Quantcast

مفارقات الحالة التونسية : حكومة مشلولة ودستور معطل ! بقلم عبدالسلام الككلي وعلي الجوابي

 

 » تونس تمر بأزمة سياسية  »  هذه عبارة  شاع استعمالها منذ الثورة الى حدّ التساؤل هل يمكن

لتونس  ان تعيش حالة أخرى  غير حالة  الأزمة السياسية  التي طال أمدها واستفحل أمرها أم أن بعضا من  هذه الأزمة هي من صنع من ينفخ في نارها خدمة لاغراض ظاهرة وخفية تدور كلها حول صراع على السلطة من الواضح انه  سيشتد ويحتد كلما اقتربنا  أكثرمن الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي في 2019

غير  ان هذه العبارة لم تستعمل مثل ما تستعمل  هذه الأيام   فهي تتردد  على كل الالسنة  بشكل مكثّف وملح منذ دخول الموقّعين على ما يعرف بوثيقة قرطاج1 في مفاوضات  الغاية منها التوصّل الى وثيقة قرطاج 2

تمّ الاتفاق الى حد الان  على 63 نقطة تتضمن برنامجا اقتصاديا واجتماعيا يطلب من الحكومة القادمة الالتزام بها وتطبيقها  وظلّ الاختلاف قائما حول النقطة 64  .فقد اختلف المجتمعون هل يغيّر الفريق الحكومي كلّه ويرحّل يوسف الشاهد أم يتمّ الاقتصار على تحوير حكومي جزئي  وكان الاتحاد العام التونسي للشغل انسحب من هذه المفاوضات و بسبب هذا الاختلاف خرجت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية وأعلنت تعليق وثيقة قرطاج 2 ولعلها  كانت تقصد تعليق المفاوضات حولها

لقد انبثقت عن وثيقة قرطاج 1 حكومة الوحدة الوطنية التي نالت ثقة مجلس نواب الشعب بعد المسرحية المهزلة التي دارت في رحاب هذا المجلس وتمثّلت في سحب الثقة من الحكومة التي كان يرأسها الحبيب الصيد وتمّ السحب بأصوات ممثّلي الائتلاف الحاكم في المجلس فانقلب هذا الائتلاف الى معارض وهو في الحكم . فهل تشهد الحكومة الحالية التي يرأسها يوسف الشاهد نفس المصير؟

مفارقات عجيبة يعرفها المشهد السياسي التونسي في الفترة الاخيرة تتمثّل اولاها في أنّ « نداء تونس » الحزب الأساسي في حكومة  الوحدةالوطنية  الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة هو الذي يصف عمل الحكومة بالفاشل ويطالب برحيل رئيسها . لقد قدّم هذا الطلب  اوّلا من خلال مفاوضات تدور خارج مقررات  الدستور ويشرف عليها رئيس الجمهورية وفي مسعي منه لضمان النصاب القانوني المنصوص عليه دستوريا وهي الاغلبية المطلقة لأعضاء المجلس يحاول حزب « نداء تونس « في هذه المفاوضات الحصول على موافقة شريكه  في الائتلاف الحاكم حزب  « حركة النهضة »  وأطراف أخرى لا صلة بمجلس النواب على رحيل الفريق الحكومي كلّه   ثمّ في مرحلة ثانية يرحّل هذا  الاتفاق الى المجلس الذي يراد منه التخلي عن مهمته الرقابية على عمل الحكومة والانصياع لعمل رقابي تقوم به جهات ليست لها الشرعية الانتخابية على معنى الفصل 55 من الدستور المتعلّق بشروط انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب.

وتتمثّل المفارقة الثانية في أنّه من خلال هذا المنحى لا يكون مصير الحكومة بيد ممّن انتخبهم الشعب وإنّما بيد الموقّعين على وثيقة قرطاج الذين يفتقدون لأيّة شرعية انتخابية من الشعب فقد أخطأ رئيس الحكومة نفسه أثناء مخاطبته النواب حين أكّد على انّه يحترم هذه الوثيقة التي  لا تعني الا من أمضوا عليها أي انها لا تعني المجلس كمؤسسة تشريعية ورقابية   وخاصة نواب المعارضة  فهم ليسوا معنيين باحترام مضمونها كما انهم ليسوا معنيين باحترام رئيس الحكومة لها

