Quantcast

يتحالفون على الجبهة الشعبيّة تشهيرا وتكفيرا وتهديدا واغتيالا..! محاولة في التحليل الإيديولوجي الطبقي

بقلم مصطفى القلعي: كاتب وباحث سياسي

بعد حمّه الهمّامي ومنجي الرحوي وأيمن العلوي، ها هو الرفيق جيلاني الهمّامي على قائمة التكفير والتهديد بالاغتيال من قبل خليّة تكفيريّة. ويبدو أنّ دماء الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي لم ترو عطشهم لدماء الجبهويّين. لماذا أبناء الجبهة الشعبيّة، قادةً ومناضلين، من يتعرّضون للتكفير والتهديد والتصفية؟ ما هو السرّ؟ لماذا تأتلف كلّ الأجهزة ضدّنا؟
إنّ تفكيك هذه المسألة عسير على الرأي المسطّح والنظر الساقط في هوى المصلحة مع السلطة فيدور في فلكها طمعا أو استلابا، إذ الخيوط التحليليّة في هذه المسألة دقيقة ومعقّدة عليه. وللحقيقة، لابدّ من أدوات غير تقليديّة في التفكيك، قد تكون أدوات كلاسيكيّة عند من يعادون التحليل أصلا، ولكنّها الأنجع لمن يبحث عن الفهم وإدراك الحقيقة في واقع تونسيّ يزداد وضوحا كلّما أوهم بالإيغال في الالتباس.
تتعرّض الجبهة الشعبيّة خطابا وقادة وكتلة برلمانيّة إلى قصف مستمرّ من قبل الائتلاف الحاكم والحكومة والأغلبيّة البرلمانيّة. نتذكّر أنّ رئيس الحكومة السابق حبيب الصيد حرّض على الجبهة الشعبيّة بشكل صريح ومباشر لمّا عجز عن حلّ أزمة شركة بيتروفاك للنفط والغاز في قرقنة سنة 2015. ويوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي حرّض على الجبهة الشعبيّة خلال احتجاجات ديسمبر 2017 على قانونيّة الماليّة لسنة 2018. ورئيس الجمهوريّة شتم الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبيّة في حوار متلفز على التلفزة الوطنيّة يوم 18 سبتمبر 2017. واعتبر في مناسبة أخرى اليساريّين متطرّفين أكثر من التكفيريّين الإسلاميّين خارج تونس خلال زيارته للبحرين والكويت موفّى جانفي 2016. والفريقان الإعلاميّان للحكومة والرئاسة لا يتوقّفان عن التحرّش بالجبهة. والناطقة الرسميّة باسم رئاسة الجمهوريّة تصف تغيّب الجبهة الشعبيّة عن حضور مراسم إحياء ذكرى عيد الاستقلال بقصر قرطاج بالطفوليّة وقلّة النضج السياسي. وكتلتا الأغلبيّة الندائيّة النهضويّة لا تتوقّفان عن استهداف نوّاب كتلة الجبهة والتحريض عليهم ونشر الأكاذيب حولهم. والمعارك البرلمانيّة التي يخوضها نوّاب الجبهة لا تكاد تتوقّف.
الطريف أنّ النداء والنهضة يتصارعان ويتفاتنان وينصبان الفخاخ والحبائل لبعضهما بعضا، ولكن كلّما تعلّق الأمر بالجبهة الشعبيّة لاسيما في المواقف العالية من القوانين المعادية لمصالح الشعب التونسي والمشاريع والمخطّطات اللاوطنيّة اتّحدا وتعاضدا وتبادلا الأدوار. السؤال الأوّل هو لماذا يتّحد النداء « الحداثي » والنهضة الإخوانيّة ضدّ الجبهة التقدّميّة؟ والسؤال الثاني هو لماذا ينسجم خطاب التكفيريّين وموقفهم المعادي للجبهة الشعبيّة مع موقف الحزبيْن الحاكميْن والسلطة المنبثقة عنهما القائمة؟ ما الجامع بين هؤلاء الأضداد؟ لماذا اختلفوا فيما بينهم وائتلفوا في معاداة الجبهة الشعبيّة؟
