Quantcast

في أيام البرد القارس والثلج : الشتاء والحب في الشعر العربي

« نحبُّ الشّتاءَ، إذا انقطع الدَّربُ، والتمعَ الحبُّ تحت المطرْ، وقالتْ فتاةٌ لعاشِقها: هل نعودُ؟، فحدّق في وجنتيها: إلى أينَ؟، ثمّةَ أرجوحةٌ في القمرْ! » الشاعر عبد الله أبو شميس

تميز الإنسان عن سائر المخلوقات بالرمزية، حيث أنَّ المجاز يشغل حياتنا اليومية، فنحن البشر لدينا لكل حدثٍ أو ظاهرة معانٍ عدة، نترجمها في الفن، والأدب، والشعر.

إضافة إلى الغناء والموسيقى، حيث تطورت هذه الرمزية على مَرِّ الزمان، ابتداءً بالأساطير القديمة، وليس انتهاءً برمزيةأدونيس في الشعر الحديث.

ومن بين المواضيع التي تناولها الشِعر برمزيته كان لفصل الشتاء حصةٌ كبيرة، فتارةً يعبِّر عن الحبِّ والرومانسية، وطوراً يعبِّر عن الوحشة والخوف.

1

الحُبُّ والشتاءُ في الشِعر

المعنى الرومانسي والحُبّ، يتصدَّر قائمة المعاني الكثيرة التي يرمز إليها الشتاء، حيث أنَّ معظم الناس يرون في المشي تحت المطر شأناً من شؤون العاشقين.

كما يرون في البرد والجلوس بجوار حبيبٍ ومدفأة، باباً من أبواب الحنان، فتغنى الشعراء بهذا الفصل من السنة، معتبرين أنَّ له ميزةً استثنائية.

شتاء نزار قباني

يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته (حقائب الدموع والبكاء):

 إذا أتى الشِتاءْ، وحرَّكتْ رياحهُ ستائري
أحسُّ يا صديقتي بحاجةٍ إلى البكاءْ/ على ذراعيكِ، على دفاتري.
إذا أتى الشتاءْ، وانقطَعتْ عندلةُ العنادلِ
وأصبحتْ كلُّ العصافيرِ بلا منازلْ
يبتدئ النزيفُ في قلبي، وفي أناملي/ كأنَّما الأمطارُ في السماءْ؛ تهطلُ يا صديقتي في داخلي.
عندئذٍ؛ يغمرني شوقٌ طفولي إلى البكاءْ/ على حريرِ شعركِ الطويلِ كالسنابلْ، كمركبٍ أرهقهُ العياءْ
كطائرٍ مهاجرٍ، يبحثُ عن نافذة تُضاءْ، يبحثُ عن سقفٍ لهُ، في عتمة الجدائلْ.

ووجهة نظر الشاعر هنا مأخوذة عن وحشة هذا الفصل، حيث يرى أنَّ كآبة الشتاء، لا يمكن أنْ يعالجها إلا الوصال، أي الارتباط بين الحبِّ والشتاء، باعتبار أنَّ الأخير مضادٌ لآثاره النفسية، فيكمل قباني قصيدته:

مِن أينَ جاءَ الحُزنُ يا صديقتي؟ وكيف جاء؟
يَحملُ لي في يده زنابقاً رائعةَ الشحوبْ
يحملُ لي حقائبَ الدموعِ والبكاءْ.

وفي نفس السياق، من قصيدة له بعنوان (حبيبة وشتاء)

جهنَّمي الصغيرة لا تخافي؛ فهَلْ يُطفي جهنمَ مُستطيعْ؟
فلا تخشي الشِتاءَ ولا قواه؛ ففي شفتيكِ يحترقُ الصقيعْ

كما يؤكد هذا المعنى في قصيدةٍ أخرى، حملتْ عنوان (لا وسيلة للتدفئة سوى أنْ أحبَّكِ):

وأنا أيضاً أريدُ أنْ أكونَ في عِشقي شتائياً، وانقلابياً، وعاصفاً

فمع امرأةٍ استثنائيةٍ مثلكِ، لا يمكنني إلَّا أنْ أكونَ استثنائياً

ومع عاشقةٍ مجنونةٍ مثلكِ، لا يمكنني أنْ أبقى مُحارباً على أرضٍ منزوعة السلاح

لا يقلقني الثلجُ، ولا يُزعجني حِصارُ الصقيعِ

فأنا أقاومُه؛ حيناً بالشِعر، وحيناً بالحبِّ

فليسَ عندي وسيلةٌ أخرى للتدفئة، سوى أنْ أحبَّكِ

أو أكتبَ لكِ قصيدةَ حبّ.

شتاء الشاعرة سعاد الصباح

الشاعرة سعاد الصباح، المرأة، التي لها من الرومانسية ورموزها الحصة الكبرى، تستخدم حالة الطقس، لتعبِّر عن مشهد حبٍّ لن يصبح مبتذلاً مهما تكرر، وذلك في قصيدتها (كنْ صديقي)، وإن لم تذكر لفظة (شتاء)، لكنها استخدمت الرمز، والموسيقا الشتائية، فتقول:

كُنْ صديقي، كَمْ جميلٌ لو بقينا أصدِقاءْ

إنَّ كلَّ امرأةٍ تحتاجُ أحياناً إلى صديقْ

و كلامٍ طيبٍ تَسمعُهُ، و إلى خيمةِ دفءٍ صُنِعتْ مِن كلماتْ

لا إلى عاصفةٍ مِن قبلاتْ

فلماذا يا صديقي لستَ تَهتمُ بأشيائي الصغيرة؟

و لماذا .. لستَ تَهتمُ بما يُرضي النِساء؟

وعندما أُعيدت كتابة القصيدة، لتغنيها المغنية اللبنانية ماجدة الرومي، لم يتخلى اللحن عن طقس القصيدة الشتائي، بل زاد عليه، حتى لو تغيرت الكلمات:

كمْ جميلٌ لو بَقينا أصدِقاءْ

إنَّ كلَّ امرأةٍ تحتاجُ إلى كَفِ صديق؛ كُن صَديقي

هواياتي صغيرة واهتماماتي صغيرة

وطموحي أنْ أمشي، ساعاتٍ معكَ، تحت المطر

عندما يسكنني الحزن و يبكيني الوتر.