وفي هذا السياق صرّح ناجي جلّول وزير التربية السابق ومدير معهد الدراسات الاستراتيجية  وهو شخصية مثيرة للجدل وقريب من نجل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي    لإذاعة « جوهرة أف أم »:  » أن هذه الحكومة تستمدّ شرعيتها من وثيقة قرطاج و ما يحدّد مصيرها هو وثيقة قرطاج » فالشرعية حسب ما عبّر عنه جلول لا تستمدّ من مجلس نواب الشعب صاحب الشرعية الانتخابية وإنّما تستمدّ الحكومة شرعيتها من وثيقة اتفق على مضمونها حين امضائها جزء من الطيف السياسي وهي الآن محل خلاف بين موقّعيها في شان مصير الحكومة المنبثقة عنها

لقد نسي او تناسى ناجي جلول أنّ الحكومة تستمد شرعيتها من مجلس نواب الشعب الذي بدوره يستمد شرعيته من الشعب عن طريق الانتخاب العام والحرّ والمباشر و السرّي والنزيه والشفاف

وثيقة قرطاج هي اتفاقية سياسية بين الموقّعين عليها اقترحوا فريقا حكوميا وهو ما يعني  انه  بمجرّد نيل هذا الفريق ثقة مجلس نواب الشعب تنقطع صلته العضوية بهذا الاتفاق ويصبح مصيره محكوما بمقتضيات الدستور من خلال عمل مؤسّسات الدولة وليس من خلال اجهزة الأحزاب والمنظمات المتناحرة سرا وعلانية

إنّ محاولة تغييب دور مجلس نواب الشعب المنتخب يمثل أحد أسباب عدم اقبال اغلبية الناخبين التونسيين على صناديق الاقتراع ومردّ عدم الاقبال  هذا مع أسباب أخرى ليس هذا مجال استعراضها هو الاحساس بأنّ صوت الناخب التونسي غير مؤثّر في الحياة السياسية وأنّ المنظّمات المهنية والنقابية حلّت مكان نوابه المنتخبين في اتخاذ القرارات السياسية المتعلقة بمصير الحكومة وبمصير البلاد

وتخصّ المفارقة الثالثة  الطبيعة السياسية  والدستورية  لحزب « نداء تونس » فهل هو في الائتلاف الحاكم أم في المعارضة أم في المنزلة بين المنزلتين . يقدم الفصل 46 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب  تعريفا للمعارضة البرلمانية وهو تعريف لا ينطبق على هذا الحزب فالمعارضة هي كلّ كتلة غير مشاركة في الحكومة  والنداء مشارك فيه بوزراء وبكتاب دولة والمعارضة هي كل كتلة لم تمنح بأغلبية أعضائها ثقتها للحكومة وقد كانت كتلة  هذا الحزب منحت ثقتها للحكومة ويقتضي هذا الفصل أيضا بأنّه « لا يصحّ التصنيف في المعارضة إلاّ بتقديم تصريح كتابي لرئاسة المجلس من الكتلة أو من النائب المعني  » ويضيف هذا الفصل أنّ التصريح المتعلّق بالانتماء الى المعارضة ينشر بالرائد الرسمي المتعلّق بمداولات مجلس نواب الشعب  فهل قدّمت كتلة النداء تصريحا الى رئاسة المجلس في الانتماء الى المعارضة؟ وهكذا اختلط الحابل بالنابل فما عدنا نعرف من يحكم ومن يعارض

وتتمثّل المفارقة الرابعة في أن حزب  » نداء تونس » يطالب بتغيير حكومي كامل يشمل رئيس الحكومة و تطلب المعارضة البرلمانية من الحكومة أن تطرح على المجلس التصويت على مواصلة نشاطها ولكن الغريب ان الدستور معطل تماما لصالح صراعات سياسية تقع خارج المجلس الذي يبدو مشلولا ينتظر ما يتقرر خارجه .

