاصة. هذا الظهور الإعلامي عاينّا فيه أسلوبين؛ أسلوب أوّل آلي روبوتي وأسلوب ثان سياسي درامي.

  • الأسلوب الآلي الروبوتي:

في هذا الأوّل ظهر رئيس الحكومي في مظهر الروبوت يقدّم أرقاما جاهزة يقرؤها من قصاصات أمامه، وهي أرقام معدّة جاهزة كان سيعرضها ردّا على أيّ سؤال. فالسؤال الأوّل كان عن الشهيد خالد الغزلاني الذي طلب الحماية ولم تحمه الدولة وكيف ستعوّض الدولة لعائلته؟ كان الجواب عن الثقة التامة في الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة وعن الاعتمادات المخصّصة للجيش والأمن في ميزانيّة الدولة. ولم يذكر رئيس الحكومة اسم الشهيد ولم يجب عن سؤال حول تقصير الدولة في حماية الشهيد.

ولم يتوقّف رئيس الحكومة، في مشهد درامي مثير للشفقة، عن سرد الأرقام الإيجابيّة المؤكّدة لقفزة تونس نحو الأمام وتعافيها من أزماتها خلافا للواقع الذي يعيشه التونسيّون. ورغم أنّ الحوار كان حول تونس فإنّ الروبوت لم يوقّف عن الرجم بالأرقام عن تونس لا نعرفها. للأسف بدا الرجل وكأنّه إمّا يعيش في تونس أخرى أو لا يعرف تونس التي نعيش فيها.

من سوءات الخطاب الآلي الروبوتي أنّه يرسم علاقة بين الحاكم والشعب قائمة على أرقام ممّا يجعل الرسالة التي تصل إلى الشعب هي أنّه مجرّد أرقام عند من يحكمونه. وهو خطاب يعزّز الانفصال بين الحاكم والشعب ويقضي على الحميميّة التي يحتاج إليها الشعب من الحاكم. هذا الخطاب يخيف الشعب ويجعله يشعر بأنّ من يحكمه لا يشعر به وبآلامه. إنّه خطاب قاتل سياسيّا.

  • الأسلوب السياسي الدرامي:

ينزع رئيس الحكومة قناع الروبوت ويضع قناع السياسي الذي يقدّم وجهة نظر ويتفاعل مع الأسئلة المقدّمة رغم أنّ عمليّات المونتاج كانت فاضحة. فاستعمل المداورة في الجواب عن الأسئلة المتعلّقة بالإضراب العام ليوم 17 جانفي ومطالب الزيادة في الوظيفة العموميّة.

لكنّه فاجأ الرأي العام بأسلوبه التكّمي الساخر من حزبه القديم « نداء تونس » الذي له فضل عليه. فلئن خصّ حافظ قايد السبسي بالاتهام في ماي الماضي فإنّه في حوار البارحة انقضّ على الحزب بأكمله يحكم عليه بأحكام قيمة معياريّة سلبيّة مشينة. وإضافة إلى ما في هذا الكلام من عقوق وجحود فإنّ فيه مسؤوليّة باعتبار أنّه وجّه دعوة للندائيّين لمغادرته والالتحاق بمشروع جديد يقصد مشروعه طبعا. أمّا يكرّر اتهاماته لحافظ قايد السبسي بمحاولة السيطرة على الدولة فقد أكّدها، وهذا شأنهما ومسؤوليّتهما معا.

واتسم كلامه عن المعارضة وعن نوّاب الشعببالاحتقار والتتفيه. وبدا مستعليا غير رصين لا يحترم خصومه ولا يحترم نضالهم الذي أنقذ تونس من مشروع الأخونة والدعششة لحلفائه الذين يتباهى بهم ويحتفي بهم ويفتخر. ولولا نضالات المعارضة ودماء شهدائها لما وصل سي الشاهد للتربّع على عرش الحكم.

أمّا ما صدم المتابعين فهو تجاهل رئيس الحكومة تماما لاحتجاجات النخب التونسيّة. ففي الوقت الذي يعمّالعقل التونسي (أساتذة/ محامون/ أطبّاء) الشوارع، يتجاهل الحاكم الأوّل رأس السلطة التنفيذيّة احتجاجاتهم. فلا تعنيه خطورة التلويح بسنة دراسيّة بيضاء وعدم تنفيذ روزنامة الامتحانات. ولا يبدو مهتمّا بخطر مغادرة المحامين المحاكم وانسحابهم من القضايا ومن تنفيذ النيابات وتعطيل المرفق القضائي. فلا كلمة عن هذه الاحتجاجات بتواطؤ مع الصحفي والمونتير المشرف على المونتاج طبعا.

لقد ظهر رئيس الحكومة مستعليا مترفّعا عن نضالات التونسيّين نخبا ومواطنين عاديّين. في المقابل، ذكّر بشكل طفولي لا ينسجم مع صورة الاستعلاء والترفّع التي حرص على إظهارها، بأصوله الدستوريّة المناضلة وبأنّ خاله هو المناضل حسيب بن عمّار، ولم يكن أمينا في ذلك، إذ أنّ حسيب بن عمّار خال أمّه وليس خاله فهو أخو جدّته المناضلة راضية الحدّاد. وقد أثار حملة تهكّم واسعة على منصّات التواصل الاجتماعي عنوانها: وأنت شكون خالك؟

لقد كان ظهورا إعلاميّا فاشلا لرئيس الحكومة لم يطمئن التونسيّين ولم يقدّم لهم أجوبة بسيطة واضحة ولم يبثّ رسائل إيجابيّة للشعب التونسي ولا يدلّ على رؤية واضحة للواقع ولا على إلمام بتفاصيل المشهد الاجتماعي والسياسي ولن يساعد على تهفيت الحراك الاجتماعي المتأجّج ويكشف الانحياز الصريح لرأس المال والكومبرادور ويراكم الأعداء ويجعل القادم أشدّ التباسا وغموضا.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

إتحاد " إجابة "يدخل في اعتصام بالمقر...

المجلس الوطني للقضاة لأول مرة من مدينة...

على خلفية قضية الرضع : إقالات بالجملة ...

ارتفاع عدد وفيات الرضع في مستشفى الرابطة...

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

الجودي : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية...

سعيدان : الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ...

مصدر نقابي من الجامعة العامة للبنوك يعلق ...

رجة أرضية شرق جزيرة قوريا من ولاية المنستير

ظاهرة فلكية نادرة تجمع الزهرة والمشتري في...

الخسوف الكلي لقمر" الذئب الدموي العملاق "...

خطوة علمية غير مسبوقة : الصينيون يحملون...

رحيل الأديب محمد الهادي بن صالح

الروائية سعاد الفقّي بوصرصار : الخطاب...

فسحة الأحد الشعرية يكتبها عمار جماعي ....دون...

اكتشاف مقبرة فاطمية تعود إلى القرن الـ 4...