وسيلاحظ القارئ، أن الشاعرة ترى نفس المعنى الذي يراه نزار قباني؛ فالشتاء موحش (عندما يسكنني الحزن ويبكيني الوتر)، والحبُّ، والصداقةُ، هما الترياق لوحشته.

شتاء الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم

أيضاً الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم، يرى في الحبيب ملاذاً من برد الشتاء، كما يتخذ من عادات الشتاء استعارة جميلة، فيقول:

زمّليني برمشكِ، واستَغرِقي في الكَلامِ المُبعثرِ

ذاكَ الَّذي لا يَفُكّ طلاسمهُ الشّعراءُ

وانزعي سترةَ البردِ عني، بجمركِ يكتملُ المشهدُ الشّتويُّ

وفي أضلُعي يستوي الكستناءُ.

شتاءات أخرى

الشاعر عمر سليمان، في قصيدته (شتاء الحنين، وريح المدينة)، يبحث عن حبيبته، في برد الشتاء، يشتاق إليها شعراً، أو ربما يبحث عن طريقة ليتخلص من حنينه إليها:

كيفَ أقولُ؟ وخَطْوُكِ تفعيلةٌ لم يَطلْها الخَليلُ

وكيفَ أراكِ إذا فجأةً ترجعينَ لبردِ المدينةِ

وَضَّبتِ هذا المكانَ بمحفظةِ الذكرياتِ، وعلَّقْتِهَا فوقَ كَتْفِ الغيابِ

غرستِ فراغاً بكرسيِّ بُعْدِكِ/ ها إنني الآنَ وحديْ، يبعثرني الحزنُ بينَ ضجيجِ المقاهيْ

ولا شيءَ إلا ضياعيْ، ودمعيْ وبردُ الشتاءْ.

وللشاعر ياسر الأطرش شتاؤه المميز، فهو الفراشة التي أغوتها النار، فأحرقتها:

وأيضاً.. يَقومُ الشِتاءُ قتيلا‏

وأعرفُ أنَّ الَّذي جاءَ موتي، وأقرأ وجهَكِ إلا قَليلا‏

وهذا الوقوفُ على بابِ حُزنٍ قديمٍ يطولْ‏

ويطفئُ في الروحِ قنديلَ ذكرى‏، ويُوقدُ سِرباً مِن الخوفِ‏

سرباً يضيء احتمال الحياةِ، وسرباً ضليلا‏

فلا تكتبيني شتاءً طويلاً، لأنَّ الرِفاق انتهوا في الزحامِ‏

ووحدي، دخلتُ شتاءكِ ناراً‏

فكنتُ احتراقَ دمي، والفَتيلا‏

كوَجهي يَقومُ الشِتاءُ قَتيلا‏

ولمحمد الماغوط شتاءات كثيرة، لكن شتاءً مميزاً منها، في حبِّ ابنتيه (سلافة، وشام)، تجلى شتاؤه هذا في قصيدته (الشتاء العجوز).

حيث لم يقصد في العنوان إلا نفسه، فيقول لابنته شام:

شام؛

كلُّ ما أكلتُهُ وشربتُهُ وعشتُهُ، وهمٌ وهُراء…

وأنتِ وحدَكِ الحقيقة

صوتُكِ البعيدُ كأمٍّ وطِفلة

يُغنِيني عن هاندل وموزارت

وحفيفُ الأشجار في الليل

ثم يقول لابنته سلافة:

وأنتِ يا سلافة؛

عندما أنظرُ إلى عينيكِ الخضراوين العميقتين كبحرِ الظلمات

وإلى أسنانكِ الناصعةِ كياسمينِ الشِتاءْ

بكلِّ هذا الولعِ والاستغراق، أستغربُ كيف يخطر لكِ بأنني أوثر شام عليكِ

وهَلْ يعقل أن أحبَّ نصف وطن؟، وأعبد نصف إله؟

أنتِ لا تعلمين مثلاً، بأنني صباح كل عيد

أتلفع بثيابي الواقية من المطر أو الشمس، وأتوكأ على عكازي

لأقرأ الفاتحة على طيورك وقططك المدفونة في الحدائق العامة

وأغمر قبورها الصغيرة بالزهور والقبلات.

منقول عن موقع بابونج


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الوكالة العامة لدى محكمة الاستئناف بتونس...

حالة من الاحتقان والغليان بمنطقة الكرم

حملة اعتقالات ومداهمات في سجنان

على إثر تهشيم سيارته : هيئة المحامين تساند...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

الجمعية العالميّة لطبّ الأشعّة تسند...

مجهر إلكتروني يمنح جائزة نوبل للكيمياء...

نوبل للطب : ثلاثة علماء يفوزون بالجائزة

في أيام البرد القارس والثلج : الشتاء والحب...

وفاة الكاتب والروائي المصري مكاوي سعيد

المسرحيات المشاركة في المسابقة الرسمية ...

نجيب عياد: دعوة عادل إمام لأيام قرطاج...