رغم انه هناك اربع فرضيات يضعها الدستور لتغيير الحكومة :

1) استقالة رئيس الحكومة

لقد صرّح رئيس الحكومة بانّه لن يستقيل بل اكثر من ذلك اكد في لهجة حادة وحاسمة انه سيظل يتحمل مسؤوليته وانه لن يفر من المعركة  بل ما هو افدح هو اختياره طريق المواجهة المفتوحة ضد من اعتبره مسؤولا عن خراب نداء تونس وهو حافظ قائد السبسي نجل رئيس الجمهورية  وبذلك رفع الصراع الى اعلى مستوياته

2)2طلب تجديد الثقة بطلب صادر من رئيس الحكومة

يفهم ايضا من خطاب يوسف الشاهد   المتلفز أنّه لا يعتزم السير على خطى الحبيب الصيد فلن يطرح  حسب ما يبدو على المجلس التصويت على تجديد الثقة لأنه على يقين ان الفرضيتين الثالثة والرابعة في غاية الصعوبة للأسباب التي سوف نذكرها فهو في مأمن  منهما ثم لان   طلب  الثقة مغامرة خاسرة و محسومة سلفا اذ من شبه المستحيل ان يحصل على الأغلبية المطلقة المطلوبة حتى لو صوتت له النهضة بكل أعضائها فضلا عن ان حصوله على هذه الأغلبية لن يحل المشكلة بل سيعمقها اكثر نظرا للفيتو الذي رفعه ضده اتحاد الشغل واتحاد الأعراف وهما منظمات وزانتان في التقليد السياسي التونسي

3) تجديد الثقة بطلب صادر عن رئيس الجمهورية

يبدو موقف رئيس الجمهورية غامضا  فهو  لم يصرح للعموم أنّه غير راض على أداء رئيس الحكومة هذا من جهة ومن جهة  أخرى رغم الدعوات الصادرة من بعض الأحزاب له باستعمال صلاحياته الدستورية حسما للنزاع وانهاء لازمة طالت وتنذر بكل المخاطر فانه لا شيء يدل على انه سيقدم على خطوة طلب تصويت الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها لأنه منذ وثيقة قرطاج جرى الامر على استبعاد المجلس من تفاهمات القصر . لقد اصبح المجلس منذ اسقاط حكومة الحبيب الصيد مجلسا للتزكية وليس لاتخاذ القرار وهو ما شوه طبيعة النظام او صيره  نظاما  اقرب الى الرئاسي من البرلماني ..فقصر قرطاج  اضحى محددا  أما  قبة باردو فلها الامضاء على مقررات صيغت خارجها   لذا نستبعد في الوقت الراهن ان يطلب السبسي من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لعملها .

4 ) سحب الثقة بعد عريضة ممضاة من قبل ثلث النواب ويصادق عليها بالأغلبية المطلقة ( 109 صوتا )

الحصول على العريضة والتصويت عليها   يبدو أمرا هينا  رغم صعوبته مقارنة بالشرط الاخر المطلوب في هذا الحالة وهو  ان يكون للمجلس مقترح رئيس حكومة جديد بحسب ما يقرره الدستور فسحب الثقة من رئيس يكون مشفوعا باقتراح رئيس آخر وهو امر شبه مستحيل في هذا الجو من الصراع والتشرذم خاصة داخل حزب نداء تونس

ولكل هذه الفوضى السياسية  التي يقل نظيرها في البلدان ذات الطبيعة الدستورية   يبدو الحل الدستوري رغم انه متوفر نظريا شبه مستحيل لان الكل اختار ان يتحرك خارجه في الغرف المغلقة حيث تعقد التحالفات وقد تتغير بين لحظة ولحظة في جو من الغموض والتردد والعجز

البلاد تترقب والازمة طالت واستفحلت فمن له الشجاعة لينهى الفصل البغيض من مسرحية سماها اتحاد الشغل مسالة حياة  او موت من خلال تصريح الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل  سامي الطاهري للإعلام . وان كنا لا ندري من الذي سيحيي ومن الذي سيموت في اخر فصل من فصول  هذه الرواية الحزينة حزن هذا الشعب الذي حلم بثورة تخلصه من جراح الماضي فاذا هي تعمق هذه الجراح وتزيدها تعفنا على تعفن ؟

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

نسب النجاح في البكالوريا : صفاقس الأولى...

للمرة الثالثة في هذه السنة : الزيادة في...

بطاقة إيداع بالسجن في حق رئيسة جمعية الدفاع...

تدشين نصب تذكاري للشهيد فرحات حشاد برادس

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

قائد الأركستر السيمفوني التونسي : تعرضت...

" الى حسين الواد : "حين درت بنا على أسمائها "...

وفاة الأستاذ حسين الواد

خبر وفاة مظفر النواب لا أساس له من الصحة