لا يمكن لغير للتحليل الإيديولوجي الطبقي أن يفكّك هذا اللغز. فما يجمع النداء والنهضة ليس الموقف من المسألة الحداثيّة وهويّة المجتمع ومسألة الولاء كما أوهموا الشعب التونسي خلال حملة التصويت المفيد أثناء انتخابات 2014، وإنّما الجامع بينهما، كما اتضح للشعب التونسي وللرأي العام والإعلام، هو انصياعهم الكامل لدوائر القرار الأجنبيّة دولا وجهاتٍ مانحةً من أجل الحفاظ على مصالح الكومبرادور ورأس المال والأقليّة المتنفّذة المستحوذة على الثروة على حساب المصلحة الشعبيّة.
يعتبر الندائيّون برامج الجبهة الشعبيّة حالمة وغير واقعيّة. فأيّها أكثر واقعيّة برنامج النداء الذي وعد بخلق 540 ألف موطن شغل ومدّ 20 ألف كلم من الألياف البصريّة و10 كلم من الطريق السيّارة و20 منطقة صناعيّة وجلب 145 ألف مليار من الاستثمارات (حوالي 5 أضعاف ميزانيّة تونس) أم برنامج الجبهة الشعبيّة في مقاومة التهرّب الجبائي والتهريب والاقتصاد الموازي ومسالك التوزيع وتعليق الديون لفترة وتدقيقها وتمييز الكريهة منها وسنّ ضريبة بـ 1% على أصحاب الثروات الضخمة توجّه رأسا لأصحاب الدخل المحدود في إطار تحقيق العدالة الاجتماعيّة؟
ما هي الحداثة؟ الحداثة حقوق وحريّات وعدالة وتعايش وديمقراطيّة وقانون ومؤسّسات. الحداثة براء من حزب نداء تونس الذي لا يؤمن بالعدالة الاجتماعيّة ولا بالديمقراطيّة حتى داخل حزبه ولم يتوقّف عن البحث عن آليّات ومسوّغات للاستحواذ على السلطة. كما أنّه حزب مارس الكذب العمومي على الشعب التونسي من خلال برنامجه الانتخابي الذي وعد به الشعب التونسي وما نفّذه خلال فترة حكمه. والأحزاب الحداثيّة تتقن فنّ الاعتراف والاعتذار والتخلّي، بينما هذا الحزب لا يعرف غير الإمعان في الكذب والهروب إلى الأمام وحبّ السلطة في ممارسة استبداديّة واضحة. فشعار الحداثة شعار وهمي لأنّهم ورثة الدساترة والتجمّعيّين الذين كانوا يرفعون شعار الحداثة بينما لم يمارسوا في الحقيقة غير الحيف والتفاوت الجهوي واستغلال مرافق الدولة للتسلّط والإثراء والنهب ممّا فقّر الشعب التونسي وأهدر فرصه في التقدّم والازدهار والاستقرار.
ولم تكن تجربة حركة النهضة في الحكم مختلفة عن تجربة الدساترة والتجمّعيّين إذ كرّس النهضويّون الممارسات نفسها من محسوبيّة واستغلال للسلطة وتلاعب بمستقبل تونس وبثروات شعبها وارتهان للخارج والولاء لغير تونس وغدروا بشعارات الثورة ومطالبها.
كما تعتبر حركة النهضة الجبهة الشعبيّة إيديولوجيّة غير سياسيّة. وما العيب في الإيديولوجيا إلاّ الجهل بها. ليست الإيديولوجيا تهمة فهي نسق الأفكار المنتجة للأنظمة والقيم. فنسبتنا إلى الإيديولوجيا من خصمنا الإخواني تسعدنا بينما نستبنا إيّهام إلى تيّار الإخوان المسلمين الذي أنتج التكفير والإرهاب والعمالة والتخريب والتقسيم يشينهم.
هذان الحزبان يشتركان في الرجعيّة المغلّفة بخطاب ديني مستهلك عبر إحياء المناسبات الدينيّة بارتداء الأزياء التقليديّة والتظاهر بالورع الأجوف والتسبيح. وقرّرا معا أنّ خلافاتهما عبثيّة طالما أنّهما يحظيان بدعم رأس المال الداخلي ورأس المال المتهرّب والجهات الأجنبيّة الاستعماريّة التي يحافظان على مصالحها كاملة.
سيقول متهافتون وسطحيّون إنّ لهما الأغلبيّة وهما حزبان منتخبان متناسين أنّ معطيات الصراع الطبقي رجّحت الكفّة لفائدتهما باعتبار أنّ الثروة تملكها قلّة قليلة من الشعب، وهذه القلّة هي التي تدعم الحزبين الأغلبيّين بالمال ممّا مكّنهما من النفوذ والسيطرة بهذا الدعم المالي على إرادة الأغلبيّة الساحقة من الشعب التونسي. وهما النفوذ والمال نفساهما اللذان استعملهما الحزبان في السيطرة على الإعلام وضمان ولائه.
