Quantcast

لقد دأبنا في تشريعاتنا الحديثة على مخالفة الشرع ... فلما الفزع مع الميراث ؟ بقلم عبدالسلام الككلي

اننا وبكامل الوضوح والصراحة مطالبون بمراجعة دائمة لكل تشريعاتنا في دولتنا المدنية بقطع النظر عن ملاءمتها او عدم ملاءمتها لظواهر الفصول الشرعية و حتى الآيات القرآنية سواء من خلال قراءة مقاصدية لآيات القران كما فعل كثير من المصلحين التونسيين وغير التونسيين من العرب اذا دعتنا حاجات الحياة المتطورة باستمرار الى ذلك او حتى من خلال التشريع الحر غير المتقيد بالسنن الدينية تماما كما فعلنا ونفعل كل يوم في غير قضية الميراث .

لقد خالفنا في تشريعنا النص الديني باستمرار فلما الفزع مع الميراث ؟

التشريع من خارج المنظمومة الدينية هو ما فعلناه في الواقع في كثير من مواد القانون سواء ما تعلق منها بالأحوال الشخصية او بالمادة الجزائية او التجارية . ففي مادة الأحوال الشخصية الكل يعلم ان كثيرا من فصول المجلة او النصوص الخاصة مخالفة تماما لصريح النص القرآني مثل التبني بل مثل بعض مقررات توزيع الانصبة على الورثة مثلما هو الحال في الفصل 143 مكرر من مجلة الاحوال الشخصية فاكثر من ناقشوا هذا الفصل اقروا بمخالفته الصريحة للاية 11 من سورة النساء . كلنا يعلم بلا شك ان قانوننا الجنائي ولئن تأثر في بعض مواده بالفقه الإسلامي الا انه لا صلة لكثير من الاحكام الواردة فيه بالحدود كما وردت في القران. فما ورد في عقوبة الزنا في باب الفواحش في المجلة الجزائية مثلا لا صلة له بالقرآن بل انه يبيح  » ما حرم الله  » فالزنا في قانوننا لا يكون الا للزوج امراة كان او رجلا او للشريك اما غير المتزوج والمتزوجة فلا جناح عليهما ان اقاما معا علاقة ظرفية خارج اطار الزواج على عكس ما نجده في القران حيث يكون للمتزوجة وغير المتزوج ولغير المتزوج الجلد ( في مقال لي حول الجرائم الجنسية كما وردت في المجلة الجزائية ذكرت كيف يدعي السلفي المحال بتهمة الزواج على غير الصيغ القانونية ان المراة المحالة معه ليست  » زوجته  » وانما هي عشيقته لعلمه او علم محاميه بان العلاقة الجنسية العرضية لا تسقط تحت طائلة القانون التونسي …منتهى الخداع لله او للقاضي لا ادري ) . اما في حالة إقامة علاقة غير شرعية في ظل وجود عقد نكاح شرعي فان الشريعة استنادا الى نص قرآني لا وجود له في المصحف واعتبره الفقهاء من نوع المنسوخ الذي نسخت تلاوته وبقي حكمه  » والشيخ والشيخة فارجموهما  » فان الحد هو الرجم في حين ان العقوبة في تشريعنا الحديث تقتصر على عقوبة السجن بحسب ما يتقرر من الحالة بعد ثبوت الواقعة . ولا يختلف الامر في جريمة السرقة والامر معروف ولا فائدة من الاطالة بشأنه .