Quantcast

من اجل الا ينسى النقابيون : قصتنا الحزينة مع الانقلابات التي لا تنتهي ضد الفصل العاشر من القانون الأساسي للاتحاد بقلم عبدالسلام الككلي

الفصل العاشر من القانون الأساسي والقانون الداخلي للاتحاد والذي ينص على ان الترشح للمكتب التنفيذي الوطني لا يكون لأكثر من دورتين هو احد عناصر المعركة الانتخابية بين قائمتي نور الدين الطبوبي وقائمة قاسم عفيّة والمساندين لكلّ منهما، فبالنّسبة للمساندين للامين العام المساعد المكلّف بالهجرة والعلاقات الدولية قاسم عفيّة. يستند رفض ترشيح 9 اعضاء من المكتب الوطني الحالي في القائمة التوافقيّة الى هذا الفصل العاشر الذي سيجعل المكتب التنفيذي من بعدهم يشهد فراغا كبيرا او «تصحّرا نقابياّ» كما يسميه النقابيّون.
اما حجّة المخالفين لهم والداعمين للقائمة التوافقيّة وترشيح 9 أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني الحالي فرأيهم يتلخّص في سلب الرافضين لترشيح هؤلاء الـ9 سلاحهم، بمعنى اوضح تنقيح الفصل العاشر من القانون الأساسي لاتحاد الشغل في إتجاه جعله اكثر مرونة في علاقة بعدد الدورات المسموح بها لعضويّة المكتب التنفيذي الوطني، وهي حاليّا دورتها (10 سنوات)، وقابليّة تلك العضوية للتجديد.
فعوض ان تكون عضويّة المكتب التنفيذي الوطني قابلة للتجديد مرّة واحدة، كما ينص الفصل العاشر في صيغته الحاليّة، يقترح الداعمون لترشيح 9 اعضاء من المكتب التنفيذي الحالي تنقيحا في اتجاه التجديد النسبي صلب المكتب التنفيذي وتحديدا تعديله في اتجاه التنصيص على «تجديد ثلث الاعضاء» ممن لم يعد لهم الحقّ في الترشّح للمكتب التنفيذي الوطني للاتّحاد.
وذلك التجديد النسبي الذي يشمل ضرورة اعضاء المكتب التنفيذي الوطني الذين لم يعد لهم امكانية للترشّح، يكون وفق اجراء انتخابات فيما بينهم فمثلا في حال حظي الاعضاء الـ9 في المركزية النقابيّة بثقة نواب المؤتمر الـ23 وفي حال صادق المؤتمر على تنقيح الفصل العاشر المُقترح فإن 6 منهم لهم الحقّ في إعادة الترشّح للمؤتمر الـ24 للمنظمة الشغيلة، خلافا للصيغة الحالية للفصل التي تمنع هؤلاء الـ9 من الترشّح للمؤتمر الـ 24 ( انظر جريدة المغرب بتاريخ 18جانفي 2017 )

الانقلاب على الفصل العاشر الذي افشلته الثورة .

