Quantcast

عبدالجليل التميمي في حوار لإذاعة تطاوين الجهوية : بورقيبة استعان بفرنسا لقتل التونسيين تقديم علي الجوابي

 

 

بثّت اذاعة تطاوين الجهوية مساء يوم الاثنين 14 جانفي الجاري برنامج ذاكرة الأيّام كان محتواه حوارا مفيدا وهاما مع الاستاذ عبدالجليل التميمي اجراه معه الاستاذ الضاوي موسى الذّي عرّف ضيفه بأنّه شيخ المؤرّخين الجامعيين التونسيين وقد تخرّج على يديه مؤرّخون عديدون من بينهم دكاترة و  هو صاحب مؤسّسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات و ارتكز الحوار على محاور اساسية هي اوّلا مسيرة الاستاذ عبد الجليل التميمي المهنية والعلمية وثانيا اشكالية تغييب جوانب هامة من تاريخ الحركة الوطنية وتاريخ دولة الاستقلال و ثالثا أهمّية الشّهادة الشّفوية لحفظ تاريخنا الحديث وفي هذا الاطار تضمّن الحوار الدعوة الى احداث مركز لتجميع وثائق الجنوب بتطاوين تتمثّل مهمّته في توثيق الذاكرة الوطنية بالجهة وحفظها وصيانتها

الفقرة الاولى: مسيرة الاستاذ عبدالجليل التميمي المهنية والعلمية

ذكر الاستاذ التميمي أنّه وقعت دعوته  الى مؤتمر دوليّ بالنّمسا فلاحظ أنّ الامريكان اشتروا قصرا قديما حوّلوه الى مركز دراسات فتساءل لماذا لا يحدث مركز مستقلّ عن الدّولة يخدم الحقيقة التاريخية وقال إنه  احدث مؤسّسة التّميمي للبحث العلمي والمعلومات التّي اهتمت بعدّة فترات تاريخية تخصّ بلادنا قصد حفظ الذّاكرة الوطنية فاهتمّت المؤسّسة بالدراسات العثمانية ثمّ بالدّراسات المورسكية الاندلسية ثمّ بحركة التحرّر الوطني ودولة الاستقلال

الدّراسات العثمانية

بدأت هذه المؤسّسة عملها بالدّراسات العثمانية فقد تعلّم اللغة التركية واشار الى وجود كمّ كبير من الوثائق العثمانية عن الدّول العربية يحتاج الى جيش من الباحثين فلا يحقّ للباحثين العرب تغييب الوثيقة العثمانية ونظّم 18 مؤتمرا عن الدّراسات العثمانية واحدث مجلّة مختصّة في العهد العثماني

الدّراسات المورسكية

ثمّ اهتمّت هذه المؤسّسة بالدّراسات المورسكية الاندلسية ولاحظ أنّ الدولة الاسبانية جمعت في ارشيفها ملايين الوثائق عن المورسكيين وحافظت البلديات أيضا على هذا النوع من الوثائق و عن تهجيرهم من اسبانيا بينما لا يهتم العرب بهذه الوثائق واضاف بأنّنا نحتاج الى جيش من الباحثين قصد دراسة الوثائق الخاصة بالمورسكيين

الدّراسات حول حركة التّحرّر الوطني ودولة الاستقلال

ثمّ اهتمّت مؤسّسة التميمي بحركة التّحرّر الوطني وبدولة الاستقلال وقد لاحظ الاستاذ التميمي أنّ السّلطة الحاكمة في عهدي بورقيبة وبن علي كانت تغيّب الاحداث التاريخية الهامة التّي تعتبرها تضرّ بمصالحها وكانت تغيّب أيضا الشخصيات الفاعلة في تاريخ حركة الكفاح الوطني و في مسيرة دولة الاستقلال وقد انتبه الاستاذ التّميمي الى أهمّية الشّهادة الشّفوية في البحث التاريخي

الفقرة الثّانية: تغييب جوانب هامة جدّا في تاريخ حركة النّضال الوطني وتاريخ دولة الاستقلال

