Quantcast

قراءة في الحوار مع رئيس الجمهورية : سيّدي الرئيس؛ الحكم بين يديك، أنت أيضا، فماذا فعلت به لتفكّر في 2019؟

بقلم مصطفى القلعي: كاتب سياسي وباحث أكاديمي

 

شهران من الصمت ركن خلالهما رئيس الجمهوريّة إلى نفسه وقصره يدعو إليه من يشاء ليسأله ويجيبه. شهران وهذا الشعب المكدود تائه ضائع بين الشقوق وعراك الابن والربيب وتكسّر التوافق.. شهران من العطش واشتداد كمّاشة الفقر وضيق ذات اليد وعسر المعيشة على الشعب المسكين.. شهران بعدهما تكلّم الرئيس كما لم يتكلّم من قبل. ما صدر عن الرئيس كان خطابا مهزوزا مليئا بالعموميّات مُمنتَجا بشكل محترف حتى لا يظهر منه للناس شيئ، حتى لكأنّ الغاية ليست ما يقوله الرئيس بل فقط ظهور الرئيس. فاظهر، يا رئيس، ولا تقل شيئا، هذه كانت النصيحة.

التناقض هو صفة كلام الرئيس. فما معنى أن يجترّ الرئيس كلامه ومواقفه؟ إذا كان مصرّا على التوافق مع حركة النهضة التي شقّقت حزبه ومازالت وشقّقت الصفّ المدني الديمقراطي ومازالت لماذا يتكلّم؟ يقرّ الرئيس بأنّ مِن المتوافقين من يذهب يسارا ومنهم من يتّجه يمينا ويستنتج أنّه لم يعد للتوافق من معنى. ولكنّه، ويا للعجب! ينتهي إلى أنّه لا بديل عن التوافق. ليس هذا إلاّ إقرارا بالجدب السياسي.

التناقض بدا في كلام الرئيس عن حزب النداء الذي أسّسه إذ بدا كلامه فاقدا للمصداقيّة والموضوعيّة. فكان كمن افتكّ شيء من بين يديه وعجز عن استرداده. فحديثه كان هلاميّا يشبه الهوس والهذيان عن أطراف يوجّه إليها كلامه عبر الكاميرا بنبرة تهديديّة حادّة. كلام الرئيس حول النداء كان دون مستوى التطوّرات الحاصلة في الخطاب عن النداء. يعني الجماعة كلّهم أبرياء؛ طوبال وحافظ ومحسن وبلحاج و… و… و… كلّهم حملان وديعة لولا هذا أو هؤلاء الذين يتآمرون عليهم. طيّب هذه أيضا مصيبة إذا كان الحزب الحاكم بهذه الهشاشة وهذا الضعف والاهتزاز حتى يمكن لأيّ دخيل أن يفعل به ما حصل فيه! إنّه ليس أهلا للحكم ولا خير فيه، إذن. هذا هو التناقض الذي قاد إليه كلام الرئيس.

التناقض في أنّ الرئيس لم يتعرّض إلى عركة الابن والربيب، والمونتاج يمنعنا من أن نعرف ما إذا كان لم يُسأل في الموضوع أم سئل ولم يجب أم سئل وغضب. لم يردّ على التهم التي وجّهها ربيبه لابنه رغم أنّه سابقا كان قد دافع عن ابنه علنا وعن حقّه في العمل السياسي وفي قيادة النداء. لم يتناول المسألة حتى من الجانب الأخلاقي ليقول لابنه وربيبه؛ عيب عليكما ما تفعلانه بتونس المسكينة وشعبها! طيّب؛ ألا يمسّه، وهو الرئيس، أن يقول ربيبه، وهو رئيس مثله بل سلطته أكبر وأشمل، عن ابنه بأنّه خطر على تونس؟ كيف لا يردّ على تهمة كهذه تمسّ سيادته؟

التناقض في كونه مصرّ على أنّ حضرته محاط علما بكلّ شيء، وهو يؤدّي دوره في ضمان الدستور، والاعتصام حقّ دستوري ولكنّه ليس على علم بعصا البوليس تفشّخ المعتصمين من طلاّب كاباس ومفروزين أمنيّا وعملة حضائر مكدودين وغيرهم من أبناء الشعب الكادح!