بالرجوع إلى الوثيقة الرسمية الموزعة في مؤتمر المنستير في 2006 و الذي حضرته شخصيا ممثلا عن قطاع التعليم العالي والتي تضمنت مشروع تنقيح الفصول من القانون الأساسي المتعلقة بالهيكلة مع شرح الأسباب الواجب قانونا مع أي تعديل، نلاحظ أن هذه الوثيقة التي انطلقت من مقررات ولوائح المؤتمر الاستثنائي بجربة بتاريخ 7-8-9 فيفري 2002 والمجلس الوطني بطبرقة بتاريخ 10-11-12 أفريل 2006 وتوصيات الهيئة الإدارية الاستثنائية بتاريخ 9 أكتوبر 2006 لم تتضمن أية إشارة إلى تعديل الفصل العاشر بل اقترحت تعديلات على الفصول من 3 إلى 56 دون الفصل المتنازع حوله. معنى ذلك انه وقع التداول في ما يخص الفصل العاشر خارج الوثيقة المطروحة ونميل إلى الاعتقاد إلى أن ذلك هو الذي دفع اللجنة المكلفة بمراجعة الهيكلة إلى الامتناع عن البتّ في شأن مراجعة الفصل ابان المؤتمر إذ أنّ أعضاءها لم يتوصلوا بشأنه إلى أيّ اقتراح لا في اتّجاه تغييره ولا في اتّجاه الإبقاء عليه على حالته وفضّلوا رفع الأمر إلى المؤتمر صاحب الصلاحيّة السيّادية في الحسم في شأنه في اتّجاه أو في اتّجاه آخر. كان الجو حين عرض الأمر على النّقاش العام على غاية من التوتّر الذي انضاف إلى التوتّر الذي ساد المؤتمر برمّته جرّاء المحاصرة البوليسية للنزل ورفض دخول المترشحين إليه.
ولقد عملت بعض » مجموعات الضّغط » على افتكاك موافقة من المؤتمر على تعديل الفصل المذكور بحجّة أنّه اتّخذ في ظروف استثنائية وأنّه مضرّ بمصلحة المنظمة نظرا إلى أنّه يعني خسارتها دفعة واحدة لأغلب خبراتها التي حنّكتها الأيّام والمحن والتي هيّ في أمسّ الحاجة إليها. إلاّ أنّهم لم يفلحوا في ذلك.
حينها طالب البعض بإحالة الأمر إلى المجلس الوطني متعلّلين بأن جوّ المؤتمر الذي سادته الفوضى وطغت علية الحماسة الفيّاضة لا تؤهّله للنّقاش المتروّي في مسالة ذات أهميّة قصوى ولكنهم فشلوا هنا أيضا في الحصول على مبتغاهم.
كان الجوّ على غاية من الاضطراب الذي كان ينذر بأسوأ العواقب إذ استمات أغلب المؤتمرين في الدّفاع عن الفصل العاشر … وكاد الأمر أن يخرج عن نطاق السيطرة لولا تدخّل الأمين العام للاتحاد الذي أحسّ أنّ المؤتمر كلّه على حافة الهاوية ليحسم الأمر نهائيا في اتّجاه الإبقاء على الفصل على حاله تقيّدا بقرار مؤتمر جربة وبرأي عدد كبير من مؤتمري المنستير أو خوفا من إمكانية حصول تشابك بين الطرفين المتصارعين قد يؤدّي إلى فساد المؤتمر كله
غير ان الحديث بعد فشل محاولة مؤتمر المنستير عن تعديل الفصل العاشر عادة ثانية وبقوة فقد دعا المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد يوم 6 أكتوبر2010 لعقد هيئة إدارية وطنية للاتحاد يوم 23 من نفس الشهر تمهيدا لعقد المجلس الوطني للاتحاد خلال شهر جانفي 2011.
كما نظر المكتب التنفيذي في جملة القضايا التي ستعرض على أنظار المجلس الوطني. وقرر تكوين مجموعة من اللجان لإعداد مشاريع اللوائح التي ستعكس وفق ما راته القيادة النقابية حينها أهم الملفات التي تشغل بال النقابيين خلال تلك الفترة.
كان من المنتظر أن تنهي كافة اللجان أعمالها قبل يوم 20 نوفمبر 2010، وسيتم بعدها توزيع مشاريع اللوائح على الجهات والقطاعات لمناقشتها في هيئات إدارية جهوية كانت ستعقد في ديسمبر 2010، قبل أن تُعرض تلك اللوائح على الهيئة الإدارية الوطنية تمهيدا لعرضها على المجلس الوطني.
وفيما ركزت القيادة النقابية على إبراز أهمية الملفات التي ستتناولها المحطات القادمة، اعتبرت بعض الأطراف في المعارضة النقابية أن المركزية النقابية تناور عبر طرحها لهذه الملفات من اجل الوصول إلى طريقة تتجاوز بها المأزق الذي وضعه فيها الفصل العاشر.
كان الهدف الحقيقي من الدعوة إلى عقد مجلس وطني خلال شهر جانفي 2011 هو الدعوة الى عقد مؤتمر استثنائي للاتحاد. وسيكون المؤتمر في حال تمت الموافقة على الدعوة إليه غير انتخابي وستنحصر مهمته في النظر في إعادة الهيكلة، أي مراجعة نظام الدورتين الذي اقره مؤتمر جربة والذي يحدد عدد الترشحات لأعضاء المكتب التنفيذي في دورتين.بعدها ستقع الدعوة في نهاية سنة 2011 أو بداية 2012 إلى مؤتمر عادي انتخابي، تنحصر مهامه في انتخاب مكتب تنفيذي جديدي للمنظمة، ويكون حينها من حق كل أعضاء المكتب التنفيذي الترشح لعضوية المكتب التنفيذي. غير ان الثورة افسدت المشروع كله