تمثّلت سياسة التّغييب في طمس جوانب كثيرة وهامة في تاريخ بلادنا الحديث مثل حكم البايات  الحسينيين  و مثل دور الشّخصيات الفاعلة في تاريخ النّضال الوطني ضدّ الاحتلال ومثل شخصيات ساهمت في بناء تونس الحديثة من خلال تولّيها مناصب وزارية و تتمثّل سياسة التّغييب في منع دراسة تلك الشخصيات ومنع البحث في الاحداث التّي كانت فاعلة فيها والكتابة عنها ونشر ما كتب في شأنها و محاولة إجراء رقابة ما قبلية على إصدارات ومنشورات مؤسّسة التّميمي

و أشار الأستاذ التّميمي أنّ محمّد الصّياح غيّب شخصيات كثيرة من الفاعلين في مسيرة الحركة الوطنية واستخلص بانّ تاريخ تونس لم يكتب بعد و ما كتب هو عبارة عن شذرات لأنّ قوّة زخم النضال الوطني عظيمة جدّا و قد غيّبت السّلطة من ساهم فيه ثمّ إنّ أرشيف الدّولة غير مفتوح للبحّاثة  واستدلّ الأستاذ التّميمي بأمثلة من العقبات التّي  تعرّض لها في عمله التاريخي العلمي

1) محاولة نظام بورقيبة رقابة ما يكتب عن يوسف الرّويسي

ذكر الاستاذ التميمي ان يوسف الرّويسي كان أنشأ مكتب المغرب العربي بدمشق وكان له اتّصال برئيس الدّولة السّورية وقتئذ شكري القوتلي الذّي وضع على ذمّته ما يساعده في عمله النّضالي وفتح له الجامعات والمعاهد السّورية لاستقبال الشّباب المغاربي و أضاف الاستاذ التّميمي أنّه طلب من الرّويسي أن يحدّثه عن نشاطه في دمشق ثمّ نشر مقالا  في صفحتين بعنوان « فعاليات مكتب المغرب العربي في دمشق » فدعاه محمود شرشور وقال له كيف تنشر مقالا عن يوسف الرّويسي وهو عدّو لبورقيبة و ضدّنا وطلب منه أن يحيل اليه في المستقبل ما يعتزم كتابته عن يوسف الرّويسي لإصلاحه قبل نشره فرفض متحدّيا عقلية الزّعيم الاوحد والحزب الواحد ونشر عدّة مقالات اخرى عن يوسف الرّويسي جمعت في كتاب

2) منع دراسة عن الشّيخ عبدالعزيز الثّعالبي

ذكر الاستاذ التميمي أنّ الشّيخ الثّعالبي مؤسّس الحزب الحرّ الدّستوري التّونسي كان اقام في بغداد مدّة تتجاوز السّنتين وقد أراد أحد التّونسيين (لم يذكر اسمه)اعداد دراسة عن الشّيخ الثّعالبي وعن الحزب الدّستوري القديم وجمع شهادات لشخصيات عراقية كانت تعرّفت على الشّيخ الثّعالبي أثناء اقامته في بغداد لكن منع هذا المواطن من اعداد الدّراسة وتمّت مداهمة منزله وأفتكّت منه كلّ الوثائق التّي جمعها

3) محاولة نظام بن علي منع مؤتمر علمي عن الحبيب بورقيبة

ذكر الاستاذ التّميمي أنّه أعلن عن تنظيم مؤتمر عن الحبيب بورقيبة فدعاه والي زغوان وقال له بانّ الوقت ليس مناسبا لتنظيم هذا المؤتمر كما دعاه أيضا عبدالعزيز بن ضياء بصفته الامين العام للحزب الحاكم وقتئذ وطلب منه إلغاء المؤتمر لكنّ الاستاذ اصرّ على موقفه وعقد المؤتمر في زغوان  وحضره محمد الصّياح والطّاهر بلخوجة وغيرهما من القيادات وأضاف الاستاذ التّميمي بانّ عبدالعزيز بن ضياء كان طلب منه ايضا الغاء النّظر في انقلاب 1962

4) تغييب محمد مزالي

لاحظ الاستاذ التّميمي بان التّغييب لم يقتصر فقط على من ساهم في حركة التّحرّر الوطني ضدّ الاحتلال الفرنسي و إنّما كان ضحيته بعض من تولّى مسؤوليات في دولة الاستقلال مثل محمد مزالي الذّي غيّب حسب الاستاذ بسبب توجّهاته العروبية والاسلامية و في مواجهة التّغييب و حفظا للذّاكرة اصدرت مؤسّسة التّميمي في نوفمبر 2018 كتابا بعنوان « محمد مزالي: رجل الدّولة وأحد بناة تونس الحديثة »(1)