وكذا الامر في جريمة القتل والاحكام الواردة بشأنها فقها وقانونا . فاغلب فصول المجلة الجزائية والتي وضعت في عهد الاستعمار ( 1913 )كانت بتأثير القانون الفرنسي بأصوله اللاتينية والرومانية. ذلك امر ظاهر فيها ولا يخفى على عين متبصرة . هذا اذا افترضنا ان حدي الزنا او السرقة كما وردا في القران قد طبقا أصلا في تاريخنا وهو امر تكذبه اغلب الشواهد التاريخية التي لدينا . ان من يطالبون بموافقة نصوصنا للشريعة عموما او للقران خصوصا لا يعرفون بلا شك حجم الاختلاف بين هذه النصوص الدينية وبين مواد قانونية كثيرة في نظامنا التشريعي الحديث. وهو امر يحتاج فعلا الى بحث مستفيض ورصين من قبل أخصائيي القانون المقارن تصل اصداؤه الى عامة الناس حتى ترفع الغشاوة عنهم ولا يكونون صيدا سهلا لأصحاب النوايا . فما صله تشريعاتنا في مادة القانون الجبائي والتجاري وأنظمة الضمان الاجتماعي والتأمين بالنصوص الشرعية . والمثال الأبرز والذي يعرفه الجميع هو قيام معاملاتنا البنكية على ما يعرف قرآنا وفقها بالربا . وهو أمر يخالف النص القرآني مخالفة صريحة . فكم من التونسيين يرفضون التعامل مع بنوكنا بحجة انها تخالف في تعاملاتها « ما حرم الله  » انما هو ضرب من النفاق الاجتماعي لا زال يحكم سلوكنا ووجداننا . لقد قامت أنظمتنا القانونية الحديثة على نوع من الاستقلال يزيد او ينقص بحسب الأمم والشعوب العربية والإسلامية عن النصوص الشرعية . وان كانت تونس تبدو لأكثر العارفين سباقة في هذا الابتعاد الذي وصل الى الحد المخالفة الصريحة للنص الديني كمنع تعدد الزوجات على سبيل المثال. ولا شك هنا ان مجلة الاحوال الشخصية قد حرمت  » ما حلل الله  » ولا اعتقد ان القول بان ما فعله بورقيبة كان انطلاقا من قراءة مخصوصة للآيات القرانية ذات الصلة امر مقنع حقا …بل ان النزاهة الفكرية تفرض علينا القول ان مسالة التحريم كانت بتأثيرات غربية
واستنادا الى منظومة غريبة عنا قائمة في جوهرها على الاعلاء من شان الفرد امرأة كانت او رجلا ، جوهرها الحق الإنساني لا الحق الالهي.كما هو الامربلا شك مع القرار الحكيم الذي اتخذه المشير احمد باشا باي بالغائه للرق سنة 1846 الم يحرم بذلك ما حلل الله من ملك اليمين وان كنا نعلم ان التدبير كان من صنع القناصل والقوى الاجنبية ؟