الصراع، إذن ليس صراع حداثة ضدّ رجعيّة، ولا صراع مؤمنين ضدّ فاسقين. بل هو صراع طبقي بين منتصرين للطبقة العاملة المنتجة للثروة والفئات المثقّفة والمبدعة ضدّ استغلال الأقليّة المستحوذة على الثروة وعلى أدوات الإنتاج من أجل قيم عليا سامية لا يؤمن بها الحزبان الأغلبيّان هي قيم السيادة والتطوّر والازدهار والعدالة الاجتماعيّة والعدالة الجبائيّة والأمن الاجتماعي والغذائي والتربوي والصحّي.
ههنا تلتقي مصالح الأغلبيّة مع التكفيريّين الذين سيذوب وجودهم إذا تحقّقت العدالة بكلّ وجوهها وساد الرخاء والأمن لأنّها ستخسر رصيدها من الناقمين وفاقدي الأمل فالآفاق ستنفتح على مصراعيها أمام كلّ القوى الحيّة. ولهذا فالأغلبيّة تضمن للتكفيريّين فضاء حيويّا خصيبا للعمل والاستقطاب والنشاط بفضل خياراتها اللاشعبيّة المعادية للعدالة المغلقة لأبواب الأمل والمستقبل.
وما يقلق هذه الأطراف المعادية للجبهة الشعبيّة هو تمكّنها من تجاوز كلّ المحن والصَدمات ومحافظتها على تكتّلها ووحدتها ونجاح خطابها وبدائلها في التسرّب إلى وجدان الشعب التونسي واستعدادها للمنافسة الجديّة في المحطّات الانتخابيّة المقبلة. فرغم الاغتيالات التي نفّذها التكفيريّون، ورغم التشويهات والقرارات العقابيّة ضدّ مناضلي الجبهة والتحريض الرسمي على قادتها، فإنّ الجبهة لم تنفكّ تكبر وتنمو وتتقدّم ويكبر معها حلم العدالة الشاملة والتقدّم والسيادة. وهو ما يجعل فتيل الثورة مشتعلا لا ينطفئ خلافا لما بشّر زعيم هذا الائتلاف القائم ومنظّره من أنّ قوس الثورة سيغلق.
لهذا، إذن، تتولّى الرجعيّة الرسميّة متمثّلة في الحزبين الأغلبيّين الحاكمين وأجهزتهما التنفيذيّة السلطويّة والإعلاميّة التشهير بالجبهة والتحريض عليها ومحاولة عزلها. فيما تتولّى الرجعيّة التكفيريّة الخفيّة تكفير الجبهويّين وإهدار دمهم. فالمرجعيّة والمصلحة واحدة وإن اختلفت المواقع. ولعلّ هذا ما يبرّر تعطيل كشف الحقيقة في قضيّة اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي رغم الوعود والالتزامات. إنّه التخادم الرجعي وتبادل المنافع. وللجبهة الشعبيّة الثبات والتقدّم من أجل القيم العليا للثورة التونسيّة.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

انحراف قطار بقرمبالية

صرف بقية الأقساط من الزيادات للمتقاعدين ...

صرف القسط الأول من منحة المتقاعدين

نبيل بن بشير: إلقاء جلود الأضاحي يكبد...

الزيادة في سعر الحليب على مستوى الإنتاج

وزير التجارة : لازيادة في تسعيرة الحليب في...

التعريفة الجديدة للتاكسي المنطلقة من...

وسام السعيدي: "آفاق تونس تمسك في 2014 بأن تضم...

رجة بلغت قوتهـا 4.7 درجة على ضفاف شاطئ بنزرت...

الجم : تسجيل رجّة أرضية

هل تأكد العلماء أخيرا من وجود ماء على سطح...

هل تعرفون نادر المصمودي المتحصل على جائزة...

فدوى البرغوثي ضيفة على مهرجان المظلة بقابس

رحيل الفنٌانة المسرحية خديجة السويسي

سيدي بوزيد : حالة من الفوضى تسببت في توقف...

النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بالحوض...