الفقرة الثّالثة: أهمّية الشّهادة الشّفوية في البحث التّاريخي

دار حوار  بين الحاضرين في المؤتمر الذّي نظّمته مؤسّسة التّميمي حول الحبيب بورقيبة فانتبه الاستاذ التميمي من خلال ما صرّح به المسؤولون التّونسيون الحاضرون الى اهمّية الشّهادة الشّفوية في حفظ الذّاكرة الوطنية و رأى من واجبه تخصيص حيز جوهري لتجميع تلك الشّهادات التّي سمّاها أرشيف الصّدور الذّي هو حسب عبارة الاستاذ التميمي » مصدر لا ثمن له » وبدأ في تجميعها فدعا عديد المسؤولين الى الادلاء بشهاداتهم الشّفوية مثل أحمد بن صالح الذّي وصفه الاستاذ التّميمي بالرّائع ومثل محمد الصّياح و الطّاهر بلخوجة و أشار الاستاذ التميمي الى أنّه لدى  مؤسّسة التّميمي 1800 تسجيل بالصّوت والصّورة و قد نشرت 69 كتابا مستخلصة جميعها من تلك الشّهادات الشّفوية والباقي بصدد التّهيئة قصد نشره في المستقبل ودعا الى تشكيل لجان وطنية لاستشراف الشّهادة الوطنية لتؤدّي دورها في تنقية التاريخ  فالشّهادة الشّفوية لها محاذيرها فقد لاحظ أنّ البعض ممّن أدلى بشهادته في مؤسّسة التّميمي كان لغرض تبرئة نفسه لكن لا بديل عن الشّهادة الشّفوية بشرط ان نغربلها وأن نفحصها وأن نعرف من يقدّمها وأن ندرس أسبابها وخلفياتها

1) التّحرّر من الرّقابة الذّاتية

ذكر الاستاذ التّميمي أنّ الرّقابة الذّاتية كانت حاضرة قبل الثّورة فقد أدلى احد المناضلين بشاهدته عن حركة النّضال الوطني وعبّر عن خشيته أن يتعرّض الأستاذ التّميمي الى مضايقات لو نشر محتوى الشّهادة لأنّ بورقيبة لا يرضى بها وأمّا بعد الثّورة فقد تحرّرت النفوس ولم تعد مؤسّسة التّميمي تتعرّض الى المضايقات ولها كامل الحرية في أخذ المبادرة وفي دعوة النّاس للحضور وفي منحهم  حرّية الكلام

2) الدّفاع عن كينونة الذّاكرة الوطنية

يكون الدّفاع عنها وصيانتها من التلف والفقدان والتّغييب على المستوى الوطني الذّي يشمل كامل تراب الوطن وعلى المستوى المحلّي أي على مستوى كلّ جهة من تراب الوطن

أ-صيانة الذّاكرة الوطنية على مستوى كامل تراب البلاد

عندما تطرّق الحوار الى وجوب المحافظة على تاريخ البلاد استعمل الاستاذ التّميمي ضمير جمع المتكلّم للتّدليل على أهمّية المسؤولية التّي يتحمّلها كامل المجتمع التّونسي وقال بأنّ لنا رسالة الى الاجيال القادمة فلا بدّ أن نبقي الآثار والكتابات والوثائق ونحافظ عليها و نحافظ على التّراث المادي وقال أيضا يجب على التلفزة التّونسية أن تخصّص برامج للذّاكرة الوطنية تعتني بالشّخصيات المغيّبة ولاحظ أن مجوهرات البايات كان يجب أن تكون نواة لمتحف البايات في تونس وأشار محاوره الى قصور البايات المهملة

و قد دعا الاستاذ الى احداث متحف وطني للذّكرة الوطنية و احداث مقبرة تدفن فيها القيادات الوطنية ودعا الى جلب جثامين التونسيين الذّين دفنوا خارج الوطن مثل سويسرا و مصر و سورية وتركية ودعا ايضا الى تجميع صور كلّ المناضلين