في باب المواريث

لا اعرف مادة ترهقني اكثر من علم الفرائض ( المواريث ) كلما احتجت الى الاقتراب منها في ما ادرسه من نصوص الحضارة . فهي مادة اتجنب دائما الخوض فيها
لعلمي بحدود معرفتي بشأنها ( لا وجود في اقسام الحضارة في الجامعة التونسية عدا الجامعة الزيتونية لمن يدرس او يعطي فكرة ولو بسيطة عن هذا العلم على حد معرفتي اما في كلية الحقوق فهو مجرد شهادة اختيارية لا يخرج منها الطالب بطائل) وهي اختصاص قائم بذاته جليل القدر عظيم الشأن لصلته بأحد الحقوق الجوهرية للفرد وهو حقه في الميراث وما ادراك ما الميراث وكذلك لتعقد مسائل الميراث زكثرة الحالات التي تدخل في باب كيفية توزيع الانصبة على مستحقيها علوا او سفلوا . وما يزيد الطين بلة هو خضوع كثير من الحالات الى الاجتهاد الذي يؤدي في كثير من الأحيان الى اختلاف في حظوظ مستحقي التركة بحسب قراءة هذا او ذلك ( انظر على سبيل المثال القراءات المختلفة للفصل 143 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية سالف الذكر ) لكل هذا ونظرا لموقفي من قضية المساواة بين المرأة والرجل وهو موقف يستمد اصوله من منظومة حقوق الانسان أولا فقد استقبلت دعوة رئيس الجمهورية الى مراجعة مسالة الميراث بشيء من الابتهاج نغصته منغصات كادت تذهب بالابتهاج كله .
– بعض الشكوك التي انتباتني من خلال توقيت الدعوة وارتباطها بشخص رئيس الجمهورية وبلجنة لا اعرف شخصا واحدا فيها متخصصا في الفقه او في علم الفرائض دون ان اقلل من شان أي واحد من أعضائها والبعض منهم كانوا اما من اساتذتي او تلاميذي . أقول ذلك وانا استحضر تلك الدعوة التقليدية التي صدرت عن رئيس الجمهورية بضرورة إيجاد صيغة للملاءمة بين النص الشرعي واي مشروع قانون يمكن ان يعرض على البرلمان عاجلا ام اجلا .ان من يريد هذا التوفيق على شرط إمكانية التوصل اليه يحتاج الى فريق اكثر تنوعا والى متخصصين من مختلف المشارب والاتجاهات وذوي انتاج فكري معروف في باب الفقه عامة وفي علم الفرائض خاصة ولا اعتقد ان هؤلاء مفقودون في تونس.
الاقتصار في الحديث عن الميراث عن مبدا  » للذكر حظ الاثنين  » في خطاب رئيس الجمهورية وفي قول غيره وقول الرئيس أيضا ان الله ترك امر الميراث للبشر ولا نصوص قطعية فيه كل ذلك يؤدي الى تبسيط مخل بالمسالة أولا لان الامر ليس بهذه البساطة ان لم يكن خاطئا تماما وثانيا لان مراجعة هذا المبدأ ستؤدي حتما الى مراجعة المنظومة باسرها و هو امر معقد وسيحتاج الى اكثر من مجرد لجنة مصنوعة على المقاس بل سيتطلب حوارا مجتمعيا صريحا وواضحا وعاما لا يكون فيه للسياسي غير دور الحاضن والمشجع دون اقصاء او شيطنة لأي راي . فلم يعد بإمكان أي سياسي اليوم ان يتصرف كما تصرف بورقيبة الزعيم والمصلح بكل شرعيته النضالية التاريخية فقد ذهبت الزعامة معه وان أراد البعض الاستيلاء على التراث البورقيبي ونسبته لخاصة نفسه.
توجسي من المشاريع التي تحال على اللجان ( كنت أتمنى الا تختار عضو بمجلس النواب رئيسة للجنة فلدي حساسية خاصة من أي خلط بين التنفيذي والتشريعي ) فاكثر هذه المشاريع تقبر سريعا بعد ان تستثمر سياسيا ولا اعتقد انه بوسع رئيس الجهورية ان يحيل مشروع قانون يتعلق بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية قريبا لعلمه بحساسية المسالة وتعقدها . قد يستغرق الامر سنوات . المهم الا يكون الامر مجرد استثمار الان وهنا بدأنا نرى مظاهره المشينة من خلال جوقة المدح والثناء التي حمى سوقها اليومين الاخيرين وتوّجها المفتي بالقريض السلطاني المعروف بجميع النفاق الذي فيه فالرجل كان على رأي اخر وما بالعهد من قدم وسبحان مبدل الأحوال . اما التطبيق فمؤجل الى تاريخ غير معلوم ولا مسمى .
لا شك ان السياسي الحكيم هو القادر على اصطياد اللحظة الحاسمة لإنجاز فعل تذكره به الامة لما كان له من تأثير على حاضرها ومستقبلها . غير بعض السياسيين لا يعينهم من هذه اللحظة غير استثمارها لخاصة أنفسهم وان بدا الامر على عكس ذلك .


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

النائب بالمجلس الوطني التأسيسي الطاهر...

"ما حصل في موسكو فضيحة سياحية من أعلى طراز...

لماذا أعلن المفتي عن موعد رأس السنة...

تحجير السفر على سليم الرياحي

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل هو الإثنين الأسود ؟

عالم يكشف سر هذا المخلوق الغريب

إعصار" هرفي " يحمل معه كائنا غريبا حيّر...

ثورة في طب العظام.. لأول مرة إنماء نسيج عظمي...

اكتشاف 219 كوكبا خارج النظام الشمسي قد تكون...

الموت يغيب الاستاذ الجامعي والناقد الروائي...

المهرجان المغاربي للفروسية ببوحجلة : وزير...

البرمجة الكاملة لعروض مهرجان قرطاج الدولي...

وزير الثفافة : تونس غير قادرة على حماية...