التناقض في كون حضرته لا يتوقّف عن ترديد كونه ضامنا للحريّات ولكنّه ليس على علم بالانتهاكات المتكرّرة للحريّات الشخصيّة منها ، كما حدث ويحدث في رمضان، والعامّة كحريّة التعبير والتضييق على حريّة التنظّم. ولنتذكّر أنّ السيّد الرئيس استطاب حملة التشويه والتشهير والتحريض على الجبهة الشعبيّة إبّان قانون ماليّة 2018 ولم يعمل على استدعائها، وهو الذي يردّد بأنّه رئيس التونسيّين جميعا، للاستماع إلى وجهة نظرها وأسباب دعوتها الشعب للاحتجاج. فكيف تُعامل دعوة الجبهة للاحتجاج على أنّها جنحة وأنت تعتبر الاعتصام، وهو أشدّ وأقوى، عملا قانونيّا مشروعا؟ هذا هو التناقض بعينه.

التناقض في أنّ الرئيس لم يتوقّف طيلة الحصّة عن التذكير بمساوئ التفكير في انتخابات 2019 ولكن عندما تعلّق الأمر بشخصه بدا مرتبكا ومنفعلا كما لم يبدُ أبدا. ولكنّ غمزه مرّ؛ إذا بقيت حيّا سأترشّح. فهل يترشّح المائتون؟ هذا هو الشرط المفرغ من الشرط في كلام الرئيس، أو بالأصحّ الشرط الذي يعني الإقرار لأنّ الظرف ليس بيد القائم بالفعل ولا بيد أحد. فأنا مترشّح مترشّح، قال الرئيس المفدّى. وذاك حقّه فلِم المداورة!؟

التناقض أيضا في أنّ الكلام الذي وجّهه إلى رئيس الحكومة حريّ به أن يوجّهه إلى نفسه أيضا. قال له: ما تبحث عنه في 2019 بين يديك؛ الحكم. فلماذا تتركه وهو بين يديك وتبحث عنه في الغيب؟ أنت لم تنجح الآن، وقد جمعتُ حولك ما لم يجتمع حول أحد غيرك من الأحزاب والمنظّمات، فهل ستنجح غدا وحدك؟ سيّدي الرئيس؛ اسمح لي؛ الحكم بين يديك أنت أيضا منذ 2015 فماذا فعلت به؟ هل نجحت فيه الآن لتفكّر في 2019؟ ما مسؤوليّتك في هذا الفشل؟ لما لا تقرّ بهذه المسؤوليّة؟ أليس هذا من واجبك التاريخي تجاه شعبك الذي منحك ثقته؟

مغازلة اتحاد الشغل وهو ضدّ الحكومة تستمرّ. مغازلة النهضة وهي مع الحكومة تستمرّ. استدرار عطف التونسيّين على حزب النداء وهو ضدّ الحكومة يستمرّ. ما هو الحلّ سيّدي الرئيس! على رئيس الحكومة أن يستقيل أو أن يطلب تجديد الثقة من البرلمان. وإن لم يفعل، سيّدي الرئيس؟ سكت الرئيس.

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

انحراف قطار بقرمبالية

صرف بقية الأقساط من الزيادات للمتقاعدين ...

صرف القسط الأول من منحة المتقاعدين

نبيل بن بشير: إلقاء جلود الأضاحي يكبد...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

وزير التجارة : لازيادة في تسعيرة الحليب في...

التعريفة الجديدة للتاكسي المنطلقة من...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

فدوى البرغوثي ضيفة على مهرجان المظلة بقابس

رحيل الفنٌانة المسرحية خديجة السويسي

سيدي بوزيد : حالة من الفوضى تسببت في توقف...

النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بالحوض...