ب-صيانة الذّاكرة الوطنية على المستوى المحلّي

أشار الاستاذ الضّاوي موسى الى انّه إثر اغتيال المرحوم فرحات حشّاد  دارت بالجنوب ثلاث معارك  مع قوّات الاحتلال تمّ تغييبها من الذّاكرة الوطنية تعرف احداها بكوماندوس حشّاد والثانية دارت بمنطقة رمثة بينما دارت الثّالثة بأمّ صويغ فلاحظ الاستاذ التّميمي انّ من يتحدّث عن تاريخ الجنوب قليلون وأنّه من واجب المؤرّخين  الالتفات الى قوّة مقاومة الجنوب التونسي للاحتلال الفرنسي وفاعليتها ونادى بإعطاء الجنوب حقّه في النّضال السّياسي في بلادنا و اشار الى اهمية دور الجامعة في كتابة التاريخ المحلّي ودعا الى انشاء مركز  لتجميع وثائق الجنوب بتطاوين تتمثّل مهمّته في جمع شهادات ممن لا يزال على قيد الحياة  ودعا الى انشاء متحف في الجنوب و حمّل بورقيبة مسؤولية الاغتيال السياسي لصالح بن يوسف ولغيره من الشّخصيات و وصفه بالنّرجسي كما اشار الاستاذ الى أنّ موقف بورقيبة من مناضلي معركة جبل « أقري » يؤلمه و قد دارت المعركة عام 1956 بعد حصول البلاد على الاستقلال  وهؤلاء المناضلون هم جمع من انصار صالح بن يوسف تحصّنوا في هذا الجبل الكائن بتطاوين فاستعان بورقيبة بالجيش الفرنسي  وهاجمهم واستسلم من نفذت ذخيرته ومات منهم الكثير ومنع بورقيبة دفنهم وتركت جثثهم في الجبل تفترسها الجوارح و السّباع ولم يبق منها سوى بعض العظام جمعتها هيئة الحقيقة والكرامة واخذت منها الحامض النّووي واخذته ايضا ممّن تقدّم اليها من اقارب هؤلاء المناضلين و ارسلته الى المخبر قصد التعرّف على هويّاتهم ثمّ دفنت الهيئة تلك العظام في صمت رهيب وقد طالب المجتمع المدني بتطاوين بتخليد ذكراهم وبجنازة رسمية لهم

نحن بدورنا ندعو الى احداث مراكز في مقرّ كلّ ولاية يشرف عليها مؤرّخون محايدون أكاديميون تكون مهّمتها الاساسية جمع الشهادات الشفوية لمن مازال حيّا و غيّب دوره في حركة التّحرّر الوطني و شهادة أبنائهم وجمع نسخا من الوثائق المكتوبة التّي تحتفظ بها بعض العائلات والتّي لها علاقة مباشرة بتاريخ البلاد وندعو أيضا الى احداث متاحف جهوية في مقرّ كلّ ولاية ومتاحف محليّة في كلّ مدينة  أو قرية عاشت خلال الاحتلال حدثا هاما ومتحفا لكلّ معركة دارت في أيّ جزء من تراب البلاد ضدّ قوّات الاحتلال الفرنسي ابتداء من عام 1881تاريخ انتصاب الحماية الفرنسية …………………………………………………………………………………………………………………………………………… (1) كتاب « محمد مزالي: رجل الدّولة و أحد بناة تونس الحديثة » جمع وتقديم الدّكتور عبد الجليل التّميمي، منشورات مؤسّسة التّميمي للبحث العلمي والمعلومات ومؤسّسة كونراد أديناور.

 

 

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

جلمة : وقفة احتجاجية أمام مقر محكمة الناحية ...

غلق الطريق بين القيروان وسوسة

الرصد الجوي : إنذار بنزول أمطار غزيرة مع...

أنس الحمادي يعلق على تأخر مجلس القضاء في...

العباسي: تحسّن الدينار ليس ظرفيا

الترفيع في تعريفة الكهرباء والغاز

أسعار النفط تقفز أكثر من 5 بالمائة

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

جمعية علوم الفلك تردّ على خرافة " اقتراب يوم...

كويكب "يحتمل أن يكون خطيرًا" يقترب من الأرض

اليوم الثلاثاء كسوف كلي للشمس

علماء الفلك يكتشفون نوعا نادرا من المجرات...

جمعية الدراسات الأدبية والحضارية بمدنين :...

هل يحتفل الإنسان بالموت كما يحتفل بالحياة...

برنامج الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي

تعرّف على الوجه الآخر لجزيرة " لامبدوزة " في...