Quantcast

وثائق أسطرلاب: ردّ الكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي على رسالة من مفتي الديار المصريّة الشيخ محمد عبده منذ 114 سنة

وثائق أسطرلاب:

ردّ الكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي على رسالة من مفتي الديار المصريّة الشيخ محمد عبده منذ 114 سنة

 

ترجم الردّ عن الفرنسيّة مصطفى القلعي

 كاتب سياسي وباحث أكاديمي

 

هذه مراسلة بين ليو تولستوي (1828- 1910)  و الشيخ محمد عبده (1849- 1905). الرسائل اكتشفها المفكّر مراد وهبه في متحف تولستوي في موسكو سنة 1969. يقول د. مراد وهبه عن هذه المراسلات: « وفي دقائق كانت أمامي الرسائل، وإذا بي أفاجأ برؤية النسخة الأصليّة لرسالة محمد عبده بتاريخ 8 إبريل 1904 وصورة من ردّ تولستوي إلى محمد عبده بتاريخ 12 مايو من نفس العام ورسالتين لمستشرق إنجليزي يدعى س. ك. كو كوريل تحكيان بداية العلاقة بين محمد عبده وتولستوي ونهايتها. تبدأ الحكاية برسالة من « كو كوريل  » إلى تولستوي يخبره فيها عن تعاطف الشيخ محمد عبده – مفتي الديار المصرية – مع اتجاهاته وتعاليمه، ويرفق مع رسالته رسالة المفتي مكتوبة بخطّه باللغة العربيّة ومترجمة إلى الإنجليزية بقلم الكاتبة المستشرقة « آن بلنت  » زوجة المفكّر السياسي « ولفرد سكاون بلنت  » صديق محمد عبده، والمقيم بجواره في ضاحية عين شمس.. »

لنبدأ برسالة الإمام محمد عبده وتقول تفاصيلها:

« عين شمس – ضواحي القاهرة – فى 8 إبريل 1904

أيها الحكيم الجليل مسيو تولستوي

لم نحظ بمعرفة شخصك ولكن لم نحرم التعارف بروحك، سطع علينا نور من أفكارك، وأشرقت في آفاقنا شموس من آرائك ألفت بين نفوس العقلاء ونفسك، هداك الله إلى معرفة الفطرة التي فطر الناس عليها، ووقفك على الغاية التي هدى البشر إليها، فأدركت أن الإنسان جاء إلى هذا الوجود لينبت بالعلم ويثمر بالعمل، ولأن تكون ثمرته تعباً ترتاح به نفسه وسعياً يبقى ويرقي به نفسه، شعرت بالشقاء الذي نزل بالناس لما انحرفوا عن سنة الفطرة واستعملوا قواهم التي لم يمنحوها إلا ليسعدوا بها فيما كدر راحتهم و زعزع طمأنينتهم، نظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد ووصلت بها إلى حقيقة التوحيد، ورفعت صوتك تدعو إلى ما هداك الله إليه وتقدمت أمامهم بالعمل لتحمل نفوسهم عليه، فكما كنت بقولك هادياً للعقول كنت بعملك حاثاً للعزائم والهمم ».

وتضيف رسالة محمد عبده: « وكما كانت آراؤك ضياء يهتدي به الضالون، كان مثالك في العمل إماماً يقتدي به المسترشدون، وكما كان وجودك توبيخاً من الله للأغنياء كان مدداً من عنايته للفقراء، وإن أرفع مجد بلغته وأعظم جزاء نلته على متاعبك في النصح والإرشاد هو الذي سموه بالحرمان والإبعاد، فليس ما كان إليك من رؤساء الدين سوى اعتراف منهم أعلنوه للناس بأنك لست من القوم الضالين، فاحمد الله على أن فارقوك بأقوالهم، كما كنت فارقتهم في عقائدهم وأعمالهم، هذا وإن نفوسنا لشيقة إلى ما يتجدد من آثار قلمك فيما تستقبل من أيام عمرك. وإنا لنسأل الله أن يمد في حياتك ويحفظ عليك قواك، ويفتح أبواب القلوب لفهم ما تقول ويسوق الناس إلى الاهتداء بك فيما تعمل والسلام.

مفتي الديار المصرية

محمد عبده

إذا تفضل الحكيم بالجواب فليكن باللغة الفرنسية فأنا لا أعرف من اللغات الأوروبية سواها
محمد عبده »

………………………………………………………………………………………………………………………

 وهذا رد تولستوي 

صديقي العزيز!

لقد تلقّيت رسالتكم الجيّدة والموغلة في الثناء والتي أسارع بالردّ عليها مؤكّدا لكم المتعة الكبيرة التي أتاحتها لي بوضعي في اتصال مع رجل مستنير، رجلٍ رغم تبنّيه لمعتقد مختلف عن ذلك الذي ولدت فيه وترعرعت فإنّه ينتمي إلى نفس الدين الذي أنتمي إليه إذ المعتقدات مختلفة ويوجد منها الكثير بينما لا يوجد إلاّ دين واحد.. ألا وهو الدين الحقّ. وآمل ألاّ أكون مخطئا في افتراضي، وفقا لرسالتك، أنّ الدين الذي أعترف به هو نفسه دينك، وهو الذي يتمثّل في الاعتراف بالله وبشريعته القائلة بأن تحبّ جارك وأن تحبّ لغيرك ما تحبّ لنفسك. أعتقد أنّ كلّ المبادئ الدينيّة الحقّة تنبع من هناك وهي المبادئ نفسها عند اليهود والإبراهيميّين والبوذيّين والمسيحيّين والمحمّديّين. كما أعتقد أنّه كلّما امتلأت الأديان بالدوغمائيّات والتعاليم والمعجزات والخرافات كلّما أمعنت في تفريق الناس وحتى في خلق العداء بينهم. وعلى النقيض من ذلك، كلّما تبسّطت وتطهّرت كلّما بلغت الهدف المثالي للإنسانيّة ألا وهو وحدة الجميع. لهذا كانت رسالتك في غاية الإمتاع بالنسبة إليّ وأريد أن أبقى على تواصل معك. فما رأيك في العقيدة البهائيّة وفي أتباعها؟

تفضّل، عزيزي المفتي محمد عبده ، بتلقّي خالص المودّة من صديقك.

ليو تولستوي.

12 ماي 1904

__________________________________

 

ملاحظة: لم يرد على تولستوي ردّ من محمد عبده حول سؤاله عن البهائيّين كما أشار إلى ذلك د. مراد وهبه. فلا ندري ألأنّ الموت كان أسرع من الردّ، إذ توفّي الشيخ محمد عبده بعد هذه الرسال بسنة تقريبا، أم لأنّ الردّ أرسله الشيخ ولم يصل أم لأنّ الشيخ اختار عدم الردّ؟ (المترجم)


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

بوحجلة : القبض على عصابة مختصة في السرقة

سوريون يواجهون تعقيدات إدارية في تونس

جنوح عربة بالقطار 6 / 51 المنطلق من تونس في...

وجود بوادر طيبة في إطار المفاوضات بين اتحاد...

حقيقة رفع دعم الدولة للمواد الأساسية

تراجع مخزون تونس من العملة الأجنبية إلى 69...

تراجع جديد للاحتياطي الصافي من العملة...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

فرنسا تطلق إسم الأديب الجزائري ''كاتب ياسين'...

وفاة الكاتب والمفكر المصري جلال أمين

وثائق أسطرلاب: ردّ الكاتب الروسي الشهير...

كركوان البونيّة .. أو بقايا الرّوح بقلم يوسف...