الفصل العاشر والتناقض الرئيسي

ان التناقض الرئيسي اليوم داخل الاتحاد وداخل الحركة النقابية عامة هو بين أنصار النهج البيروقراطي الجاثم على المنظمة النقابية منذ عقود وبين أنصار النهج الديمقراطي الذي يطمح إلى تحقيق تحول نوعي داخل المنظمة لفائدة العمال والشغالين. الطرف الأول، أي البيروقراطي، يريد توظيف شعار « إعادة الهيكلة » لتأبيد سيطرته على مصائر الاتحاد وهو ما يفسر عودة الحديث عن تحوير الفصل العاشر واحالة الامر الى المؤتمر المنعقد حاليا ، كما يفسر اختلاقه لتناقض وهمي بين « إعادة الهيكلة » وبين التمسك بهذا الفصل لأنه يربط « إعادة الهيكلة » بالتأسيس لحياة ديمقراطية جديدة داخل الاتحاد، يكون من مبادئها التداول على المسؤولية النقابية لدرء هذه الوصولية والزبونية، وهو ما ينص عليه الفصل العاشر الذي أقره مؤتمر جربة 2002 وثبّته مؤتمر المنستير 2006 ومن البديهي أن تركز الجدال اليوم حول الفصل العاشر لا يعني أنه يمثل أو يختزل كافة جوانب الصراع بين النهجين المتضاربين داخل الاتحاد، كما أنه لا يمثل ولا يختزل كافة جوانب « إعادة الهيكلة » التي يطالب بها كلا الطرفين.
إن الطرف البيروقراطي يربط إلغاء الفصل العاشر بجملة من الإجراءات الأخرى التي تهدف إلى تشديد قبضة البيروقراطية على الاتحاد حتى وإن تظاهر بالاستعداد للقيام ببعض الإصلاحات. أما الطرف الديمقراطي فهو يربط التمسك بذلك الفصل بجملة من الإجراءات التي تضفي على هيكلة المنظمة وعلى طرق تسييرها وأساليب اتخاذ القرار فيها طابعا ديمقراطيا. ولكن كما هو الحال في كل الصراعات فلا بدّ من أن تبرز مسألة من المسائل وتطغى على البقية وتتحوّل إلى عنوان للصراع بأسره. وإن ما جعل الفصل العاشر يكتسي كل هذه الأهمية ويصبح « مسألة المسائل » فلكونه يمسّ عصبا رئيسيا من أعصاب البيروقراطية النقابية، فإذا ما قطع، ماتت معه أعصابٌ أخرى وتوقفت عن الحياة. لذلك ليس من الغريب أن يتخذ الفصل العاشر كل هذا البعد وتتكثف حوله الصراعات بين الخطين النقابيين المتناقضين في الاتحاد. إن الذين يريدون إلغاءه هم عامة أنصار البيروقراطية المتسلطة والذين يتمسكون به هم عامة أنصار الديمقراطية النقابية.
أما الخط الديمقراطي، فإنه يجعل من تحقيق الديمقراطية داخل الاتحاد وسيلة لتحقيق استقلاليته عبر إرجاع سلطة القرار فيه إلى أصحابها الشرعيين أي القواعد النقابية والعمالية وتحويله إلى إطار حقيقي للدفاع عن مصالح العمال والأجراء، لأن الاتحاد متى أصبح فعلا ديمقراطيا حرا، ومستقلا، ذاد عن تلك المصالح وقام بدور تقدمي داخل المجتمع ووقف إلى جانب الفئات الشعبية الأخرى ومطالبها المشروعة وإلى جانب الحريات والديمقراطية. لقد عرف الاتحاد في تاريخه الطويل منذ عام 1956، إرهاصات ومحاولات عديدة لتحريره من قبضة البيروقراطية. وقد أجهضت في كل مرة تلك الإرهاصات والمحاولات وفشلت في تحقيق التغيير المنشود، لا لقوة القمع الذي سلط على الحركة النقابية فحسب ولكن أيضا لهشاشة حركات التغيير ذاتها.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

النواب يصوّتون على تعديل الفصل 227 مكرّر

بنزرت : بعد سهرة يجدون صديقهم جثة في مسبح...

طقس اليوم : تواصل ارتفاع درجات الحرارة

الخلاف بين برهان بسيس وألفة التونسي : حزب...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل هو الإثنين الأسود ؟

اكتشاف 219 كوكبا خارج النظام الشمسي قد تكون...

المغرب : اكتشاف فريد قد يؤدي الى انقلاب...

مصر : الكشف عن مقبرة تضم 17 مومياء بينها 13...

اكتشاف اثري ضخم في الاقصر

البرمجة الكاملة لعروض مهرجان قرطاج الدولي...

وزير الثفافة : تونس غير قادرة على حماية...

وتتوالى الاستقالات في وزارة الثقافة :...

حجز نسخة توراة نادرة منسوخة بخط اليد على...