Quantcast

وطن بلا حسك : آباء الطغاة لم يستخدموا "البريزرفاتيف" بقلم حكيم مرزوقي

أول لمسة وأول همسة وأول صفعة تأتي من القابلة.. إنها أول امرأة تلتقيها على عتبة الحياة، تسحبك إليها ,تصرخ في وجهها احتجاجا فتمسكك من كاحليك ثم تقلبك على رأسك كي لا تعتاد رؤية العالم من زاوية واحدة بعد أن تقطع حبلا كان يغذيك في أول تلويح بالعقوبات الاقتصادية، مستعملة في ذلك أول آلة بشرية مخيفة تلمحها عيناك الناعستان و اسمها المقص
القابلة تعرف الناس قبل أنفسهم وأسمائهم وأهاليهم, تحفظ خرائط أجسادهم وأسرارها شامة شامة ثم تسلمهم إلى مصائرهم.
لو قدر لهذه الأم الثانية أن تحصي وتجمع ذريتها من الذين استمعت إلى صرختهم الأولى لاجتمع لدينا بحر هائل من الدراما غذاه أفراد مروا من بين راحتيها.
عرف عن القابلة الشعبية روح الفكاهة و سلاطة اللسان, كيف لا وهي التي تعرفت إلى الناس قبل أن يتعرفوا إلى الأثواب وقبل أن يعتلوا المناصب والألقاب ,لكنها تحتاج إلى زميلة لها عند الولادة ,تماما كالحلاق عند ضرورة حلاقة شعره أو طبيب الأسنان عند قلع ضرسه.
تداعت إلى ذهني هذه الخواطر وسافر بي شرود ممتع بعد أن التقيت سيدة مسنة و عزباء اسمها « عيشة » فاشتممت في يديها وابتسامتها أمومة فائضة ,إنها صاحبة أول و ألطف صفعة أتلقاها قبل أن أبصر الشمس.
حضنت عيشة مئات الرضع من الأطفال وبشرت مئات الآباء المنتظرين في الممرات لكنها لم تجد الرجل الذي تبشره زميلة لها بعد أن تقطع خيط سرة ينتمي إليها.
أمر غريب حقا,يخرج الواحد رضيعا من دار التوليد بإسم وهوية يرافقانه إلى ما بعد زواله,..يموت الناس ولا تموت أسماؤهم..
من الناس من يفني حياته مدافعا عن اسم أو مؤسسا لإسم ومنهم من يحتمي تحت مظلة اسم مسترخيا دون مسؤولية أو عناء، ومنهم من يأتي ويمضي غير عابىء بالأسماء.. إنها معضلة الهوية والإنتماء بعد أن نغادر حضن القابلة في اتجاه أحضان كثيرة أخرى كالجنس والأسرة واللغة والدين والوطن.
نولد عراة وتبدأ مرحلة الإكساء ومتاهة التصنيف وحمى التعريف التي طالت الجنس الحيواني، فجعل الإنسان للكلاب والقطط جوازات وهويات وعقود زواج تحمل صورها وأسماءها وتاريخ ومكان ولادتها ونوعها وفصيلتها دون أن تطلب منه الحيوانات ذلك.
إن هاجس الملكية التي خلقها حب البقاء هو الذي دفع الإنسان لابتداع فكرة الحدود والهوية والإنتماء ومن ثم المفاضلة بين جنس وآخر عبر تغذية الشعور بالتميز الثقافي –بمفهومه الانتروبولوجي طبعا-.
ثمة أفراد يكبرون ببلدانهم وثمة بلدان تكبر بأفرادها ,فا »مواطننا  » الذي يجوب مطارات العالم ويتجول في مدن الغرب قد يشاهد أشخاصا لا يستحقون هوياتهم و هويات وجوازات لا تستحق حامليها وقد يتألم لهذا التوزيع الجائر…ويلوم الأقدار والمصادفات .
أين تكمن المشكلة إذن؟
كيف يستظل متسكع و أرعن انكليزي أو فرنسي أو نمساوي مثلا بإرث شكسبير و بودلير و موزارت دون أن يعرف أو يتذوق إبداع هؤلاء؟! أليس مثقف الضفة الأخرى أولى بالإمتيازات التي تمنح لهذا المتسكع في بلده؟
وبالمقابل …أليس لوي ماسنيون الذي اكتشف وحقّق كتاب ( الطواسين) أقرب للحلاج من بني جلدته الذين صلبوه , أوليس (جاك بيرك) أو (بلاشير) في الشعر الجاهلي أقرب لطرفة بن العبد من ابن قبيلته. ؟
لا شك أن أجمل الانتماءات هي تلك التي تخص الأفكار النبيلة وتغوص بك نحو الأعمق وتحلق نحو الأرحب, فكم من انتماء أخجل صاحبه وكم من مبدع رفع من شأن حاملي جنسيته وقال له البسطاء من الناس الطيبين:الله يرحم القابلة التي ولّدتك….وكأنها ولدتك .
العنصريون قوم صغار لأنهم يحاسبونك عما لم تختره وينظرون في جيوبك قبل أفكارك.. الجيوب التي تحتوي عادة على النقود وبطاقة الهوية.
أما القابلة فتفرح دائما ولم تقل يوما لأب وهي تبشره: لماذا لم تستخدم الواقي الذكري (البريزيرفاتيف).. الواقي الذكوري الذي لم يستخدمه آباء الطغاة والقتلة في عالمنا العربي


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

مدرسة المقطع ببوعرقوب : تلميذة تجرفها...

ظاهرة غربية تجتاح الجامعة : حين تنتقل...

في بلاغ لمفتي الجمهورية : الجمعة تمام...

قفصة : حامل تفقد جنينها بسبب غياب الإطار...

وزير الماليّة ينفي خبر الزيادة في الأداء...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

القائمة الإسمية لرجال الأعمال و الشركات...

هل هو الإثنين الأسود ؟

مجهر إلكتروني يمنح جائزة نوبل للكيمياء...

نوبل للطب : ثلاثة علماء يفوزون بالجائزة

تطاوين: اكتشاف آثار أقدام ديناصور بمنطقة...

عالم يكشف سر هذا المخلوق الغريب

رحيل الروائي التونسي مصطفى التليلي

الفرنسية " اودري أزولاي " تفوز برئاسة...

الملتقـى العربي حول التجارب الدستورية...

الموت يغيب الاستاذ الجامعي والناقد الروائي...